المرصد السوري لحقوق الانسان

“جبهة السلام والحرية” السورية شرق الفرات تعلن بيانها التأسيسي: المبادئ والمهام

أعلنت أربعة كيانات سورية معارضة، أمس الثلاثاء، تحالفها ضمن جبهة السلام والحرية، وهي المنظمة الآثورية الديمقراطية، والمجلس الوطني الكردي، وتيار الغد السوري، والمجلس العربي في الجزيرة والفرات، ضمن حراك سياسي جديد تشهده منطقة شرق الفرات الخاضعة لسيطرة “قوات سورية الديمقراطية”، ويشير إلى منافسة على الهيمنة السياسية بالتزامن مع التجاذبات للوصول إلى اتفاق واضح المعالم كردي – كردي في المنطقة.

وجاء في البيان التأسيسي لجبهة السلام والحرية، أمس 28 يوليو/ تموز، أن “جبهة السلام والحرية” هي “إطار لتحالف سياسي بين عدد من القوى السياسية السورية التي تسعى إلى بناء نظام ديمقراطي تعددي لا مركزي يصون كرامة السوريين وحريتهم، لا مكان فيه للإرهاب والتطرف والإقصاء بكلّ أشكاله وتجلياته، تعمل وفقاً للمبادئ والأهداف التي تمّ تضمينها في الرؤية السياسية”. والجبهة منفتحة على “الحوار والعمل المشترك مع أطياف المعارضة السورية، وتدعم جهود كل قوى المعارضة الوطنية والأطراف الدولية والإقليمية الساعية لإنهاء معاناة السوريين عبر حلٍّ سياسي شامل وفق قرارات الشرعية الدولية”، مشدداً على أن “قيام هذا التحالف لا يؤثّر على استمرار عضوية الأطراف المشكّلة لها في الأجسام والمؤسسات السياسية السورية المعارضة، بل يندرج عملها في إطار التكامل مع جهودهم”.

وأردف البيان: “تنطلق الجبهة من رؤية متقدّمة تحلّل الواقع الراهن السوري وتساهم في بناء القاعدة الدستورية لسورية الجديدة، وتأخذ بالاعتبار خصوصية كافة المكوّنات السورية وحقوقها القومية والديمقراطية، وصولاً إلى دولة المواطنة الحقة، دولة تتحقّق فيها الحرية والعدالة والمساواة بكل تجلياتها، منطلقين من مبدأ أنّ (سوريا وطن الجميع وتتسع للجميع)”. 

أيضاً أكد البيان أن الجبهة تدعم الحل السياسي في سورية، وفق قرارات الشرعية الدولية، وأهمها قرار مجلس الأمن 2254، وبيان جنيف1، بما يحقّق تطلعات شعبنا في تحقيق الانتقال الديمقراطي إلى نظام يحترم حقوق الإنسان ويضمن سيادة القانون والتداول السلمي للسلطة مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية”.

أما المبادئ السياسية للجبهة، حسب ما أُوردت في الرؤية السياسية، فجاءت وفق البنود الآتية:

* سورية دولة مستقلة ذات سيادة، السيادة فيها للشعب، وهو مصدر كل السلطات، وتقوم على مبدأ المواطنة المتساوية وفصل السلطات، واستقلال القضاء ومبدأ سيادة القانون والتداول السلمي للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة.

* الإقرار الدستوري بأنّ سورية دولة متعددة القوميات والثقافات والأديان، والشعب السوري يتكون من عرب وكرد وسريان آشوريين وتركمان وغيرهم، ويضمن الدستور حقوقهم القومية  ويعتبر لغاتهم وثقافاتهم لغات وثقافات وطنية تمثل خلاصة تاريخ سورية وحضارتها. 

