جانب مضيء من تدفق النازحين السوريين الى لبنان
تشير تقارير صادرة عن جهات دولية ومحلية أن نزوح السوريين الى لبنان له بعض الاثار الإيجابية على المستوى الإقتصادي والإجتماعي والسياحي، ولتكشف بالتالي الوجه المشرق لتدفقهم على بلد “الارز”.
وافادت المفوضية السامية للأمم المتحدة ان عددهم تجاوز مليون و200 الف نازح سوري.
وقال خبير في الاقتصاد اللبناني:”رغم الأعباء الاقتصادية التي فرضها تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى لبنان إلا أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على الجوانب السلبية إذ أن قطاعات واسعة من الاقتصاد الوطني استفادت بشكل مباشر أو غير مباشر من تزايد الطلب على السلع والخدمات التجارية، فضلاً عن تدفق المساعدات الخارجية”.
وافاد أحد الناشطين في إحدى الجمعيات الدولية بأن الأثار الإيجابية للنزوح السوري تتلخص في التحرك الإيجابي في سوق العقارات خاصة في بيروت، مما فرض زيادة الطلب عليها.
وقال خبراء:”إن هناك سوريين ميسورين يأتون إلى لبنان ممن يملكون حسابات مصرفية في بلادهم وموارد تمكنهم من دفع الايجارات ونقل أولادهم إلى المدارس”.
وأضافوا أن الوافدين من السوريين يساهمون في دفع قطاع السياحة في لبنان ويدعمونه جزئيا لاسيما في بيروت وضواحيها ويظهر ذلك على نحو خاص من خلال سيارات فارهة من ماركات عالمية يقتنونها ويتجولون بها في شوارع بيروت التي يسكنها الأغنياء، وأيضاً قاعات الفنادق الفخمة والمطاعم الفاخرة التي يحولونها أمكنة لقاءات لهم، بحيث تغلب على الأصوات في داخلها اللهجة الشامية أو الحلبية.
ومن بين التأثيرات الايجابية للنزوح السوري الى لبنان على الاقتصاد المساهمة في نمو مبيعات المواد الاستهلاكية لا سيما المواد الغذائية والاستهلاكية حيث وصلت الى زيادة نسبتها 12 بالمئة وفقا لاحصائيات رسمية.
وافادت رئيسة قسم مراقبة وسلامة الغذاء في جمعية المستهلك ندى نعمة الى “إختفاء أصوات أصحاب الأفران، ما يعني أنهم راضون بمعدلات الإستهلاك التي زادتها عملية التغيير الديمغرافي الذي أحدثه النزوح بشكل إيجابي، عبر زيادة عدد السكان، وبالتالي الإستهلاك، الذي حفّز الإنتاجية وحقق أرباح عالية”.
واستفادت المتاجر الغذائية المحلية التي اشتركت مع المنظمات الدولية المانحة للهبات والتي تلزم اللاجئ السوري على شراء السلع منها حصراً.
وساهم تدفق الاموال من المنظمات الدولية الى لبنان في ارتفاع السيولة في السوق المالية اللبنانية.
ويقول الخبير الاقتصادي كمال حمدان “لبنان يجني ثمار إنفاق الأسر السورية النازحة المسجلة وغير المسجلة على المأكل واللباس والتنقلات والسكن”.
ويقول حمدان إن “ما أنفق من المنظمات الدولية وفي مقدمها وكالة غوث اللاجئين قارب المليار دولار في السنوات الماضية حتى ولو كان جزء من هذا الإنفاق يذهب إلى وسطاء وجمعيات أهلية، فإن أكثر من 75 بالمئة من هذا المبلغ يذهب الى النازحين مباشرة سواء بشكل نقدي أو عيني”.
وساهم تدفق أموال ومشاريع سورية المنشأ الى لبنان في تعزيز الحركة التجارية فقد شهد مرفأ بيروت تحسناً في حركة الحاويات، وكذلك في ايراداته نتيجة للأزمة السورية وإغلاق معظم المعابر البرية.
وشجع نظام لبنان الاقتصادي والمالي والسرية المصرفية التي يتميز بها لبنان عن غيره من الدول المجاورة لسوريا التجار المتضررين في دمشق على انشاء مصالح خاصة بهم في لبنان وتوسيعها.
وافاد الخبير الإقتصادي كمال حمدان أنه “مع مرور الوقت، وعدم وجود آفاق لحلول قريبة للأزمة السورية، بدأت أعداد من السوريين بإفتتاح مصانع صغيرة الحجم، أو إستئجار قطعة أرض وإقامة مشاريع متوسطة، أو العمل في بعض المهن، وإن بشكل غير نظامي وقانوني”.
واظهرت دراسة أجرتها منظمة دنماركية مقابلات أجريت مع سوريين ولبنانيين أن هناك أعمالاً حققت ربحاً لكلا الطرفين.
وهذه الأعمال توزعت بين أعمال مشتركة بين لبناني وسوري، أو أعمال بدأها سوري وأكملها لبناني.
واستفاد أرباب العمل، من أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة من اليد العاملة السورية كونها أرخص من اليد العاملة اللبنانية.
وشهد قطاع النقل في لبنان حركة نشيطة في صفوفه حيث نشطت حركة الركاب ووسائل النقل المختلفة.
كما استفاد القطاع الصحي من تدفق السوريين الى لبنان فقد خفض بعض الأطباء أسعار الكشف بسبب ازدحام عياداتهم بالمرضى السوريين الطالبين للعلاج كما صب ذلك في مصلحة المواطن اللبناني.
وعلى الرغم من محدودية النتائج الإيجابية للنزوح السوري مقارنة بالنتائج السلبية، إلاّ ان هناك اصوات متفائلة تعتبر ان انتعاش الإقتصاد اللبناني يتم عبر تنظيم وتقنين عملية النزوح الى اراضيه.
ويرى مراقبون ان على الحكومة اللبنانية ان “تستثمر” وجود النازحين السوريين على اراضيها، وتستفيد من زيادة أعدادهم مما يعود بالنفع على على الجميع في لبنان.
المصدر : ميدل ايست اونلاين
التعليقات مغلقة.