جنوب دمشق وريفها الجنوبي بين تفاوض الروس لـ “مصالحة جديدة” وتحشد النظام وحلفائه لعملية عسكرية واسعة
يشهد جنوب العاصمة دمشق عمليات للروس والنظام، ضد خصمين رئيسيين في اتجاهين وأسلوبين مختلفين، إذ رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار عمليات التفاوض بين الجانب الروسي وممثلين عن النظام من طرف، ووجهاء وممثلين عن بلدات ومناطق جنوب العاصمة وريف دمشق الجنوبي، للتفاوض على “تسوية” جديدة حول وضع البلدات الثلاث يلدا وببيلا وبيت سحم بريف دمشق الجنوبي الغربي، ومناطق القسم الجنوبي من العاصمة دمشق، حيث من المرتقب الوصول إلى حل يتعلق ببقاء من يقبل الاتفاق وتهجير من يرفضه، وتسليم الأسلحة وعودة مؤسسات النظام للعمل في المناطق مع “تسوية” أوضاع المتخلفين عن خدمة التجنيد الإجباري والمطلوبين للنظام والمقاتلين المتبقين في المنطقة، وعودة النازحين في أوقات سابقة إلى منازلهم وإعادة تأهيل المنطقة، حيث تجري المباحثات والمفاوضات بين الجانبين للوصول إلى نصٍّ نهائي يحمل بنوداً قابلة للتطبيق بشكل كامل، ضمن التحرك الروسي لتأمين العاصمة دمشق ومحيطها، وفرض طوق يكون تواجده هو الرئيسي فيه.
كذلك رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في المقلب الآخر، استمرار التحشدات العسكرية منذ نحو أسبوع في أطراف القسم الجنوبي من العاصمة دمشق، إذ تعمد قوات النظام وحلفائها، إلى استقدام تعزيزات عسكرية من عدة وعتاد وعناصر، إلى محيط مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” التي تسيطر على معظم حي القدم وحي الحجر الأسود ومعظم مخيم اليرموك وأجزاء واسعة من حي التضامن، وسط عمليات استنفار من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” في القسم الجنوبي من العاصمة دمشق، إذ أكدت عدد من المصادر المتقاطعة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات النظام تعمد إلى تنفيذ عملية عسكرية تهدف إلى السيطرة على مخيم اليرموك والتضامن والقدم والحجر الأسود، وإنهاء وجود تنظيم “الدولة الإسلامية” فيها، بعد الهجمات العنيفة التي شهدها حي القدم في جنوب العاصمة منذ الـ 13 من آذار / مارس الفائت من العام الجاري 2018، والتي مكنت التنظيم من السيطرة على معظم الحي وقتل أكثر من 116 من عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وأسر وجرح عشرات آخرين.
يشار إلى الريف الجنوبي للعاصمة دمشق، يشهد هدوءاً من سنوات، في أعقاب “مصالحة” جرت بين مقاتلي البلدات الثلاث وبين سلطات النظام عبر وجهاء وأعيان من المنطقة، فيما يهدف التحرك الروسي إلى إيجاد حل نهائي لهذه المناطق، عبر بنود قالت مصادر متقاطعة أنها تقوم على تسليم السلاح الثقيل والمتوسط ومغادرة رافضي الاتفاق للمنطقة نحو وجهة غير معلومة إلى الآن، كما أن مخيم اليرموك ومناطق سيطرة التنظيم في جنوب العاصمة دمشق، شهدت في الآونة الأخيرة عمليات قصف ومعارك جرت بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وتنظيم “الدولة الإسلامية” من جهة أخرى، على محاور في جنوب دمشق.
التعليقات مغلقة.