* تؤكد الجبهة التزامها الاعتراف الدستوري بهوية الشعب الكردي القومية واعتبار القضية الكردية جزءاً أساسياً من القضية الوطنية و الديمقراطية العامة في البلاد والاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي ضمن إطار وحدة سوريا أرضاً و شعباً . وتعمل  على إلغاء جميع السياسات والمراسيم والإجراءات التمييزية المطبقة بحق الكرد ومعالجة آثارها وتداعياتها، وإعادة الجنسية إلى المجردين والمكتومين منهم وتعويض المتضررين وإعادة الحقوق لأصحابها.

التزامها بالاعتراف الدستوري بهوية الشعب الكردي القومية واعتبار القضية الكردية جزءا أساسيا من القضية الوطنية و الديمقراطية العامة في البلاد والاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي ضمن إطار وحدة سوريا أرضا و شعبا

* التزام شرعة حقوق الإنسان وكافة المواثيق المتعلقة بها في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

* اللامركزية الأسلوب الأمثل في إدارة البلاد مع الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، لحماية التعدد القومي والثقافي، وضمان تعزيز المشاركة الشعبية والتوزيع العادل للسلطة والموارد وتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة لكافة المناطق وما يمكن أن يتطلبه ذلك من إعادة النظر بالتقسيمات الإدارية القائمة. 

* التزام العملية السياسية  التي تجري تحت رعاية الأمم المتحدة بهدف الوصول إلى حلّ سياسي وفق قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرار رقم 2254. وتؤكد الجبهة أنها جزء من المعارضة الوطنية السورية، وتعمل مع كافة الأطراف الدولية والإقليمية المؤثرة في الشأن السوري، من أجل إيقاف الحرب وإنهاء الاستبداد واستعادة السلام، وتحقيق تطلعات الشعب السوري بالحرية والعدالة والديمقراطية.

* العمل بالوسائل السلمية من أجل إحلال السلام والحرية واحترام حقوق الإنسان وتعزيز السلم الأهلي والاجتماعي، وتعميق وشائج العيش المشترك والارتقاء بالرابطة الوطنية السورية بحيث تقوم على أسس العدالة والمساواة والشراكة الكاملة بين كافة السوريين.

* إلغاء كافة القوانين والمحاكم الاستثنائية وقراراتها، ورفض عمليات التغيير الديمغرافي التي جرت وتجري في ظلّ الحرب الدائرة في سوريا.

العمل بالوسائل السلمية من أجل إحلال السلام والحرية واحترام حقوق الانسان وتعزيز السلم الأهلي والاجتماعي، وتعميق وشائج العيش المشترك والارتقاء بالرابطة الوطنية السورية

*ضمان حقوق وحرية ومشاركة المرأة وتمثيلها العادل في جميع مؤسسات الدولة السورية بنسبة لا تقلّ عن 30 بالمائة.

*سورية جمهورية ديمقراطية تعتمد مبدأ فصل الدين عن الدولة، وتكون محايدة تجاه كافة القوميات والأديان، تعترف وتضمن حرية الأديان والمعتقدات، بما فيها الديانة الإيزيدية. 

 *الإقرار بالتعددية السياسية وحرية العمل السياسي السلمي والمنافسة بين وجهات النظر السياسية المتعددة وفق مبدأ تكافؤ الفرص.

*العمل من أجل صياغة توافقية لدستور جديد للبلاد تشارك فيه كافة مكونات الشعب السوري، و إقراره عبر استفتاء عام.

* تتبنّى الجبهة مبادئ وتدابير العدالة الانتقالية بعد إنجاز عملية الانتقال الديمقراطي، كخطوة على طريق تحقيق المصالحة الوطنية، ومعالجة آثار ومآسي الحرب، وجبر الضرر، ومحاسبة كل من ارتكب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية وتقديمهم للعدالة.

* تتمثل مهمة الجيش والأجهزة الأمنية في الدفاع عن الوطن وحماية أمنه واستقلاله وسلامة أراضيه، وحماية المواطن والمؤسسات، وتخضع في ذلك لقرارات الحكومة، ويُمنع على منتسبيهم ممارسة النشاط السياسي أو الانتماء إلى أحزاب وتيارات سياسية ما داموا في الخدمة.

