جرحى حلب ما زالوا بانتظار إجلائهم في ثالث أيام الهدنة

24

لم يشهد اليوم الثالث للهدنة الروسية في حلب (شمال سورية)، خروج أي شخص عبر المعابر التي أعلنت القوات النظامية فتحها أمام الراغبين في مغادرة الأحياء الشرقية المحاصرة، كما فشلت عملية إجلاء مئات من الجرحى المدنيين بعد إعلان الأمم المتحدة أن الظروف الأمنية غير متوافرة. وبينما أعلنت الولايات المتحدة حصول بعض التقدم في المحادثات الجارية في جنيف بهدف درس طريقة الفصل بين الفصائل المعتدلة في حلب وتلك الموصوفة بـ «الإرهابية»، وتحديداً «جبهة فتح الشام»، قالت روسيا إن مهمتها في سورية هي تحريرها من «التنظيمات الإرهابية» والحيلولة دون تقسيم البلاد.

وانتهى الموعد الرسمي للهدنة التي بدأت اعتباراً من صباح الخميس، عند الساعة 19,00 (16,00 بتوقيت غرينتش) بعد ظهر أمس السبت، علماً أن موسكو ربطت تمديدها بالتقدم الذي يحصل في مفاوضات جنيف بين عسكريين روس وأميركيين ومن دول إقليمية.

ولم تشهد ثمانية ممرات حُددت للسماح للسكان والمقاتلين الذين يريدون مغادرة شرق حلب، حيث يعيش حوالى 250 ألف نسمة، أي حركة أمس.

وكانت الحكومة السورية التي يتّهمها الغرب بارتكاب «جرائم حرب» في حلب، أوقفت مع حليفها الروسي يوم الثلثاء، الهجوم الذي بدأ في 22 أيلول (سبتمبر) للسيطرة على مناطق الفصائل المقاتلة، قبل أن تعلن موسكو تطبيق هدنة في المدينة.

وقالت الأمم المتحدة إن عمليات القصف المكثفة على شرق حلب أوقعت حوالى 500 قتيل وألفي جريح، كما أدت إلى تدمير البنى التحتية المدنية، بما في ذلك مستشفيات.

وصباح السبت، توجّه مصوّر لوكالة «فرانس برس» من مناطق غرب حلب إلى أحد الممرات في حي بستان القصر، ووجده فارغاً، وهو أمر تكرر يومي الخميس والجمعة. وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبدالرحمن، لـ «فرانس برس»: «لم يسجّل حتى الآن خروج أي شخص عبر المعابر، كذلك فشلت جهود لجان أهلية في مناطق النظام في إخراج جرحى من أحياء حلب الشرقية». وأكد عبدالرحمن، من جهة أخرى، أن «هناك تعزيزات عسكرية من الطرفين، الأمر الذي يُظهر أنه ستكون هناك عملية عسكرية واسعة في حال فشل وقف إطلاق النار».

وتتهم السلطات الروسية ووسائل الإعلام الرسمية السورية، المقاتلين بمنع أي شخص من مغادرة أحياء شرق حلب. وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن المقاتلين يستخدمون «التهديدات والابتزاز والقوة الغاشمة» لمنع المرور عبر الممرات.

وكانت الأمم المتحدة خططت لإجلاء جرحى في وقت مبكر الجمعة، لكن في نهاية المطاف قررت تأجيل العملية لأن «الضمانات المتعلقة بالظروف الأمنية» ليست متوافرة. ومع ذلك، طلبت الأمم المتحدة من روسيا تمديد الهدنة حتى مساء الاثنين. وتقول الأمم المتحدة إن 200 شخص من المرضى والجرحى يجب إجلاؤهم على وجه السرعة من مناطق سيطرة الفصائل في حلب. وقال ديفيد سوانسون، الناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، لـ «فرانس برس»: «هناك جهات فاعلة في هذا النزاع، وأولئك الذين لديهم نفوذ. يجب أن يكونوا جميعاً على الموجة ذاتها لكنهم ليسوا كذلك».

وعبر ثمانية من المقاتلين الجرحى وسبعة مدنيين الممرات الإنسانية، كما أعلن مساء الجمعة في موسكو الجنرال سيرغي رودسكوي، المسؤول الرفيع في هيئة الأركان العامة الروسية. واتهم رودسكوي أيضاً الفصائل المقاتلة بـ «اغتنام وقف النار» للتحضير لهجوم واسع النطاق في حلب.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أمس السبت، إن مهمة روسيا في سورية هي تحريرها من التنظيمات الإرهابية. وتابع في مقابلة مع برنامج تلفزيوني إخباري: «ليس الهدف إقامة قاعدة موقتة. إنها وسيلة لتحقيق الهدف الذي أعلنه الرئيس (فلاديمير بوتين)، وهو مساعدة السلطات السورية المشروعة في قتالها داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية. يجب تحرير الأرض السورية». وزاد: «نحتاج إلى التحرير وفعل كل ما هو ممكن للحيلولة دون تقسيم البلاد»، مضيفاً أنه لا يتوقع نهاية الصراع السوري في المستقبل المنظور. وأردف: «وللأسف، فإن المعلومات التي نتلقاها لا تعطينا فرصة أن نكون متفائلين. من الواضح أن المجتمع الدولي ما زال أمامه عمل شاق وطويل للغاية».

وفي واشنطن، قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة، إنه تم إحراز بعض التقدم في محادثات جنيف هذا الأسبوع، بين الولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى تحاول التوصل إلى وقف للنار في حلب. وقال ديبلوماسي إن المحادثات تركزت على ما إذا كانت هناك وسيلة لفصل كل المقاتلين المرتبطين بـ «القاعدة» في شرق حلب، ومن ثم حرمان القوات السورية والروسية من أهدافها الرئيسية في المدينة.

وقال جون كيربي، الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، عن محادثات جنيف: «هناك بعض التقدم». وأردف قائلاً للصحافيين، أنه لا يريد أن يكون متفائلاً في شكل مفرط، لكنه يأمل بتسوية القضايا التي لم تُحل خلال الأيام المقبلة. وأضاف: «ما زالت هناك فجوات».

ولفت الديبلوماسي الذي تحدث شرط عدم نشر اسمه، الى أن اهتمام الولايات المتحدة الرئيسي هو تقليل معاناة المدنيين إلى أدنى حد، والحفاظ على قدر من الاستقلال المحلي في شرق حلب بدل رؤية الحكومة السورية تدخل مجدداً بقوة وتفرض إرادتها. وكان الديبلوماسي حذراً جداً في شأن ما إذا كان من المحتمل التوصل الى أي اتفاق في شأن حلب التي تحظى حالياً بفترة راحة طفيفة.