حرب «دولية» في البوكمال وجيش النظام السوري يعتمد صواريخ «توشكا» الروسية المطورة لحسم الموقف

12

دمشق ـ «القدس العربي»: لا يُخطئ الصاروخ «توشكا» الروسي هدفه إطلاقاً، و»توشكا» تعني بالعربية «النقطي» وسمي بهذا الاسم كناية عن إصابته المحققة للهدف حتى ولو كان مجرد نقطة، حصل الجيش السوري خلال هذا العام على أعداد كافية من النسخة المطوّرة لصاروخ «توشكا» الروسي الذي جرى تعديله لجهة مداه وحمولته المتفجرة وقدرته في تدمير أهدافه على عمق أمتار عدة مصفحة. وذلك وفق ما كشفته مصادر متخصصة بالسلاح الصاروخي لـ «القدس العربي».
أكثر التنظيمات التي تعرف «توشكا» عن قرب واختبرت نتائجه المدمرة هو تنظيم «الدولة» ومن بعده تنظيم تحرير الشام، النصرة سابقاً، بعد التعديل الجديد، صار مداه المجدي يفوق الـ 120كم، وزادت حمولته من المواد شديدة الانفجار والقادرة على تدمير أعتى التحصينات حتى ولو كانت تحت الأرض.
نقل الجيش السوري منصات إطلاق لصاروخ توشكا عدة إلى جبهة الاشتباكات شرقي البلاد حيث صارت الحرب هناك دولية ولم تعد إقليمية. وتلقت تحصينات تنظيم الدولة في مدينة البوكمال عشرات الصواريخ التي دمرت أهدافاً ومقرات ومستودعات استراتيجية للتنظيم في البوكمال وقبلها في المحطة الثانية T2 وفي مدينة السخنة وغيرها من المدن والمواقع التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش.وتكشف المصادر المتخصصة ذاتها أن عشرات الصواريخ من طراز توشكا كان لها دور كبير في حسم المواجهة الدولية التي جرت بين دمشق وحلفائها من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى ومسرحها مدينة البوكمال التي بات الجيش السوري وحلفاؤه يسيطرون على حوالي 90% منها، وتُضيف المصادر أن صواريخ توشكا كانت تصيب أرتال المشاة من تنظيم داعش بدقة فائقة إضافة لمقراته وتحصيناته داخل البوكمال.
على الخط ذاته زجت طهران بالعشرات من نخبة مقاتلين يُشرف عليهم قائد فيلق القدس قاسم سليماني، بوضوح تام ودون أية مواربة تتحدث علناً غرفة عمليات حلفاء دمشق عن الفصائل الإيرانية التي تحارب على الأرض إلى جانب الجيش السوري في البوكمال وهم، الزينبيون، الحيدريون، الفاطميون، إضافة للعشرات من الحشد الشعبي العراقي ومقاتلين من حزب الله اللبناني، هي رسالة من طهران للجميع بأن الحرب صارت مفتوحة ودولية وعلنية تماماً.

خلايا نائمة

وقالت رويترز نقلاً عن وحدة الإعلام الحربي التابعة لجماعة حزب الله اللبنانية قالت أمس إن الجيش السوري وحلفاءه سيطروا بالكامل على البوكمال آخر مدينة كبيرة كانت تخضع لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في البلاد. وسبقها الجيش في إعلان النصر من قبل على الدولة في البوكمال هذا الشهر لكن المتشددين شنوا هجوماً مضاداً عبر خلايا نائمة في المدينة.
ويعني طرد الدولة الإسلامية من البوكمال أن بضع قرى على نهر الفرات ومناطق متناثرة في الصحراء القريبة وجيوبا معزولة في أجزاء أخرى من البلاد لا تزال خاضعة لدولة الخلافة التي أعلنها التنظيم في عام 2014. وتقول أغلب القوات التي قاتلت ضد الدولة الإسلامية في سوريا والعراق إنها تتوقع لجوء التنظيم للعمل السري وتحوله لحرب العصابات باستخدام تفجيرات وخلايا نائمة. وقالت أجهزة مخابرات غربية إن التنظيم سيظل أيضاً مصدر إلهام لهجمات على المدنيين في أنحاء العالم.
وقال حزب الله إن الجيش السوري وحلفاءه «يحررون مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي بشكل كامل وبذلك يكون الجيش السوري وحلفاؤه قد طردوا داعش من آخر معقل له على الأراضي السورية».
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أغلب عناصر الدولة انسحبوا من المدينة فيما استمر القتال في محيطها. وتقلصت المناطق التي يسيطر عليها التنظيم المتشدد في سوريا هذا العام أمام حملتين عسكريتين مختلفتين. وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية، وهو تحالف يضم مقاتلين من العرب والأكراد وتدعمه الولايات المتحدة، من طرد التنظيم من أغلب المناطق التي سيطر عليها في شمال البلاد بما في ذلك معقله الرئيسي في الرقة.
وشن الجيش السوري وحلفاؤه هجوما عبر وسط وشرق سوريا بدعم من القوات الجوية والصواريخ الروسية. وتجنبت الحملتان إلى حد كبير أي مواجهة بينهما عبر اتصالات بين الولايات المتحدة وروسيا. لكن مسؤولين سوريين وإيرانيين قالوا إن دمشق تسعى لاستعادة السيطرة على مناطق في يد قوات سوريا الديمقراطية.
المصدر: القدس العربي