تواصل القتال حول نبّل والزهراء ومصرع عشرات الجنود بكمين مُحكَم قرب حلب

37

استعاد مقاتلو «وحدات حماية الشعب» الكردية مباني واحرزوا تقدما على الارض في مناطق عدة من مدينة عين العرب الحدودية مع تركيا حيث يواجهون منذ اكثر من شهرين تنظيم «الدولة الاسلامية»، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان امس.
وقال المرصد في بريد الكتروني: «تمكنت وحدات حماية الشعب من التقدم والسيطرة على مباني عدة في محيط البلدية في وسط مدينة عين العرب (كوباني بالكردية)، عقب اشتباكات عنيفة مع تنظيم الدولة الإسلامية».
كما اشار الى تقدم لوحدات الحماية في «المحيط الشمالي للمربع الحكومي الأمني وفي محيط سوق الهال (شمال). كما تمكنت الوحدات الكردية من التقدم في الأطراف الجنوبية والشرقية لساحة آزادي (الحرية)» في شمال المدينة.
وأسفرت الاشتباكات التي وقعت الليلة قبل الماضية، بحسب المرصد، عن مقتل «ما لا يقل عن 18 عنصراً من التنظيم شوهدت جثثهم في مناطق الاشتباك، إضافة الى عدد من مقاتلي وحدات الحماية».
وبدأ تنظيم «الدولة الاسلامية» هجومه في اتجاه عين العرب في 16 ايلول، وتمكن من السيطرة على مساحات واسعة من الاراضي في محيطها، وصولا الى دخولها في السادس من تشرين الاول واحتلال اكثر من نصفها.
الا ان تدخل الطيران التابع للائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ودخول مقاتلين من الجيش الحر وقوات البشمركة العراقية الى المدينة للمساندة، اوقفا تقدم التنظيم الجهادي المتطرف.
وتراجعت حدة المعارك منذ حوالى ثلاثة اسابيع، بينما بدا الاكراد يستعيدون المبادرة على الارض.
من جهة اخرى، نفذت طائرات الائتلاف العربي الدولي خمس ضربات استهدفت مركز مدفعية لتنظيم «الدولة الإسلامية» في القسم الشرقي من المدينة، ما تسبب بمقتل عدد من عناصر التنظيم.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الولايات المتحدة وحلفاءها نفذوا 24 غارة جوية ضد متشددي تنظيم الدولة الإسلامية منذ يوم الجمعة إذ شنوا تسع ضربات في سوريا و15 ضربة في العراق.
وفي بيان نشر امس قال الجيش الأميركي إن الضربات في سوريا قرب بلدة كوباني الحدودية والرقة دمرت ثلاثة من المواقع القتالية التابعة للدولة الإسلامية واستهدفت عدة مناطق يشن منها القتال وأصابت أحد مقاره.
ودمرت الضربات نقاط تفتيش وعددا من وحدات مقاتلي الدولة الإسلامية وأصابت عددا من مركباته ومبانيه.
في منطقة اخرى من ريف حلب، تستمر الاشتباكات في محيط بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين اللتين تتعرضان لهجوم منذ مساء السبت من مقاتلي المعارضة، بحسب ما ذكر المرصد السوري وسكان.
واوضح احد سكان المنطقة ان الهجوم على المنطقة الجنوبية الشرقية من بلدة الزهراء حصل من ثلاث بلدات محيطة ماير (من الشمال) وبيانون (جنوب شرق) والطامورة (جنوب)»، مشيرا الى ان السكان القاطنين على الاطراف فروا في اتجاه وسط المدينة». وكان المرصد اشار امس الى تقدم لمقاتلي المعارضة، وبينهم جبهة النصرة، عند الاطراف الجنوبية لبلدة الزهراء.
وتقاتل في نبل والزهراء، بحسب المرصد، قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام وعناصر من حزب الله  ومقاتلون من الطائفة الشيعية من جنسيات اخرى.
ووصف مدير المرصد رامي عبد الرحمن الهجوم بأنه «الاعنف» منذ بدء حصار هاتين القريتين منذ سنة ونصف السنة.
وشن مقاتلو المعارضة مرارا هجمات على البلدتين، لكنها المرة الاولى التي يحرزون فيها تقدما على الارض.
