تنظيم “الدولة الإسلامية” يستغل معاناة أطفال سوريا ويقحمهم في عملياته العسكرية

أكثر من 50 “شبلاً” سورياً مقاتلاً قضوا منذ مطلع العام الجاري

 

يستمر تنظيم “الدولة الإسلامية” في استغلال المعاناة التي يعيشها أطفال سوريا نتيجة العمليات العسكرية التي تنفذها قوات النظام على معظم التراب السوري، والتي أدت إلى استشهاد وجرح وإعاقة وتشريد الملايين من أبناء الشعب السوري، بينهم الكثير من الأطفال، حيث يقوم التنظيم بإخضاع هؤلاء الأطفال لدورات “شرعية” وفق منظور تنظيم “الدولة الإسلامية” للشريعة، ومن ثم ضم البعض منهم، إلى معسكرات ما يعرف بـ “أشبال الخلافة”، التي يخضع الأطفال فيها لتدريبات عسكرية مكثفة ودورات “شرعية” بالإضافة إلى أن البعض منهم، يكون ضمن دورات “الانغماسيين والاستشهاديين” وهذا الأمر ظهر بشكل ملموس بعد الانتهاء من التدريبات العسكرية وعمليات غسيل الأدمغة لهؤلاء الأطفال، وإرسالهم إلى جبهات القتال وتنفيذ العمليات الانتحارية.

 

فمنذ التوثيق الأول من قبل نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان لتخريج أول دورة من “أشبال الخلافة”، وإرسالهم للقتال في مدينة عين العرب (كوباني) في الـ 25 من شهر كانون الثاني / يناير من العام الجاري، وحتى ليل أمس الـ 14 من شهر تموز / يوليو الجاري، تمكن المرصد من توثيق مصرع 52 طفلاً سورياً مقاتلاً دون سن الـ 16، بينهم ما لا يقل عن 18 فجروا أنفسهم بعربات مفخخة، آخرهم كان الانتحاريون الأطفال الثلاثة، الذين فجروا أنفسهم بعربات مفخخة ضمن العملية التي أطلقها التنظيم ضد وحدات حماية الشعب الكردي في الـ 6 من الشهر الجاري، في المنطقة الممتدة من محيط جبل عبد العزيز عند الأطراف الجنوبية لمحافظة الحسكة وصولاً إلى محيط بلدة صرين في الريف الجنوبية لمدينة عين العرب (كوباني)، مروراً بالريف الشمالي لمدينة الرقة، ومن ضمنهم طفل في الـ 14 من عمره، فجر نفسه في جنوب غرب رأس العين (سري كانيه)، وطفل آخر في الـ 15 من عمره فجر نفسه بعربة مفخخة في شمال شرق مدينة عين عيسى بمحافظة الرقة.

 

جدير بالذكر أن 31 من مجموع ما تمكن المرصد من توثيقه من الأطفال السوريين المقاتلين ضمن “أشبال الخلافة”، قضوا خلال الشهر الجاري في تفجيرات واشتباكات وقصف للتحالف الدولي وطائرات النظام على تمركزاتهم ومواقعهم في عدة مناطق سورية، بالإضافة لمعلومات وردت للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن مصرع عشرات المقاتلين الأطفال الآخرين، لم يتمكن المرصد من توثيق مصرعهم، بالإضافة لمصرع مقاتلين أطفال من أبناء عناصر التنظيم الغير سوريين، كانوا يقاتلون في صفوف “أشبال الخلافة” داخل الأراضي السورية.

 

يشار إلى أن تنظيم “الدولة الإسلامية” بدأ بإقحام الأطفال في معاركه بشكل كبير، إثر التضييق الذي قامت به السلطات التركية على الحدود مع سوريا، في الشهر الأول من العام الجاري، ومنع تسلل المقاتلين الغير سوريين، عبر الحدود إلى مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا، كما عمد التنظيم إلى إشراك الأطفال من عناصر “أشبال الخلافة” في تنفيذ عمليات الإعدام بحق ضحاياه، في مناطق سيطرته داخل الأراضي السورية، حيث وثق المرصد في منتصف كانون الثاني / يناير أول عملية إعدام معلنة يقوم بها أطفال، وذلك بإعدام طفلين من “الأشبال” لعنصرين من التنظيم “اعترفا” أنهما “عملاء للمخابرات الروسية”، كذلك وثق المرصد في نهاية آذار / مارس من العام الجاري، مشاركة 9 أطفال من “أشبال الخلافة” في عملية إعدام نفذها عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” في مناطق سيطرته بمحافظة حماة، دون سن الـ 18، حيث حمل العناصر الأطفال حينها بنادق آلية، واقتادوا الرجال والشبان التسعة، وأجثوهم على الأرض، ومن ثم قام أحد عناصر “أشبال الخلافة” بتوزيع سلاح أبيض (سكاكين)، على  عناصر آخرين من تنظيم “الدولة الإسلامية” الذين قاموا بدورهم بذبح التسعة وفصل رؤوسهم عن أجسادهم، كما أعدم 25 عنصراً من “أشبال الخلافة” بوساطة مسدسات حربية، 25 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها على المسرح الروماني الأثري بمدينة تدمر في ريف حمص الشرقي، في الـ 27 من شهر أيار / مايو الفائت من العام الجاري.

أيضاً وثق المرصد انضمام أكثر من 1100 طفل، إلى ما يعرف بـ “أشبال الخلافة” في تنظيم “الدولة الإسلامية”، منذ مطلع العام 2015، وحتى مطلع شهر تموز / يوليو الجاري، حيث تم تجنيدهم من خلال مكاتب “أشبال الخلافة” التي افتتحها التنظيم في مناطق سيطرته في محافظات حمص وحماة ودير الزور والحسكة والرقة وحلب، وتم إرسال جزء منهم من قبل التنظيم إلى العراق.