“حاميها حراميها”.. مخصصات التدفئة تسرق من مستحقيها بالتعاون مع المفارز الأمنية في حمص

تشهد معظم المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري ، نقصاً حاداً في المحروقات صيفاً وشتاءً، مما يسبب أزمة خانقة في معظم الأعمال والمواصلات والتدفئة في الشتاء.
ومع استمرار أزمة المحروقات لسنوات دون وجود حل ينهي معاناة المواطنين، أفرزت هذه الأزمة تجار يحتكرون المادة، بسبب تقطع وصولها إلى مناطق النظام السوري سواء من مناطق “قسد” أو تلك القادمة عبر البواخر البحرية.
كما تتعرض المادة للسرقة من قبل الموزعين والمعتمدين ، الأمر الذي يتسبب بحالة من اليأس والاستياء الشعبي بين المواطنين، ففي محافظة حمص يشتكي المواطنين من قلة المحروقات وانتشار مشهد الطوابير على محطات الوقود ،حيث يضطر الشخص الوقوف لساعات وأحياناً لأيام ليحصل على بضع ليترات من المازوت وبتكلفة عالية .
وفي هذا السياق رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان أزمة الوقود وسرقتها من قبل الموزعين في محافظة حمص ، فحسب المعلومات يتم سرقة نسبة  5 لترات من المازوت المخصص للتدفئة والذي يحدد بـ 100 لتر يوزع على دفعتين 50لتر في كل دفعة عبر البطاقة الذكية.
وتغيب الرقابة التموينية للجهات المعنية التي تكون في معظم الأحيان شريكة في هذه السرقة كالمثل القائل “حاميها حراميها”، في حين لا يستطيع المواطنين الاعتراض على السرقة التي طالتهم من قبل الموزعين.
وفي حديثه للمرصد السوري يقول أحد المدنيين من أبناء حي الخالدية في حمص، بأن جميع محطات الوقود دون استثناء تتلاعب بعدادات مضخات الوقود، الأمر الذي يسمح لهم بسرقة من ثلاثة إلى خمسة لترات من كل بطاقة يتم اقتطاعها، وأضاف أن الكميات التي يتم سرقتها من المستفيدين يتم اقتسامها مع عناصر المفارز الأمنية المتواجدة بكل محطة، كرشوة لغض الطرف عن التجاوزات الحاصلة بحق الأهالي، علماً أن سعر برميل المازوت في السوق السوداء استقر على سعر مليون ونصف ليرة بمعدل 7 آلاف ليرة سورية للتر الواحد.
ووفقاً لمعلومات نشطاء المرصد فإن معاناة أهالي حمص تزداد مع دخول فصل الشتاء، حيث يضطر الأهالي أحياناً لبيع مخصصاتهم من مادة المازوت، لتغطية نفقات أخرى، ويضطرون للتوجه إلى أساليب بدائية للتدفئة كالحطب، مع العلم بأن سعر طن الحطب أيضاً يصل إلى مليون ليرة سورية، مما يفاقم معاناة المواطن في تأمين ما يتدفأ به شتاءً .
وتعاني مناطق سيطرة النظام من أزمة محروقات منذ سنوات، بالإضافة إلى   سرقتها من قبل المعتمدين وبدعم من أجهزة أمنية، وذلك عبر بيعها بطرق غير شرعية ما يتسبب في زيادة العبء على الأهالي  على مدار السنة ، حيث يجد المواطنون صعوبة في توفير البنزين والمازوت وغيرها من المشتقات النفطية، إلى جانب انعكاس ذلك على قطاع الكهرباء عبر زيادة ساعات التقنين.