تنظيم “الدولة الإسلامية” يوجه من القريتين رسالة لأمريكا ويذكر إمهال أبو بكر البغدادي “نصارى المدينة” شهراً حتى يعودوا إليها

وردت إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان نسخة من شريط مصور يظهر عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” أثناء دخولهم إلى مدينة القريتين، كما أظهر الشريط المصور أحد عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، وهو يوجه رسالة قال فيها:: “”لقد منَّ الله على عباده الموحدين بفتح مدينة القريتين، عنوة وبقوة السلاح، وقد تم أسر عدد من النصارى، في المدينة وهرب عدد آخر، منحازين إلى ديار الكفر حيث يحكم بشار النصيري وجنوده، وكونهم وقعوا في الأسر قبل مبادرتهم بتوقيع عقد الذمة، كان حكمهم تحت أربعة خيارات، الأول قتل الرجال وسبي النساء والذراري، والثاني الفداء، والثالث المن، والرابع قبول دفع الجزية والعيش كذميين، تحت ظل دولة الخلافة، فتكرم خليفة المسلمين حفظه الله ورعاه على نصارى القريتين، بقبول الجزية منهم، والعيش تحت ظل الخلافة بعقد ذمة، وأعطى مهلة لبقية نصارى القريتين الذي هربوا، للعودة إلى بيوتهم ومزارعهم، مدة شهر واحد من تاريخ عقد الذمة””.

وأضاف المتحدث في رسالته قائلاً::””رسالة إلى نصارى المشرق والمغرب، وإلى حامية الصليب أمريكا، أسلموا تسلموا، فإن أبيتم فعليكم دفع الجزية، وكمال قال شيخنا العدناني حفظه الله، إنما ستدفعونه كجزية لا يبلغ عشر عشر معشار ما ستدفعونه في حربكم على الدولة الإسلامية التي لا طائل منها، وإلا فلكم الخزي والعار في الدنيا والآخرة””.

كذلك أظهر الشريط المصور قيام عنصرين من تنظيم “الدولة الإسلامية” وهما يعتليان أحد أبراج الكنيسة ويقوم بخلع الصليب ورميه من عليها.

وكان المرصد قد نشر في الـ 3 من شهر أيلول / سبتمبر الجاري وردت إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان نسخة من “نص عقد الذمة” الذي أصدره تنظيم “الدولة الإسلامية” للمواطنين من أتباع الديانة المسيحية في مدينة القريتين بريف حمص الجنوبي الشرقي والتي سيطر عليها التنظيم في مطلع آب / أغسطس الفائت من العام الجاري.

وجاء في نص العهد ” هذا ما أعطاه عبد الله أبو بكر البغدادي أمير المؤمنين لنصارى ولاية دمشق – قاطع القريتين من الأمان: أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحداً منهم”.

وأضاف نص المعاهدة شروطاً على أتباع الديانة المسيحية في مدينة القريتين وهي::

– أن لا يحدثوا في مدينتهم ولا في ما حولها ديراً ولا كنيسة ولا صومعة راهب.

– أن لا يظهروا صليباً ولا شيئاً من كتبهم في شيء من طرق المسلمين أو أسواقهم، ولا يستعملوا مكبرات الصوت عند أداء صلواتهم وكذلك سائر عباداتهم.

– أن لا يسمعوا المسلمين تلاوة كتبهم، وأصوات نواقيسهم ويضربونها في داخل كنائسهم.

– أن لا يقوموا بأي أعمال عدوانية تجاه الدولة الإسلامية، كإيواء الجواسيس والمطلوبين قضائياً للدولة الإسلامية، وإذا علموا بوجود تآمر على المسلمين فعليهم التبليغ عن ذلك.

– أن يلتزموا بعدم إظهار شيء من طقوس العبادة.

– أن يوقروا الإسلام والمسلمين فلا يطعنوا بشيء من دينهم.

– يلتزم النصارى بدفع الجزية على كل ذكر بالغ منهم، ومقدارها أربعة دنانير من الذهب (( المقصود بالدينار هنا هو دينار الذهب الذي كان يستخدم في المعاملات لأن ثابت المقدار، وهو يزن مثقالاً من الذهب الصافي، أو ما يعادل = 4.25 جم ذهب)) على اهل الغنى ونصف ذلك على متوسطي الحال، ونصف ذلك على الفقراء منهم، على أن لا يكتمونا من حالهم شيئ، ولهم ان يدفعوها على دفعتين في السنة.

– لا يجوز لهم امتلاك السلاح.

– لا يتاجروا ببيع الخنزير أو الخمور مع المسلمين أو في أسواقهم ولا يشربوها علانية – أي في الأماكن العامة

– تكون لهم مقابرهم الخاصة بهم كما هي العادة.

– أن يلتزموا بما تضعه الدولة الإسلامية من ضوابط كالحشمة في الملبس أو في البيع والشراء وغير ذلك.

وختم البيان بالقول ” فإن هم وفوا بما أعطوه من الشروط فإن لهم جوار الله وذمة محمد صلى الله عليه وسلم، على أنفسهم وأراضيهم وأموالهم، ولا يدفعوا عُشر أموالهم، إلا إذا جلبوا أموالاً للتجارة من خارج حدود الدولة الإسلامية غير ظالمين ولا مظلومين ولا يؤخذ رجل منهم بذنب آخر، فلهم جوار الله وذمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى يأتي الله بأمره، ما التزموا بما ورد من الشروط في هذه الوثيقة، وإن هم خالفوا شيئاً من هذه الوثيقة، فلا ذمة لهم، وقد حل للدولة الإسلامية منهم ما يحل من أهل الحرب والمعاندة””.

جدير بالذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر في مطلع أيلول / سبتمبر ما أبلغته به مصار موثوقة عن استلام تنظيم “الدولة الإسلامية” مبلغاً مالياً، من رجال دين مسيحيين من مدينة القريتين بريف حمص الجنوبي الشرقي، والذي فرضه التنظيم، على أتباع الديانة المسيحية في القريتين كـ “جزية”، بعد الاتفاق معهم، وتخييرهم بـ “دفع الجزية”، أو “اعتناق الإسلام”، أو مغادرة المدينة، في الوقت الذي لا يزال فيه التنظيم يحتجز بطاقات المواطنين من أتباع الديانة المسيحية لديه، ورجحت المصادر أن يغادر معظم الأهالي المدينة، بعد استلام بطاقاتهم الشخصية، ومن بقي في المدينة فعليه “دفع الجزيرة” للتنظيم.

وكان تنظيم “الدولة الإسلامية” قام في الـ 20 من شهر آب / أغسطس الفائت، بهدم دير لأتباع الديانة المسيحية في ريف حمص الجنوبي الشرقي، حيث علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تنظيم “الدولة الإسلامية” قام بهدم دير مار إليان في مدينة القريتين بريف حمص الجنوبي الشرقي والتي سيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” في السادس من شهر آب / أغسطس المنصرم، حيث قام عناصر التنظيم بهدم الدير، مستخدمين الجرافات، بحجة أن “الدير يعبد من دون الله”، وذلك بالتزامن مع تنفيذ طائرات النظام الحربية لنحو 20 غارة حينها على مناطق في مدينة القريتين.