ثلاث وفيات ومئات الإصابات في عاصفة رملية ملوثة تجتاح دول الشرق الأوسط

وفاة 3 لبنانيين جراء العاصفة الرميلة، وقبرص تحول معظم الرحلات بسبب انعدام الرؤية وتحذير من التعرض للتلوث

تشهد دول عدة في الشرق الاوسط منذ أمس الاثنين عاصفة رملية كثيفة تسببت بإصابة المئات من الأشخاص بحالات اختناق فضلا عن وفاة شخصين في لبنان حيث بدت مخيمات اللاجئين السوريين الأكثر هشاشة.

وفي لبنان، أفادت وزارة الصحة عن “ارتفاع عدد حالات الاختناق وضيق التنفس جراء العاصفة الرملية الى 750 شخصا”، مشيرة الى مقتل امرأتين في منطقة البقاع شرق البلاد. وأوضح وزير الصحة وائل ابو فاعور أن إحداهما توفيت الاثنين والأخرى اليوم. وبحسب مصدر طبي، فإن إحدى الوفيتين جمانا اللقيس كانت تعاني من الربو. وبعدها اعلن عن وفية ثالثة جراء العاصفة الرملية

وقال الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان معين حمزة إن العاصفة الرملية “تضرب في لبنان مرتين أو ثلاث مرات سنويا، ولكن عادة في فصل الربيع أي شهري آذار/مارس ونيسان/إبريل، وهي ما تعرف برياح الخماسين. أما المستغرب اليوم فهو كثافتها”.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية “حالة استنفار”، وأصدرت توصيات للمواطنين وخصوصا الذين يعانون من أمراض الربو والحساسية والأمراض الرئوية المزمنة وأمراض القلب، وكذلك كبار السن والأطفال والحوامل، لتفادي الضرر. وأبرزها “ملازمة منازلهم، تجنب التعرض للغبار، استخدام الكمامات الواقية وغيرها”. ووزعت الشرطة البلدية في مدينة بعلبك اللبنانية كمامات واقية على المواطنين.

وبدا الوضع أكثر صعوبة في مخيمات تعلبايا وزحلة للاجئين السوريين في البقاع. وقال مراسل فرانس برس إنهم غير قادرين على البقاء داخل الخيم المقفلة تفاديا للاختناق بسبب ارتفاع درجات الحرارة، فجلسوا بين الخيم وكانوا يلوحون بألواح كرتونية لجلب بعض الهواء لأطفالهم. وبدت حالات الضيق واضحة على كبار السن بشكل خاص. ووفق مصلحة الإرصاد الجوية اللبنانية، ستبدأ العاصفة الرملية بالانحسار بدءا من مساء يوم الاربعاء.

الشرق الأوسط يتأثر، وفي قبرص تحويل رحلات

ولا تقتصر العاصفة الرملية على لبنان بل تمتد الى دول أخرى. وأوضح حمزة أن “صورة فضائية حصل عليها مجلس البحوث العلمية من وكالة الفضاء الأميركية ناسا وأخذت بعد ظهر الاثنين، تظهر بوضوح أن العاصفة الرملية انطلقت من العراق وشمال العراق، واتجاهها نحو وسط وشمال لبنان، شمال وشرق سوريا، والجزء الجنوبي من تركيا”.

وبحسب قوله، فإن العاصفة الرملية قد تستمر اعتبارا من اليوم، 24 او 36 ساعة كحد اقصى في حال لم تساعد التيارات الهوائية على إبعادها وحتى تفكيكها أو عبر حصول تعديل في الضغط الجوي.

أما في سوريا، فذكر وزير الصحة نزار يازجي أن “مئات المواطنين المصابين بحالات الربو والتهاب القصبات التحسسي راجعوا المشافي والمراكز الصحية وتم تقديم الخدمات العلاجية اللازمة لهم”. ودعا المواطنين، وخصوصا الذين يعانون من أمراض تنفسية أو تحسسية، الى اتباع التدابير الوقائية لا سيما “تجنب البقاء لفترة طويلة في الأماكن المفتوحة وتغطية الأنف والفم بقناع واق رطب”.

وأوضح المرصد السوري لحقوق الانسان أن مشافي مدينة الميادين في محافظة دير الزور شرق البلاد توقفت الاثنين عن إسعاف المصابين “بسبب انعدام اسطوانات الاوكسجين في مشافيها”.

وفي اسرائيل، جاء في بيان لوزارة حماية البيئة أن “الضباب فوق اسرائيل اليوم ناتج عن العاصفة الرملية التي ضربت إسرائيل من الجهة الشمالية الشرقية”. وأشار البيان الى أن مستوى التلوث في الجو مرتفع جدا في الشمال ومرج ابن عامر وغور الأردن والضفة الغربية والقدس وصحراء النقب شرق البلاد.

ويغطي ضباب كثيف مدينة القدس ومناطق عدة من إسرائيل فضلا عن الأراضي الفلسطينية. وفي الضفة الغربية، أصيب العشرات بحالات اختناق وأدخلوا الى المستشفيات الثلاثاء.

وقال مصدر من مكتب وزير الصحة الفلسطيني “ادخلت عشرات الحالات اليوم الى المستشفيات نتيجة الاختناق من العاصفة الرملية التي تضرب المنطقة، ولم يتسن لنا لغاية الآن معرفة العدد الدقيق”.

وحولت قبرص خمس رحلات من أصل تسع صباح الثلاثاء من مطار لارنكا الى مطار بافوس بسبب صعوبة الرؤية، وفق ما قال مسؤولون في مطار لارنكا. وبسبب سوء الاحوال الجوية، طلب وزير الداخلية القبرصي سقراطس هاسيكوس نقل اللاجئين من سوريا وفلسطينيي لبنان الذين تم إنقاذهم قبالة السواحل القبرصية الأحد، الى مخيم معد بشكل أفضل في كافينو قرب لارنكا. وطلبت السلطات القبرصية من المدارس إبقاء الطلاب داخل المباني، في حين وضعت المستشفيات في حالة استنفار.

 

المصدر: i24news