تنظيم “الدولة الإسلامية” يفرض حصاره على أكثر من 350 ألف مواطن سوري في مدينة دير الزور
علم نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان في محافظة دير الزور، أن تنظيم “الدولة الإسلامية” منع 3 شاحنات محملة بمواد غذائية، من الدخول إلى حيي الجورة والقصور وأحياء صغيرة أخرى والخاضعة لسيطرة قوات النظام بمدينة دير الزور، والمحاصرين من قبل التنظيم منذ مطلع العام الجاري، وقام عناصر من التنظيم بالاعتداء بالضرب على سائقي الشاحنات القادمين من خارج محافظة دير الزور، ليستمر التنظيم بمنعه دخول المواد الغذائية والإغاثية ومنع دخول المواطنين إلى الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام بمدينة دير الزور والتي يقطنها أكثر من 350 ألف مواطن، ولا تزال أسعار المواد الغذائية في ارتفاع جنوني نتيجة قلتها وندرة قسم منها، حيث وصل سعر الكيلو غرام الواحد من السكر إلى 7 آلاف ليرة سورية، ومن الشاي إلى 12 ألف ليرة وأسطوانة الغاز إلى 9 آلاف ليرة، كما يقوم مخبز واحد في المدينة بتحضير الخبز، فيما فقدت الأدوية وبخاصة أدوية الضغط والقلب والوقود واللحوم والدجاج، وأصبحت معظم المواد الغذائية والطبية شبه مفقودة.
كما أبلغت مصادر موثوقة المرصد أن بعض الموظفين لم يتسلموا رواتبهم منذ شهرين، فيما لا يزال النظام مستمراً في عدم تلبية مطالب بإرسال المواد الغذائية والطبية عبر طائرات إلى مدينة دير الزور.
وكانت مصادر قد أكدت للمرصد قبل نحو أسبوع أن التنظيم منع المدنيين من الدخول، بالتوازي مع منعه للموظفين من الذهاب إلى مناطق سيطرة النظام بالمدينة لاستلام رواتبهم، دون أن يقوم بتعويضهم، ما دفع الموظفين وعائلاتهم إلى النزوح إلى مناطق سورية أخرى، أو اللجوء إلى تركيا هرباً من الفقر الذي يعانونه، فيما لم يمنع تنظيم “الدولة الإسلامية” أو قوات النظام أي مواطن من الخروج من مناطق سيطرة الأخير في المدينة إلى ريف دير الزور أو خارج المحافظة، في حين لم يسمح التنظيم المقاتلين السابقين “التائبين” من مقاتلي الفصائل المقاتلة والإسلامية من الخروج من محافظة دير الزور، إلا بورقة “موافقة” تسمح لهم بالخروج.
المصادر أكدت حينها للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن سلطات النظام منعت الشحنات التي تحمل الخضار والمواد الغذائية والتموينية، من التوجه من مناطق سيطرته في محافظات سورية إلى مناطق سيطرة التنظيم في محافظة دير الزور، كذلك عمد التنظيم خلال الأيام الفائتة، إلى بيع الحبوب المخزنة في مركزي السبعة كيلومتر والعشرة كيلومتر، في المدخل الشمالي لمدينة دير الزور، إلى تجار، ورجحت المصادر بيع التنظيم الحبوب لتجار عراقيين، حيث شوهدت شاحنات تنقل الحبوب المباعة إلى ريف حلب ونحو العراق، الأمر الذي عاد بنتائج سلبية على المواطنين وأدى لارتفاع أسعار مادة الخبز، حيث وصل سعر ربطة الخبز التي تحوي 12 رغيفاً إلى 125 ليرة سورية، بينما كانت تباع الربطة التي تحوي 16 رغيفاً قبل ذلك بـ 100 ليرة سورية.
وعلى صعيد عمليات بيع تنظيم “الدولة الإسلامية” للممتلكات في مناطق سيطرته بريف دير الزور إلى التجار، فقد عمد التنظيم إلى بيع سكة الحديد قيد الإنشاء لمتعهدين، والذين يقومون بدورهم باقتلاع سكك الحديد الممددة، وشحنها لجهات لا تزال مجهولة إلى الآن، كما باع التنظيم حديد معمل الورق الذي تعرض لقصف سابق من قبل قوات النظام، في العام 2012 الفائت، حيث كان المعمل قد تعرض لقصف عنيف في منتصف شهر أكتوبر / تشرين الثاني من العام 2012، أدى لاندلاع النيران فيه لنحو 5 أيام، وتمت عملية بيع حديد المعمل كـ “خردة” لمتعهد من الجنسية السورية، وفي نهاية العام 2013 الفائت، عمد التنظيم بالاشتراك مع عدة ألوية وفصائل مقاتلة وإسلامية، إلى بيع القطن الذي تم حلجه في محلجة دير الزور، إلى تجار بقيمة تجاوزت 500 مليون ليرة سورية، وأكدت المصادر للمرصد أن الأقطان المحلوجة تم نقلها إلى الأراضي التركية، كما عمد التنظيم إلى بيع معدات وآلات وحديد للعديد من التجار الذي اشتروه بملايين الليرات السورية.
الجدير بالذكر أن مواطناً استشهد في أواخر فبراير / شباط الفائت جراء إطلاق النار عليه من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” عند أطراف مدينة دير الزور، أثناء محاولته الدخول بسيارته إلى مناطق سيطرة قوات النظام في مدينة دير الزور، كما وثق المرصد في وقت سابق استشهاد مواطن برصاص تنظيم “الدولة الإسلامية” أثناء محاولته هو الآخر الدخول إلى مدينة دير الزور عبر طرق غير نظامية، بينما كان المرصد قد وثق في التاسع من شهر شباط / فبراير الفائت اعتقال التنظيم لأكثر من 30 مواطن بينهم 7 مواطنات أثناء محاولتهم العبور عبر معبر الجنينة إلى مناطق سيطرة قوات النظام في مدينة دير الزور، واكدت المصادر لنشطاء المرصد حينها أن التنظيم اعتدى بالضرب على رجال منهم أثناء الاعتقال.
التعليقات مغلقة.