جنود أبي بكر البغدادي يعدمون نحو 440 مدني من ضمن أكثر من 820 أعدموا خلال العام 2016

36

القتل باسم “الخلافة”

منذ إعلانه “خلافة إسلامية” في القسمين العراقي والسوري من مناطق سيطرته في البلدين، في الـ 29 من حزيران من العام 2014، لم تنشف سكاكين تنظيم “الدولة الإسلامية” من دماء ضحاياه، فواصل عناصره القتل تحت مظلة التهمة الموجهة بعناية العارف، وتوزع القتل بين مشاهد مصورة بعناية ظهرت على مرحل في إصدارات بثها التنظيم في ولاياته في سوريا “الرقة – الخير – البركة – حلب – دمشق – حمص – الفرات – البادية”، ومشاهد مغيبة وتهم مجهولة وأخرى معروفة، بين قتل وصلب وذبح وقطع رأس وطعن وتفجير ورمي من شاهق.

تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي ارتفعت وتيرة عمليات إعدامه بحق المدنيين جنباً إلى جنب مع إعدام المزيد من مقاتلي الفصائل المقاتلة والإسلامية وقوات سوريا الديمقراطية والقوات الكردية وقوات النظام والمسلحين الموالين لها، ووجه عشرات التهم إلى ضحاياه تتلخص في “”العمالة للنظام، التجسس لصالح التحالف الدولي، الزنا، سب الذات الإلهية، التجسس على جنود الخلافة، الرِّدَّة، ممارسة فعل قوم لوط، السحر، قطع الطريق والتشليح، عنصر في الصحوات، القتل العمد، التشيُّع، تشكيل خلية نائمة ضد الدولة الإسلامية، انتحال صفة الأمنيين لتشليح رعية امير المؤمنين، جندي في النظام والإفساد في الأرض وتصوير مقرات””.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ الأول من كانون الثاني / يناير من العام الفائت 2016، وحتى الأول من كانون الثاني من العام الجاري 2017، ما لا يقل عن 827 شخصاً أعدمهم تنظيم “الدولة الإسلامية”، سواء بالذبح أو بقطع رؤوسهم أو بإطلاق النار أو بتفجيره أو إطلاق النار عليهم.

ومن ضمن المجموع العام للذين أعدموا في العام 2016 ما لا يقل عن 438 مواطن مدني سوري، بينهم 22 طفلاً و25 مواطنة أعدموا على يد تنظيم “الدولة الإسلامية” في محافظات دير الزور والرقة وحلب وحمص وحماة ودمشق وريف دمشق والحسكة، من ضمنهم الناشط في المرصد السوري لحقوق الإنسان سامي جودت الرباح أبو إسلام، الذي أعدم في دير الزور عن طريق ربطه إلى حاسبه المحمول، ومن ثم ربط الحاسب بمتفجرات وتفجيرها داخل منزله.

كما وثق المرصد السوري إعدام تنظيم “الدولة الإسلامية” 89 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة والإسلامية وقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب الكردي، من ضمنهم منشقان اثنان عن قوات النظام.

في حين وثق المرصد 5 مواطنين عراقيين أعدموا على يد تنظيم “الدولة الإسلامية” في مناطق سيطرته بشرق سوريا.

كما أعدم تنظيم “الدولة الإسلامية، خلال العام 2016 ما لا يقل عن 81 عنصراً وقيادياً في صفوفه، بتهمة تتعلق باختراقات أمنية وتهم أخرى، بينهم أكثر من 50 أعدموا على خلفية اغتيال أبو الهيجاء التونسي مبعوث أبو بكر البغدادي إلى سوريا، لقيادة معارك حلب والإشراف عليها، من قبل طائرة بدون طيار.

في حين وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 214 على الأقل من عناصر وضباط قوات النظام والمسلحين الموالين لها، ممن أعدموا على يد تنظيم “الدولة الإسلامية” بعد أسرهم في المعارك التي كانت تدور بين الطرفين في عدد من المناطق.

لم يكتف تنظيم “الدولة الإسلامية” من رفع الخسائر البشرية على الأرض السورية عبر الاستمرار في تنفيذ عمليات إعدامه بطرق مختلفة وبشعة، استخدم فيها الأطفال، وجرب فيها كل الوسائل، فقام بالانضمام إلى قائمة الجهات التي هددت المرصد السوري لحقوق الإنسان، حيث تلقينا مزيداً من التهديدات من هذا التنظيم ومن بقية القتلة بحق أبناء الشعب السوري، إلا أننا على الرغم من كل هذه المخاطر والعقبات التي تقف في طريقنا، نتعهد بالاستمرار في عملنا برصد وتوثيق ونشر كافة الانتهاكات والجرائم التي ترتكب بحق أبناء الشعب السوري، كما ندعو مجلس الأمن الدولي مجدداً، للعمل بشكل جاد أكثر، على إحالة ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا، إلى محكمة الجنايات الدولية، لينال قتلة الشعب السوري عقابهم مع آمريهم ومحرضيهم.