وحصلت مرارا اتصالات تدخلت فيها اطراف اقليمية ودولية لوقف الهجمات على البلدتين، بحسب ما يقول ناشطون مطلعون على الوضع، «بهدف تجنيب المنطقة مجازر على اساس طائفي».
وتم خلال الشهور الماضية ادخال قوافل عدة من المساعدات الى البلدتين اللتين تعانيان من نقص في المواد الغذائية والطبية، بعد اتفاقات وتسويات بين النظام والمعارضين تمت بتدخلات دولية او محلية.
ويقول المرصد ان مقاتلي المعارضة يسعون من خلال هذه المعركة الى تخفيف الضغط عنهم على جبهة حندرات المشتعلة منذ اسابيع شمال مدينة حلب وحيث احرزت قوات النظام بعض التقدم.
ميدانياً أيضاً، أفاد ناشطون سوريون بمقتل وإصابة عدد كبير من قوات النظام في كمين نصبته كتائب المعارضة في مدينة حلب، كما قتل عدد من المدنيين صباحا جراء إطلاق قوات النظام النار على عائلات تفر من بلدة في ريف دمشق تجاه العاصمة.
وقال موقع سوريا مباشر القريب من المعارضة إن عشرة عناصر من قوات النظام قتلوا وأصيب آخرون، وأعطبت دبابة لهم إثر كمين أعدته كتائب المعارضة أثناء تبديل الحراسة في حي ميسلون بمدينة حلب.
وأفاد عبد الرحمن إسماعيل من لواء «أحرار سوريا» أن مقاتلي المعارضة المسلحة تمكنوا من التسلل إلى نقطة قريبة من مقرات قوات النظام في حي ميسلون، وقاموا باستهداف حافلة للنظام.
وقد اضطُرت الكثير من العائلات، الهاربة من قصف قوات النظام بالبراميل المتفجرة على أحياء حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، للنزوح نحو مناطق قريبة من خطوط الاشتباك بين قوات المعارضة وقوات النظام، لتجنب القصف بالبراميل على منازلهم.
وفي ريف دمشق، ذكرت سوريا برس أن تسعة أشخاص قتلوا وأصيب عدد كبير بإطلاق قوات النظام الرصاص على عائلات في بلدة زبدين.
وقال ناشطون إن العائلات كانت اتجهت من بلدة زبدين إلى حاجز قصر ماريا على طريق المحلية – زبدين الخاضع لسيطرة جيش النظام بهدف الخروج إلى دمشق، لكن قوات النظام قامت بإطلاق الرصاص على العائلات التي اقتربت من حاجز قصر ماريا، ما أدى إلى إصابة قسم كبير منهم بجروح متفاوتة.
في المقابل، قتل عدد من قوات النظام خلال اشتباكات مع فصائل المعارضة في محيط قرية عين الفيجة بوادي بردى في ريف دمشق، وفق مسار برس.
وفي ريف درعا، تحدثت سوريا مباشر عن مقتل ثلاثة عناصر من فصائل المعارضة إثر اشتباكات مع قوات النظام في الحي الغربي لمدينة بصرى الشام.
من جانبها، ذكرت سوريا برس أن قوات النظام كثفت من قصفها بالمدفعية مدينة الحراك بريف درعا.
«خارطة طريق»
في هذا الوقت، حدد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ثلاث مناطق عازلة في سوريا قال انه يفترض ان تشملها «خارطة طريق» الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا الهادفة الى ايجاد حل للازمة المستمرة في البلاد منذ حوالى اربع سنوات.
وجاء في البيان ان «المقترحات التي تقدم بها المبعوث الدولي تتناول جانبا من الاجراءات التمهيدية التي يمكن أن تهيء لاستئناف عملية سياسية تفضي إلى إقامة حكم انتقالي في سورية».
واشار الى ان «خارطة الطريق» لتلك الاجراءات «يجب أن تشمل (…) إقامة مناطق آمنة، شمال خط العرض 35 (المنطقة الشمالية الحدودية مع تركيا)، وجنوب خط العرض 33 (المنطقة الجنوبية الحدودية مع الاردن)، وفي إقليم القلمون (شمال دمشق، حدودية مع لبنان)، على أن يحظر فيها وجود النظام وميليشياته وأي امتداد له». ويطالب الائتلاف منذ فترة طويلة باقامة منطقة عازلة يتجمع فيها المعارضون والفصائل المسلحة والنازحون من مناطق النظام. الا انها المرة الاولى التي يحدد فيها ثلاث مناطق بهذه الدقة.
