جيمس جيفري : أتوقع أن يتضاعف الاهتمام الأميركي بالملف السوري

41

عقب الانسحاب الأميركي من أفغانستان، وتزايد التساؤلات حول دور الولايات المتحدة في المنطقة، وانعكاساته على سورية، أجرى “العربي الجديد” مقابلة مع الدبلوماسي الأميركي، المبعوث الخاص السابق إلى سورية، جيمس جيفري. ويرى جيفري أن على إدارة جو بايدن تبديد مخاوف حلفائها من تراجع استراتيجي في دور واشنطن عقب الانسحاب الأميركي من أفغانستان، وعليه، لا بد من اتخاذ مواقف صارمة تجاه كل من روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية. وبحسب الدبلوماسي الأميركي، فإنّ الدور الغربي في لبنان قد لا يتعدّى الدعم الإنساني. وبالنسبة لجنوب سورية، يرجّح جيفري أن الأهداف الروسية والإيرانية متناقضة، فما يهم موسكو هو صفقة تنهي عزلة النظام السوري وأزمته الاقتصادية.

بايدن لن يقبل إبرام اتفاق وفق الشروط السيئة التي تريدها طهران

كيف تقيّم الانسحاب الأميركي من أفغانستان؟
لطالما اعتبر الرئيس جو بايدن أن أفغانستان قضية خاسرة، وأنها لا تشكل أولوية وطنية بالنسبة للولايات المتحدة. وهو محقّ في ذلك.هل تعتقد أنّ ذلك مؤشر إضافي على تراجع دور الولايات المتحدة ومكانتها عالمياً؟
مشكلة واشنطن تكمن في أن العالم يخشى أن يكون ما حصل في أفغانستان هو بمثابة تراجع وتقليص للوجود الأميركي في الشرق الأوسط أو في أي مكان آخر. لا أعتقد ذلك على الإطلاق. الرئيس بايدن يؤمن بالأمن الجماعي العالمي بقيادة الولايات المتحدة، بما في ذلك الانتشار العسكري المتقدم. وبالتالي، أرى أنه لتبديد هذه المخاوف على بايدن أن يكون صارماً قولاً وفعلاً مع الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية والإرهابيين. وفي ظل هذه التحديات التي تواجهنا، لا يجب أن نضيع المزيد من الوقت في أشياء غير مهمة.

هل تعتقد أن الصين ستكون المستفيد الأكبر من الانسحاب الأميركي من أفغانستان؟
علينا أن ننتظر ونرى.

بالنسبة للاتفاق النووي مع إيران، هل تعتقد أن فرص التوصل إلى اتفاق ما زالت بعيدة؟
لا تزال هناك فرصة، لكن الحكومة الإيرانية الجديدة لا تبدي اهتماماً يذكر. وطبعاً الرئيس بايدن لن يقبل إبرام اتفاق وفق الشروط السيئة التي تريدها طهران.

هل تعتقد أن تعيين حسين أمير عبد اللهيان، المقرّب من الحرس الثوري، وزيراً للخارجية، رسالة إيرانية متشددة تجاه الحوار مع واشنطن؟
بالطبع، نعم.

هل تعتقد أن الصين ستكون المستفيد الأكبر من الانسحاب الأميركي من أفغانستان؟
علينا أن ننتظر ونرى.

بالنسبة للاتفاق النووي مع إيران، هل تعتقد أن فرص التوصل إلى اتفاق ما زالت بعيدة؟
لا تزال هناك فرصة، لكن الحكومة الإيرانية الجديدة لا تبدي اهتماماً يذكر. وطبعاً الرئيس بايدن لن يقبل إبرام اتفاق وفق الشروط السيئة التي تريدها طهران.

هل تعتقد أن تعيين حسين أمير عبد اللهيان، المقرّب من الحرس الثوري، وزيراً للخارجية، رسالة إيرانية متشددة تجاه الحوار مع واشنطن؟
بالطبع، نعم.