* تضمن الدولة السورية شمولية التمثيل والمشاركة المتكافئة في الدولة ومؤسساتها لكافة المكونات، وتؤمّن تكافؤ الفرص سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً لكافة المواطنات والمواطنين.

ولخصت الجبهة مهامها السياسية في ثمانية بنود، منها العمل على حلّ مسألة التعدد القومي في سورية حلّاً وطنياً ديمقراطياً عادلاً، وفق العهود والمواثيق الدولية. والاعتراف باللغات المنتشرة في سورية، إلى جانب اللغة العربية كلغات رسمية، والعمل على تعزيز السلم الأهلي والاجتماعي بمنطقة شرق الفرات، ونبذ العنف والتعصب والتطرف ومكافحة الإرهاب، ودعم الحوار السوري بكافة مكوناته، وضمان الحفاظ على مصالح المكونات القومية والدينية في سورية، ومطالبة المجتمع الدولي بالعمل الفوري والجاد على إطلاق سراح المعتقلين والكشف عن مصير المفقودين والمغيبين قسراً والسماح بوصول المساعدات الإنسانية، حيث تقوم بوضع برنامج عمل للتواصل مع القوى الإقليمية والدولية لشرح رؤية الجبهة حول الحل السياسي في سورية.

محسن طاهر، عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني في سورية ورئيس المجالس المحلية في المجلس الوطني الكردي، علّق، في حديث لـ”العربي الجديد”، على ولادة الجبهة ككيان سياسي جديدة في منطقة شمال شرق سورية، قائلاً: “جبهة الحرية والسلام هي إطار سياسي سلمي جامع لبعض القوى والمكونات السورية الفاعلة على الأرض، تحظى بثقل جماهيري واسع في الجزيرة والمنطقة الكردية، وتعكس طيفاً واسعاً من المكونات، منها الكردية والعربية والأثورية تجمعها رؤية سياسية مشتركة وبرنامج عمل مشترك حيال القضايا المصيرية في البلاد، وحل الأزمة السورية وفق القرار الاممي (2254) وصولاً لدولة لا مركزية تحقق توازناً عادلاً بين المركز والأطراف في المجال السياسي والإداري والاقتصادي”.

وأوضح طاهر أن الجبهة تؤمن بأنّ سورية دولة متعددة القوميات والأديان والثقافات، كما تلتزم الاعتراف الدستوري بحقوق الشعب الكردي، واعتبار القضية الكردية جزءاً أساسياً من القضية الوطنية والديمقراطية في البلاد، وتعتمد مبدأ فصل الدين عن الدولة، وتقرّ بمبادئ العدالة الانتقالية وتحقيق تطلعات الشعب السوري في الحرية والعدالة والديمقراطية. 

وأشار إلى أن “الجبهة جزء من المعارضة الوطنية السورية، تسعى مع الأطراف الأممية لإيقاف الحرب وإنهاء الاستبداد، وتندد بعمليات التغيير الديمغرافي في كافة المناطق السورية، وتطالب بعودة المهجرين إلى مناطق سكناهم الأصلية دون إبطاء أو تأخير بضمانات دولية”.

وفي معرض حديثه، علّق أيضاً على مجريات الحوار الكردي الكردي حيث قال: “الحوار الكردي مستمر ويحقق تقدماً ملموساً، والمجلس من جهته يسعى جاهداً للوصول إلى وحدة الحركة السياسية الكردية، وهو هدف استراتيجي لا رجعة عنه، وإعلان الجبهة لا يتعارض مع هذا المسعى وتبارك وحدة الصف والموقف الكردي”. 

من جهته، أكد كبرئيل موشي كورية، مسؤول مكتب العلاقات في المنظمة الآثورية الديمقراطية في سورية، لـ”العربي الجديد”، ما جاء في بيان الجبهة بأنها هي “عبارة عن تحالف سياسي بين المجلس الوطني الكردي والمنظمة الآثورية الديمقراطية وتيار الغد السوري والمجلس العربي في الجزيرة والفرات. وهي قوى موجودة في أطر المعارضة السورية، ولها حضور وازن في منطقة الجزيرة وشرق الفرات، وعملت مع بعضها في السنوات السابقة، وتملك رؤى متقاربة حيال الوضع السوري بشكل عام، ومناطق الجزيرة وشرق الفرات بشكل خاص”. 

