المرصد السوري لحقوق الانسان

“تنظيم القاعدة يمر بأضعف حالاته”.. مقتل السوداني ضربة “قد يصل صداها للظواهري”

أعلنت جماعة حراس الدين المتشددة في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، الثلاثاء، مقتل عضو مجلس القيادة والشورى داخل التنظيم، أبو محمد السوداني، متأثرا بجروحه بعد أن استهدفته غارة للتحالف الدولي مؤخرا.

وتلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة بحماة واللاذقية بين الحكومة السورية من جهة والفصائل الإسلامية المعارضة كهيئة تحرير الشام، الجماعة الأقوى في شمال غرب سوريا، من جهة أخرى. 

وفي 2019، صنفت وزارة الخارجية الأميركية رسميا تنظيم حراس الدين كمنظمة إرهابية أجنبية، وعرضت مبلغا ماليا في إطار برنامج “المكافآت من أجل العدالة” لقاء معلومات عن ثلاثة من قادتها.

وتشكلت جماعة حراس الدين عام 2018 من مقاتلين انفصلوا عن تحرير الشام وجبهة النصرة، بعدما قطعت علاقاتها بتنظيم القاعدة.

وقال الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية منير أديب لموقع “الحرة” إن أبو محمد السوداني أحد أهم وأبرز القيادات السودانية التابعة لتنظيم القاعدة، قاتل في أفغانستان واليمن ومناطق صراع أخرى، وحط به الرحال مؤخرا في سوريا، تحديدا في إدلب، حيث لقى مصرعه.

وأضاف: “برز دوره عند تأسيس حراس الدين، وكان يمثل التنظيم عند محاولة إعادة التقارب مع تحرير الشام وكانت له علاقة تجمعه بالزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن، والحالي أيمن الظواهري”.

من هم حراس الدين؟

تأسست جماعة حراس الدين، في أواخر فبراير 2018، وقبل ذلك كانت فصيلا ضمن هيئة تحرير الشام، النصرة سابقا.

وتحرير الشام تحالف من جماعات إسلامية، يهيمن عليها فصيل كان يعرف في السابق باسم جبهة النصرة التي كانت الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة حتى عام 2016.

وبعد أن أعلن زعيم تحرير الشام محمد الجولاني فك ارتباطها عن القاعدة في يوليو 2016، انفصلت جماعة حراس الدين عنها.

ويضم نحو 1800 عنصر بينهم جنسيات غير سورية، بحسب المرصد السوري.

وانضم إلى حراس الدين، مقاتلون من جيش البادية وجيش الساحل وسرية كابل وسرايا الساحل وجيش الملاحم وجند الشريعة، ليتحول بذلك الفصيل إلى جماعة لا يُستهان بها في إدلب، وفق ورقة بحثية لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

ويزعم التنظيم أنه شن حوالي 200 هجوم منذ إنشائه. ووقعت هذه الهجمات في مجموعة متنوعة من المناطق الريفية والبلدات الصغيرة، بما فيها 12 موقعا في محافظة حلب، و16 في محافظة حماة، و7 في محافظة إدلب، و15 في محافظة اللاذقية. 

وبحسب معهد واشنطن، فإن ثلاثة من هذه الهجمات المزعومة على الأقل نُفذت بالاشتراك مع هيئة تحرير الشام، مما يشير إلى أن علاقتهما هي “صديقة-عدائية” أكثر من كونها عدائية بحتة. 

وفي مقابلة مع الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية أيمن التميمي في يناير 2019، أشار مقاتل تحرير الشام، أبو الليث الحلبي، إلى أن الهيئة “هي التي توفر نفقات الغذاء والذخيرة لتنظيم حراس الدين بشكل يومي”.

وفي مقابلة في يوليو 2019، قال أحد مجندي تنظيم حراس الدين من ألمانيا: “مشكلتنا هي فقط مع قادة هيئة تحرير الشام. الرتب الدنيا هم مثلنا.”

استهداف الظواهري

ويرى أديب أن مقتل أبو محمد السوداني سوف يوثر على وجود تنظيم القاعدة في سوريا أيضا، مثلما أثر مقتل أبو بكر البغدادي على سقوط داعش، قائلا: “أعتقد أن القاعدة ستشهد سقوطا أكبر”.

وأضاف أن تنظيم القاعدة يمر بأضعف حالاته في سوريا وأفغانستان، خاصة بعد مقتل أبو محمد السوداني ومن قبله أبو محسن المصري.

والسبت الماضي، قالت سلطات الأمن الأفغانية إن قواتها قتلت أبو محسن المصري، الرجل الثاني في قيادة تنظيم القاعدة. وكان المصري على قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي للإرهابيين المطلوبين. 

وتوقع الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية أن تعلن الإدارة الأميركية قريبا استهداف أيمن الظواهري، قائلا: “خلال الشهور المقبلة ستتوالى الاستهدافات الأخرى، وستصل إلى رأس القاعدة”.

ويرجح أديب ألا تغادر القوات الأميركية أفغانستان دون القضاء على قيادات تنظيم القاعدة، خاصة بعد توقيع الاتفاق مع حركة طالبان.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول