تكاليف باهظة وطرق محفوفة بالمخاطر.. معاناة كبيرة للمدنيين في رحلة الهروب من مناطق سيطرة قسد إلى تركيا

تصاعدت خلال الآونة الأخيرة حالات الهجرة لمدنيين من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في محافظة الحسكة إلى تركيا هرباً من الأوضاع الاقتصادية السيئة وحاجة فئة الشباب تحديداً للبحث عن فرص عمل أفضل، وتبدأ رحلة الهجرة باتجاه تركيا بعد الانتقال من المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية إلى مدينة رأس العين “سري كانيه” الخاضعة لسيطرة الفصائل الموالية لتركيا.

أما عن آلية الانتقال من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والوصول إلى تركيا فيسبقها الكثير من المتاعب بحسب الشاب (أ.س) وهو أحد الأشخاص الذين استطاعوا الوصول إلى تركيا بعد عناء طويل ودفع مبلغ مالي كبير.

وفي حديثه مع المرصد السوري لحقوق الإنسان يقول، أن الرحلة تبدأ مع “المهرب” الذي يريد بداية التأكد من عدم تبعية الشخص لأي طرف عسكري خشية أن يكون عميل لأحد الأطراف، فيأخذه عدة مرات محاولاً العبور باتجاه مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا، وبعد التأكد منه يأخذ به إلى منطقة تمتد بين العالية والتروازية، ثم يتم إدخالة عبر الدراجات النارية من خلال عناصر يتبعون لفرقة “الحمزة” إحدى فصائل “الجيش الوطني” الموالي لتركيا”، إلى منطقة رأس العين “سري كانيه” في رحلة تستمر لمدة ثلاثة أيام.

ويضيف (أ.س)، خلال طريق الوصول من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية إلى مدينة رأس العين، يتنقل الشخص بين عدة فصائل عسكرية ومن ثم يتم وضعه في أحد المنازل في المدينة لمدة يوم واحد وفي اليوم التالي ينتقل لمنزل آخر، ثم يتم نقله إلى الحدود السورية التركية وتهريبه لداخل الأراضي التركية، أما عن التكلفة فهي كبيرة جداً، فالطريق من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية إلى تركيا تبلغ تكلفته نحو ثلاثة آلاف دولار أمريكي، أما من مدينة رأس العين “سري كانيه” تبلغ 1500 دولار أمريكي.

ووفقاً للمعلومات التي حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن أعداد المدنيين الذين يتم تهريبهم من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية باتجاه مدينة رأس العين”سري كانيه” الخاضعة لسيطرة الفصائل الموالية لتركيا، تقدر بالعشرات يومياً.

أما عن أبرز الأسباب التي تدفع بالمدنيين للهروب من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في الحسكة، فهي الأوضاع المعيشية الصعبة وانعدام فرص العمل، إضافة للضغوطات التي تمارسها الجهات المسؤولة على المدنيين، و”التجنيد الإلزامي” الذي تفرضه قوات سوريا الديمقراطية على فئة الشباب، إضافة للتخوف من عملية عسكرية تركية قد تطال مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

وتؤكد مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن هناك نسبة كبيرة من المهاجرين من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية إلى تركيا لا يستقرون فيها بل يعتبرون تركيا نقطة عبور باتجاه العديد من الدول الأوروبية.

ويذكر بأن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وثق الكثير من حالات الاعتقال والاختطاف التي نفذها عناصر يتبعون لعدة فصائل منضوية تحت “الجيش الوطني السوري” الموالي لتركيا في مدينة رأس العين “سري كانيه”، بحق أشخاص قادمين من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بهدف العبور إلى تركيا، وذلك بغية ابتزاز ذويهم والحصول على الفدية المالية.