وعن توقيت الإعلان عن الجبهة، أوضح موشي أن “الحاجة إلى إعلان التحالف أصبحت ملحّة في الآونة الأخيرة مع قرب الاستحقاقات التي تتعلّق بقضايا الحلّ السياسي بعد تراجع الأعمال العسكرية، من أجل تأطير جهود هذه القوى لدفع العملية السياسية وفق القرارات الدولية ذات الصلة والتعاون مع قوى المعارضة من أجل تحقيق الانتقال السياسي الذي يتطلّع إليه السوريون”. 

وكذلك، فإنّ “تزايد حدّة الانقسام الاجتماعي وظهور استقطابات على أسس قومية ودينية في الآونة الأخيرة أفرزتها سنوات الحرب والتدخلات الخارجية، دفعت أطراف الجبهة إلى تكثيف جهودها واجتماعاتها لإعلان هذه الجبهة من أجل تصويب وجهة الصراع مع منظومة الاستبداد، وقطع الطريق على محاولات العبث بالنسيج الاجتماعي في منطقتنا. وهذه الأطراف بما تملك من حضور ورؤية عقلانية بإمكانها تعزيز اللحمة بين مكونات المنطقة وصون السلم الأهلي وقيم العيش المشترك”.

وأكد موشي أن “إنشاء الجبهة ليس موجهاً ضد الأطراف الأخرى، وإنما تسعى إلى التعاون وتنسيق الجهود معها خدمة للمواطن وخدمة القضية السورية، وبالتأكيد فهي مفتوحة لدخول قوى أخرى في المستقبل. أطراف الجبهة تؤمن بنهج الحوار، وأحد أطرافها (المجلس الوطني الكردي) هو طرف أساسي في الحوار الكردي – الكردي، وعندما يتكلل هذا الحوار بالنجاح، كما نتمنى، من الطبيعي أن تنخرط الجبهة في حوارات مع كافة القوى والتعبيرات السياسية في المنطقة من أجل توسيع نطاق التفاهمات والتوافقات، ونرى أن ذلك يصبّ في مصلحة الوطن ويقوّي أوراق المعارضة في العملية التفاوضية”.

ووفق مصادر خاصة لـ”العربي الجديد”، فقد “جرت التحضيرات للجبهة في كتمان كامل وبعيداً عن الإعلام، كما أن الجبهة بوجود مكونين عربيين فيها ومكون مسيحي سرياني، يدخل العرب لأول مرة في كيان سياسي منظم في شرق الفرات، حيث كان المكون العربي غائباً عن أي تمثيل”.

وللجبهة جناح عسكري، لكون المجلس الوطني الكردي تخضع له قوات البيشمركة المنتشرة في إقليم كردستان العراق، والمكون العربي أيضاً لديه قوات عسكرية كانت ضمن صفوف قوات سورية الديمقراطية سابقاً، والجبهة أسست بالتزامن مع الحوار الكردي – الكردي، حيث انتهت مرحلته الأولى بالوصول إلى بعض التفاهمات السياسية، ولم تبدأ المرحلة الثانية، وعلى ما يبدو، فإن الولايات المتحدة تعمل على إنضاج قوة سياسية ثانية توازي قوات حزب الاتحاد الديمقراطي وشركائه السياسيين والعسكريين قبل البدء بمرحلة الحوار الكردي الكردي الثانية، ما يؤكد السعي الأميركي لإيجاد تنافس سياسي في المنطقة لمنع سطوة مكون سياسي واحد فيها.

المصدر: العربي الجديد

الآراء المنشورة في هذه المادة تعبر عن راي صاحبها ، و لاتعبر بالضرورة عن رأي المرصد.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول