حتى الشمس خذلتهم.. سوريون حاولوا توفير الكهرباء فعُرقلت آمالهم

436

قبل أسبوعين، أصدرت اللجنة الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء في سوريا توصية تنص على فرض ضريبة “ضميمة” على ألواح الطاقة الشمسية المستوردة بقيمة 25 دولاراً لكل لوح، وقالت إن هذه التوصية أتت حرصاً على دعم وتشجيع وحماية الصناعات الوطنية، وخاصة القطاعات التكنولوجية وذات التقانات الحديثة.

تاجر من قلب العاصمة يكشف

إلا أن هذا الإعلان أثار جدلاً واسعاً بين السوريين في الداخل والخارج، حيث رأت أصوات موالية للسلطات أن الضريبة على التاجر وليس المستهلك.

كما طالب آخرون بتوضيح تلك القرارات التي تصدر عادة دون تفسيرات، خصوصا وأن التوصية جاءت تزامناً مع قرار إيقاف قروض الطاقة الشمسية.

عن هذا الأمر، أوضح تاجر دمشقي من قلب العاصمة السورية، أن سعر اللوح الواحد خارج سوريا في الصين مثلا 60 دولاراً، ثم تأتي عليه رسوم الشحن فيصبح 85 دولارا تقريباً، ثم الضرائب ليصل إلى 160 دولاراً، وبعد الضميمة يصبح 185 دولاراً.

وأضاف لـ”العربية.نت” مفضلاً عدم كشف اسمه، أن هذه التوصية مازالت مقترحاً ولم توقع كقرار رسمي بعد، إلا أن صدروها فقط قد رفع سعر اللوح الواحد فوراً.

وتابع أن هناك تجارا لهم علاقات واسعة، استطاعوا رفع السعر وبيع اللوح بالسعر العالي مع الضميمة دون أن تصدر رسمياً، في مخالفة للقانون أصلاً.

كذلك لفت إلى أن التوصية قد قلبت الأسعار ولعب بأسعار الألواح فوراً دون أي تنظيم لها في السوق السورية، ما تسبب بتخبط واضح بين المستهلكين.

وأشار إلى أن السلطات ورغم أنها تعلن دعم ذاك القطاع إلى حد كبير بغية تخفيف ضغط الطلب على المحروقات، إلا أنها تفرض ضريبة على كل ما يتعلق بمشروع الطاقة البديلة بنسبة 100%، ما يعرقل عملها تماماً.

وشدد على أن سعر اللوح الواحد أصبح يوازي راتب موظف سوري مدة عام كامل، في إشارة منه إلى استحالة توافر تلك الخدمة بالنسبة لشريحة كبيرة جداً من المجتمع السوري.

الجدير ذكره أن “العربية.نت”، كانت حاولت التواصل مع مسؤول في وزارة الصناعة للتعليق على الأمر، إلى أن الأخير رفض التعليق مبرراً أن التوصية لم تصدر كقرار رسمي بعد.

طمأنة غير كافية

يشار إلى أن وكالة الأنباء السورية كانت ذكرت أن التوصية أتت في ضوء النتائج المرضية للمنتج المحلي من ألواح الطاقة الشمسية من حيث الكم والنوع، وكذلك من حيث خدمات ما بعد البيع، وضمانة المنتج المحلي لمدة 25 سنة مع الرقابة الشديدة التي تخضع لها العملية الإنتاجية.

وقالت إنها تهدف وفق ما نشرته وزارة الصناعة على صفحتها عبر فيسبوك، إلى توطين صناعات بدائل المستوردات وتخفيف الضغط عن القطع الأجنبي، وترشيد استهلاكه وضمان توجيهه، وذلك ضمن التوجهات الحكومية الساعية إلى نشر منظومة الطاقات المتجددة من خلال تشجيع تصنيعها محلياً، وخلق البيئة المناسبة للتوسع في هذه الصناعات وصولاً إلى الاكتفاء الذاتي، وتصدير الفائض، وسعياً إلى تعزيز تجارب التشاركية بين القطاعين العام والخاص.

يذكر أن هذه التوصية تأتي بينما أكدت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في بيان صحافي، أن التوجه لحماية الصناعة الوطنية المذكورة باعتبارها إحدى الصناعات الناشئة التي تحتاج إلى رعاية خاصة من منطلق الحماية من المنافسة غير العادلة، وذلك بهدف تمكينها وتوطينها وصولاً لزيادة تنافسيتها.

وأوضحت الوزارة أن أسلوب الحماية المستخدم في فرض الضميمة على المادة المستوردة إنما يعتمد على مرونتها في إمكانية توفير الحمائية المطلوبة للمنتج الوطني، مع إمكانية تغيير قيمتها أو تعديلها تبعاً لمتابعة وزارتي الصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك والجهات ذات الصلة لمدى تطور الصناعة المذكورة وجودتها وأسعارها.

ورغم أن الوزارة أكدت وجود تنسيق مستمر مع وزارة الصناعة بشأن متابعة واقع الصناعات الوطنية، ولا سيما في المجال المذكور باعتبار أن الطاقات الإنتاجية الحالية قطاع هام جداً، إلا أن التوصية أثارت بلبلة كبيرة في الأوساط السورية وسط أزمة كهرباء تعاني منها البلاد منذ أكثر من 13 عاماً، حيث اعتبرتها أصوات غاضبة “طمأنة غير كافية”، مشيرة إلى الاضطرابات التي خلقها في السوق حتى قبل صدورها رسمياً.

المصدر: العربية نت