تقدم وسيطرة نارية لقوات سوريا الديمقراطية على مواقع جديدة في مدينة الرقة والمعارك العنيفة تتواصل على جبهات عدة في المدينة

ضربات التحالف الدولي والقتل المستمر تزيد من مأساة أبناء المدينة وتجبرهم على المرور عبر الموت للخلاص منه

تشهد مدينة الرقة التي كانت تعد معقل تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، والتي استكملت قوات عملية “غضب الفرات” السيطرة على نحو 57 % من مساحتها قبل أيام، تشهد اليوم الخميس الـ 17 من آب / أغسطس الجاري، استمرار القتال بين عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية المدعمة بالقوات الخاصة الأمريكية من جهة أخرى، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان قتالاً عنيفاً في المدينة القديمة، إذ تحاول قوات سوريا الديمقراطية تحقيق تقدم في المنطقة على حساب التنظيم، بالتزامن مع الاشتباكات الدائرة في منطقة الروضة بشمال غرب المدينة، كما تدور اشتباكات عنيفة في شمال القسم الجنوبي لمدينة الرقة، الخاضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، حيث تمكن الأخير من السيطرة النارية على دوار الساعة ومبنى المحافظة، فيما تتواصل الاشتباكات على محاور في محيط وسط مدينة الرقة من الجهة الغربية، إذ يحاول كل طرف تحقيق تقدم على حساب الطرف الآخر، فيما يعمد التنظيم لتنفيذ هجمات عنيفة ومعاكسة، محاولاً التسلل عبر الأنفاق التي كان حفرها في أوقات سابقة، بالإضافة لاعتماده على التفجيرات بواسطة المفخخات والأحزمة الناسفة، بالإضافة للألغام الكثيفة التي زرعها في وقت سابق، واعتماده على نشر القناصة بوقت سابق.

هذه المعارك العنيفة التي تدور في مدينة الرقة، تترافق مع قصف عنيف ومكثف من قبل قوات عملية “غضب الفرات” وطائرات التحالف الدولي، وسط استهدافات متبادلة على محاور التماس بين الجانبين، ما تسبب في وقوع خسائر بشرية في صفوف الطرفين المتقاتلين، إذ وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 20 على الأقل من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، بالإضافة لإصابة العشرات منهم بجراح متفاوتة الخطورة، في حين قضى ما لا يقل عن 7 من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية وأصيب آخرون في هذه الاشتباكات.

أيضاً ترافقت الاشتباكات وعمليات القصف، مع استمرار محاولات المدنيين الوصول إلى مكان آمن يقيهم القصف والقتل والجوع المتزايد في المدينة، حيث علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مئات المدنيين تمكنوا من الفرار خلال الـ 48 من مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينة الرقة، والوصول إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في المدينة وأطرافها ومحيطها، وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر صباح اليوم الخميس أنه تصاعدت وتيرة قصف التحالف الدولي خلال الأيام الأخيرة، على مدينة الرقة، التي كانت تعد معقل تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، متسببة في وقوع خسائر بشرية جديدة بين المدنيين، الواقعين بين سندان تنظيم “الدولة الإسلامية” ومطرقة التحالف الدولي، حيث لا يزال عشرات آلاف المدنيين متواجدين في حصار بوسط مدينة الرقة، ومن ينجو منهم من قصف التحالف الدولي، قد لا ينجو من الألغام التي زرعها التنظيم بشكل مكثف، لمنع تقدم القوات المهاجمة ضمن معركة الرقة الكبرى، إذ تهدف الأخيرة لطرد التنظيم من المدينة، وفرض سيطرتها الكاملة عليها.

وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه جرت عمليات انتشال جثامين مواطنين استشهدوا في القصف الجوي للتحالف الدولي على أحياء بمدينة الرقة، إذ رصد نشطاء المرصد السوري انتشال جثامين 21 شهيد مدني بينهم 11 طفلاً دون سن الثامنة عشر و5 مواطنات، جراء قصف جرى مساء أمس الأول الثلاثاء الـ 15 من آب / أغسطس الجاري من العام 2017، من قبل التحالف الدولي على شارع المعتز في منطقة الرشيد بالمدينة القديمة، في وسط مدينة الرقة، ليرتفع إلى 25 على الأقل عدد الشهداء الذين وثقهم المرصد السوري لحقوق الإنسان في القصف الذي جرى مساء الثلاثاء، بينهم 13 طفلاً و6 مواطنات، من عدة عائلات، حيث أدى ازدياد أعداد الشهداء نتيجة انتشال المزيد من جثامين الشهداء، من تحت أنقاض الدمار الذي خلفه القصف بشارع المعتز في مدينة الرقة، إلى ارتفاع أعداد الشهداء الذين وثقهم المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ عصر يوم الاثنين الـ 14 من آب / أغسطس الجاري من العام 2017، إلى 59 على الأقل بينهم 21 طفلاً دون سن الثامنة عشر و9 مواطنات فوق سن الـ 18، فيما لا تزال أعداد الشهداء مرشحة للارتفاع بسبب وجود جرحى بحالات خطرة، ووجود مفقودين لا يعلم ما إذا كانوا استشهدوا أم أنهم لا يزالون على قيد الحياة.