تهديد تركيا أكراد سوريا يضع أميركا في مأزق

31

هدّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشن هجوم جديد لطرد الأكراد من مناطق شمال شرقي سوريا محاذية لبلاده، حيث للقوات الأميركية وجود بارز.
وتزامنت تهديدات أنقرة مع استهداف القصف التركي خلال الأيام الأخيرة مواقع لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية؛ العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، التي تقاتل المتطرفين إلى جانب واشنطن.
وسارعت الولايات المتحدة الأميركية، شريكة تركيا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إلى احتواء التوتر، في إطار سعيها للحفاظ على المقاتلين الأكراد، الذين يشكلون شريكاً رئيسياً لها في قتال تنظيم داعش.
وشنت القوات التركية، منذ عام 2016، هجومين عسكريين ضد القوات الكردية في سوريا، استهدف آخرهما منطقة عفرين في شمال محافظة حلب، وتمكنت من السيطرة عليها مع فصائل سورية موالية لها في مارس (آذار) الماضي.
وكرر إردوغان، منذ ذلك الحين، تهديده بالتقدم شرقاً داخل مناطق سيطرة الأكراد.
لكن محللين يقولون إن توقيت تهديداته الأخيرة يجعلها تبدو أكثر جدية الآن؛ حيث قصف جيشه مواقع عسكرية كردية في مناطق كوباني وتل أبيض، خصوصاً أن الظروف مواتية لأنقرة الآن على الساحة الدولية.
فعلى صعيد الملف السوري؛ أبرمت تركيا اتفاقية مع روسيا في سبتمبر (أيلول) الماضي جنبت هجوماً كانت القوات السورية تعد له على إدلب (شمالي غرب)، آخر أبرز معاقل الفصائل المعارضة في البلاد.
وتحسنت علاقتها مع واشنطن بعد فترة من الفتور، بعد الإفراج عن القس الأميركي آندرو برانسون في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ويسعى إردوغان من خلال قصف المناطق الكردية في الشمال إلى اختبار مستوى تقبل الولايات المتحدة هجوماً محتملاً.
ويقول الباحث في «مركز الأمن الأميركي الجديد» نيكولاس هيراس، لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنه يحاول معرفة إلى أي مدى يمكنه المضي في عملية عسكرية شرق الفرات قبل أن تعترض الولايات المتحدة».
وتصنف تركيا «وحدات حماية الشعب» الكردية جماعةً «إرهابية»، بينما تعدّها واشنطن حليفاً استراتيجياً في الحرب ضد تنظيم داعش.
ويسبب تصاعد اللهجة إحراجاً للولايات المتحدة، خصوصاً أن «قوات سوريا الديمقراطية» تسعى لإنهاء هجومها على آخر جيوب التنظيم في شرق سوريا، لكنها علقت عملياتها بعد القصف التركي.
ويقول الباحث في مركز «سنتشوري فاونديشن» آرون لوند: «الولايات المتحدة تشعر بالحرج؛ فهي تريد إنهاء الهجوم على التنظيم». وأضاف أن اعتماد الأميركيين على القوات الكردية في القتال ضد المتطرفين يعطي هذه القوات «تأثيرا كبيرا على القوة العظمى» الأميركية.
وبعد أيام قليلة من إعلان «قوات سوريا الديمقراطية» تعليق عملياتها العسكرية، قام الجنود الأميركيون بتسيير دوريات للمرة الأولى في المناطق الحدودية الكردية التي قصفها الجيش التركي. 
كما سيرت القوات الأميركية والتركية أيضا دوريات مشتركة قرب مدينة منبج الشمالية في إطار «خريطة طريق» وضعها الحليفان لنزع فتيل التوتر.
وقال الباحث في الشؤون السورية فابريس بالانش: «إذا تنازلت الولايات المتحدة لتركيا، فلن يعود بإمكانها الاعتماد على الأكراد».
ويرى الخبير في الشؤون الكردية موتلو جيفير أوغلو أن تعليق القتال «رسالة واضحة» من «قوات سوريا الديمقراطية» إلى التحالف الدولي. وأشار الخبير إلى أنهم يقولون لهم: «نحن نقاتل معا، ونحن شركاء، وعندما نواجه تهديدات فعليكم صدها».
وقال جيفر أوغلو إن كثيراً من مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية» المرابطين على جبهة دير الزور يتحدرون من بلدات يسيطر عليها الأكراد على الحدود التركية. وبين الخبير أن «منازلهم وعائلاتهم تعرضت للهجوم» وفي هذه الظروف «من الصعب التركيز على القتال؛ الصعب أساساً».
وتعرضت «قوات سوريا الديمقراطية»، بعد أن تمكنت من التقدم في مناطق عدة، لنكسة في نهاية أكتوبر الماضي بسبب الهجمات التي قام بها «الجهاديون» وسوء الأحوال الجويّة. وعدّ الباحث في «المعهد الأطلسي» آرون شتاين أن التنظيم سيخسر في نهاية المطاف وإن منحته التوترات مهلة، مشيرا إلى أن «التنظيم هزم عسكرياً ولو استمر بالمقاومة. إن الولايات المتحدة ستنهي المهمة في نهاية الأمر».

المصدر: الشرق الأوسط