وذكر ان «خارطة الطريق» يجب ان تشمل ايضا «فرض حظر للقصف الجوي بكافة أشكاله وتوفير الحماية الكاملة للمدنيين السوريين» و«ضمان وصول المساعدات الإغاثية والطبية والإنسانية اللازمة لكافة المناطق المحاصرة»، و«الإفراج عن المعتقلين».
وعن اقتراح دي ميستورا «تجميد القتال» في بعض المناطق لا سيما في مدينة حلب للسماح بايصال مساعدات اليها والتمهيد لمفاوضات سياسية، قال الائتلاف ان «التهدئة الموضعية المقترحة في بعض المناطق يجب أن تستند إلى ما ورد في مبادرة جنيف وقرارات مجلس الأمن ومنها القرار 2165».
وتنص «مبادرة جنيف» التي تم التوصل اليها في حزيران 2012 على تشكيل حكومة انتقالية «بصلاحيات كاملة» في سوريا تضم شخصيات من الحكومة الحالية ومن المعارضة.
وينص القرار 2165 الذي تبناه مجلس الامن في تموز 2014 على عبور قوافل المساعدات الانسانية الحدود السورية من معابر غير خاضعة بالضرورة لقوات النظام السوري.
واوضح الامين العام للائتلاف نصر الحريري ردا على سؤال ان توقيت البيان مرده «انها المرة الاولى التي تلتئم فيها الهيئة العامة للائتلاف منذ صدور اقتراح» دي ميستورا في نهاية تشرين الاول.
واشار الى ان دي ميستورا التقى الائتلاف قبل زيارته دمشق في العاشر من تشرين الثاني، وان فريقا من مكتبه التقي امس في جنيف وفدا من الائتلاف «لعرض تفاصيل الاقتراح».
وذكر ان البيان «يؤكد على مواقف الائتلاف المعروفة» في انتظار الحصول على تفاصيل مبادرة دي ميستورا.
وردا على سؤال يتعلق بزيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى موسكو غدا  والتقارير التي تحدثت عن مبادرة روسيا لاعادة اطلاق عملية السلام، قال الحريري «ان اي اتصال لم يحصل من الجانب الروسي مع المعارضة في هذا الخصوص».
الا انه اضاف: «اي مفاوضات جدية يكون فيها التزام جدي دولي بايجاد حل على اساس جنيف 1 وايجاد هيئة حكم انتقالي تضمن تنحي بشار الاسد، مرحب به». وذكر مسؤول سوري  الاسبوع الماضي ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيستقبل المعلم «وسيتركز اللقاء على اعادة اطلاق المفاوضات» من اجل تسوية في سوريا.
تركيا تستضيف
في غضون ذلك، قال مسؤول بوزارة الخارجية التركية  إن قوات تركية وأميركية ستقوم بتدريب 2000 من مقاتلي المعارضة السورية المعتدلين في قاعدة في مدينة كيرشهر بوسط تركيا في إطار الحملة على مقاتلي الدولة الإسلامية.
وكانت تركيا وافقت موافقة مبدئية على تدريب وتجهيز قوات المعارضة السورية في اطار الحملة التي تقودها الولايات المتحدة على تنظيم الدولة الإسلامية لكن التفاصيل بشأن أعداد من يشملهم التدريب وأين يجري التدريب لم تكن أعلنت بعد.
ويأتي هذا الإعلام بعد أن قابل نائب الرئيس الأميركي جون بايدن الرئيس التركي طيب أردوغان في اسطنبول في مطلع الأسبوع لمناقشة دور تركيا في التحالف الدولي المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية.
وقال المسؤول التركي ان المقاتلين السوريين الألفين سيكونون من بين ما مجموعه 5000 سيتم تدريبهم في عدة بلدان في إطار الحملة التي تقودها واشنطن.

 

المصدر : جريدة اللواء