لبنان درس للعراق وسورية واليمن لما سيحدث إذا لم يتم احتواء إيران

شهدنا في الآونة الأخيرة تهدئة بين تركيا ومصر وقطر والسعودية والإمارات وأحياناً تحالفاً بين بعض هذه الدول. كيف تفسر ذلك؟ وهل يمكن وضعه في خانة الخشية من نتائج الاتفاق النووي؟
قد يكون نقل واشنطن اهتمامها وتركيزها إلى آسيا، قد جعل شركاءها في الشرق الأوسط يشعرون بالحاجة إلى العمل معاً بشكل أفضل. وهذا ما قد يفسرّ اتفاقيات أبراهام، والتقارب بين تركيا وقطر من جهة والسعودية والإمارات وإسرائيل ومصر من جهة أخرى. برأيي، إنّ هذا الأمر جيد، لأنه سيشجع واشنطن على العمل مع شركاء موحدين بدلاً من شركاء مختلفين.

بالانتقال إلى الملف السوري، بعد التصعيد الأخير في درعا، هل تعتقد أن هناك تغييراً في المعادلة القائمة على ضمان روسيا بقاء المليشيات الإيرانية بعيدة عن الحدود الأردنية والإسرائيلية؟
تشير الأحداث إلى تضارب المصالح بين روسيا وإيران. موسكو تريد صفقة تنهي الصراع والعزلة والانهيار الاقتصادي لسورية، لكن في الوقت نفسه تدرك أن الثمن سيكون وقف إطلاق النار في إدلب وجنوب غرب سورية (درعا)، ومزيداً من التعاون لتطبيق قرار مجلس الأمن 2254.

يعتبر كثيرون أن إدارة الرئيس بايدن تسير على نفس خطى إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، في تجاهل الملف السوري. ألا تعتبر واشنطن أن تسليم منطقة بهذه الأهمية لموسكو ولطهران خسارة استراتيجية لها؟
إدارة ترامب لم تتجاهل الملف السوري، وواشنطن لا تزال جزءاً من التحالف الدولي لمحاربة “داعش” وتقديم المساعدات الإنسانية للسوريين. وأتوقع أن يتضاعف الاهتمام الأميركي، نظراً لأن سورية قضية استراتيجية للمنطقة بأكملها.

الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى لن تقوم بأي دور يتجاوز الدعم الإنساني في لبنان

هل ترى أن العقوبات الأميركية على النظام السوري كافية لإجباره على تقديم تنازلات سياسية حقيقية؟
لا، لكنها أوراق مساومة ممتازة. أرى أن الضغط من تركيا وإسرائيل، والعزلة في جامعة الدول العربية، يمكن أن يؤديا للتوصل إلى حل للصراع.

هل للإدارة الأميركية الحالية خط اتصال مباشر مع دمشق؟ وهل لديها استعداد للتطبيع معها، بدءاً بالتعاون الأمني في محاربة “داعش” وصولاً إلى التطبيع في ما بعد؟
لا أعتقد أن للإدارة الأميركية اتصالاً مباشراً مع دمشق، كما أنني لا أعتقد أن إدارة بايدن مستعدة للتطبيع مع دمشق ما لم يتم التوصل إلى حل وسط بشأن قرار مجلس الأمن رقم 2254 وتقليص الوجود الإيراني وتغيير سياسات (رئيس النظام السوري بشار) الأسد، بشكل يضمن عودة اللاجئين ويعيد اندماج المعارضة في إدلب، و”قوات سورية الديمقراطية” (قسد) في الشمال الشرقي.

بخصوص لبنان، يسجل البعض غياب الدور الأميركي. في تقديرك إلى أين تتجه الأوضاع؟
إيران وحزب الله السبب في إنتاج الفوضى الحاصلة وغياب نظام سياسي أكثر تمثيلاً. الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى لن تقوم بأي دور يتجاوز الدعم الإنساني. لبنان درس للعراق وسورية واليمن وغيرها، لما سيحدث إذا لم يتم احتواء إيران.

 

 

 

المصدر: العربي الجديد