تهجير السوريين «غير مسبوق»

27

كشفت لجنة تابعة للأمم المتحدة، امس، أن التهجير في سوريا التي تشهد حربًا منذ عام 2011 بلغ مستوى غير مسبوق منذ مطلع العام الجاري.
جاء ذلك في تقرير نشرته اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن سوريا، حول وضع حقوق الإنسان بهذا البلد بين يناير ويوليو 2018.
وأكّد التقرير أن أكثر من مليون شخص، بينهم أطفال، هُجّروا بسبب الهجمات التي شنّها نظام بشار الأسد، على المناطق الخاضعة لسيطرة «المعارضة المسلحة» و«المنظمات الإرهابية»، خلال الأشهر الـ6 الأولى من العام الجاري.
وبيّن أن معظم هؤلاء المدنيين المهجّرين قسرًا من منازلهم، تُركوا في الوقت الراهن وسط ظروف معيشية مروعة. وحذّرت اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق بشأن سوريا من احتمال تكرار هذا الوضع في محافظة «إدلب» شمال غربي البلاد، في حال فشل المفاوضات.
وشدّد على ارتكاب جرائم حرب في معظم الاشتباكات التي شهدتها المناطق المذكورة في النصف الأول من العام، تمثلت في الهجمات العشوائية واستهداف المواقع المحمية واستخدام الأسلحة المحرمة والتعفيش والتهجير وغيرها. وتعرضت مناطق في محافظة ادلب ومحيطها أمس لقصف متقطع من قوات النظام، في وقت أكد التحالف الدولي بقيادة أميركية بدء قوات سوريا الديمقراطية المرحلة النهائية من عملياتها ضد داعش في شرق سوريا.
وترسل قوات النظام منذ أسابيع تعزيزات إلى محيط ادلب، قبل أن تصعد وتيرة قصفها بمشاركة طائرات روسية الأسبوع الماضي. إلا أن وتيرة القصف والغارات شهدت تراجعاً ملحوظاً في اليومين الأخيرين وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان امس.
واستهدفت قوات النظام وفق المرصد، بقصف صاروخي في وقت مبكر أمس بلدة التمانعة ومحيطها في ريف ادلب الجنوبي، بعد قصف مماثل طال بعد منتصف الليل محيط بلدة مورك في ريف حماة الشمالي.
وأفاد المرصد عن وصول أكثر من أربعة آلاف عنصر من قوات النظام والمقاتلين الإيرانيين مع آلياتهم وعتادهم إلى ريف حلب الشمالي منذ مطلع الشهر الحالي، تزامناً مع تحصين الفصائل المعارضة مواقعها في المنطقة.
وتسيطر هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر من إدلب بينما تنتشر فصائل أخرى في بقية المناطق وتتواجد قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي. كما أن هناك وجوداً لهذه الهيئة والفصائل في مناطق محاذية تحديداً في ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي واللاذقية الشمالي.
ومع تصعيد القصف على ادلب أحصت الأمم المتحدة نزوح أكثر من ثلاثين ألف شخص من ريفي ادلب الجنوبي والجنوبي الغربي، وريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي حتى يوم الأحد الماضي.
وتكرر الأمم المتحدة تحذيرها من كارثة إنسانية في حال حصول هجوم على المحافظة التي تضمّ نحو ثلاثة ملايين نسمة بينهم مليون طفل، ونصفهم تقريباً من النازحين من محافظات أخرى.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمس الأول على أن «مكافحة الإرهاب لا تعفي المتحاربين من التزاماتهم بموجب القانون الدولي»، داعيا للتوصل إلى حل سلمي في إدلب.
وحذر من أن شنّ هجوم شامل «سيطلق العنان لكابوس إنساني لم يسبق له مثيل في الصراع السوري الدموي». ودعا «إيران وروسيا وتركيا إلى عدم ادّخار أي جهد من أجل إيجاد حلول لحماية المدنيين».
وطلبت تركيا الدعم الدولي لإقرار وقف لإطلاق النار في ادلب. وقال سفيرها لدى مجلس الأمن فيريدون سينيرلي أوغلو إن شن هجوم سيؤدي إلى «موجة هائلة من اللاجئين ومخاطر أمنية كبيرة على تركيا وأوروبا وما ورائهما».
ودعمت كل من بريطانيا وفرنسا الطلب التركي، وهو ما رفضته روسيا وإيران الداعمتان لدمشق في قمة طهران الجمعة.
وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان من تداعيات هجوم ادلب على أمن أوروبا. واعتبر أن «الخطر الأمني قائم ما دام هناك الكثير من الجهاديين المنتمين إلى القاعدة يتمركزون في هذه المنطقة (ادلب)، ويتراوح عددهم بين 10 آلاف و15 ألفا، وقد يشكلون خطراً على أمننا في المستقبل».
على جبهة أخرى في شرق سوريا، أكد التحالف بدء قوات سوريا الديمقراطية التي يدعمها، المرحلة الأخيرة من الهجوم على آخر جيب تحت سيطرة تنظيم داعش في دير الزور.
من جهتها واصلت تركيا، إرسال مزيد من التعزيزات العسكرية إلى حدودها مع سوريا.
وأرسل الجيش التركي قافلة تعزيزات جديدة إلى الحدود مع سوريا، ضمت شاحنات محملة بالمدافع والدبابات وآليات بناء عسكرية. وأضافت أن تلك التعزيزات وصلت إلى ولاية كليس جنوبي تركيا، لتعزيز الوحدات المنتشرة على الحدود مع سوريا وسط تدابير أمنية مشددة.

المصدر: الوطن