حركة احرار الشام تعلن عدم مشاركتها في محادثات استانا حول سوريا

اعلنت حركة احرار الشام الاسلامية الاربعاء عدم مشاركتها في محادثات استانا المرتقبة الاسبوع المقبل حول النزاع السوري، في حين تعزز تركيا وروسيا تنسيقهما العسكري في سوريا.

وابدت ايران الاربعاء معارضتها لمشاركة الولايات المتحدة في محادثات استانا الاثنين. وهي المحادثات الاولى التي ستجري برعاية روسية تركية ايرانية بعد استبعاد اي دور لواشنطن التي شكلت مع موسكو الطرفين الضامنين لاتفاقات الهدنة السابقة التي مهدت لجولات المفاوضات بين طرفي النزاع في جنيف.

واعلنت حركة احرار الشام، الاكثر نفوذا بين الفصائل المعارضة في سوريا والموقعة على اتفاق وقف اطلاق النار قبل ثلاثة اسابيع، في بيان ان مجلس شورى الحركة قرر “بعد نقاش طويل جدا الا تشارك الحركة في المؤتمر لعدة اسباب”.

وعددت الحركة، التي تتلقى دعما تركيا وخليجيا، بين الاسباب “عدم تحقق وقف اطلاق النار” خصوصا في منطقة وادي بردى قرب دمشق واستمرار روسيا قصفها الجوي.

وتشارك الفصائل عبر وفد عسكري يرأسه محمد علوش، القيادي في جيش الاسلام، وهو فصيل نافذ قرب دمشق. ويعاونه فريق تقني يضم مستشارين سياسيين وقانونيين من الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة في المعارضة السورية.

واضافت حركة احرار الشام في بيانها انه “برغم هذا القرار فاننا سنؤيد الاخوة الذاهبين للمؤتمر ان توصلوا الى نتائج طيبة فيها مصلحة الامة والتخفيف عنها”.

وترسل دمشق في المقابل وفدا سياسيا رسميا يترأسه سفير سوريا لدى الامم المتحدة بشار الجعفري، بحسب صحيفة “الوطن” المقربة من الحكومة السورية.

ويذهب وفدا النظام السوري والمعارضة الى استانا في ظل خلاف جذري حول جدول الاعمال وهدف المباحثات، اذ تصر دمشق على بحث حل سياسي “شامل” للنزاع، فيما تؤكد الفصائل ان النقاش سيقتصر حصرا على تثبيت الهدنة.

– قصف روسي تركي –

وتبذل موسكو وطهران، أبرز حلفاء دمشق، مع انقرة الداعمة للمعارضة، جهودا حثيثة لانجاح المحادثات.

والى جانب الجهود المشتركة بينهما والتي افضت الى اتفاق وقف اطلاق النار ومحادثات استانا، بدأت موسكو وانقرة ايضا بترجمة تنسيقهما العسكري المباشر في سوريا.

واعلن اللفتنانت جنرال سيرغي رودسكوي من هيئة قيادة اركان الجيش الروسي الاربعاء ان “الجيش الروسي نفذ مع الجيش التركي اليوم (الاربعاء) اول عملية جوية مشتركة لضرب تنظيم الدولة الاسلامية في منطقة الباب” في شمال سوريا.

ووصفت موسكو العملية بانها كانت “فعالة”، مؤكدة انها جرت بموافقة دمشق.

وتخوض تركيا عملية عسكرية برية بمشاركة فصائل سورية معارضة لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من مدينة الباب.

وكانت موسكو وانقرة اعلنت في الثاني عشر من كانون الثاني/يناير اتفاقا يحدد آليات تنسيق الضربات المشتركة في سوريا ضد “اهداف ارهابية”.

واكد رودسكوي انه “برغم بعض الاستفزازات لا يزال وقف اطلاق النار صامدا”، واصفا الوضع بانه “مؤات” لمفاوضات آستانا.

– لا لمشاركة واشنطن –

وشددت ايران على معارضتها مشاركة الولايات المتحدة في المحادثات المرتقبة في عاصمة كازاخستان.

وقال وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في تصريحات اوردتها وكالة “تنسيم” مساء الثلاثاء “نحن نعارض مشاركة اميركا في اجتماع أستانا ولم نوجه دعوة لهم”.

وراى المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية بهرام قاسمي في حديث لفرانس برس انه “ينبغي في المرحلة الراهنة الابقاء على الاطار الثلاثي، واي توسيع يمكن ان يزيد مخاطر الفشل. سياستنا تقضي بعدم إضافة بلدان أخرى في هذه المرحلة”.

ويأتي هذا الموقف الايراني في وقت دعت موسكو فريق الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب إلى المشاركة في محادثات أستانا. كما أكدت تركيا مرارا أن الولايات المتحدة مدعوة الى المحادثات.

– “قذائف لا ترحم” –

وبعيدا عن الديبلوماسية ومناطق سريان وقف اطلاق النار، تدور في مدينة دير الزور (شرق) معارك عنيفة بين قوات النظام وتنظيم الدولة الاسلامية.

وتمكن تنظيم الدولة الاسلامية الذي بدأ السبت هجوما هو “الاعنف” على مدينة دير الزور منذ عام، من فصل مناطق سيطرة قوات النظام في المدينة الى جزءين وعزل المطار العسكري عنها.

ويسيطر تنظيم الدولة الاسلامية منذ العام 2014 على اكثر من ستين في المئة من مدينة دير الزور ويحاصرها بشكل مطبق منذ مطلع العام 2015.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان الاربعاء عن مقتل مدنيين اثنين على الاقل واصابة آخرين بجروح جراء قصف تنظيم الدولة الإسلامية مناطق سيطرة قوات النظام في المدينة.

وقالت ام ايناس (45 عاما) من سكان حي الجورة عبر الهاتف لفرانس برس “تتساقط القذائف علينا مثل المطر منذ خمسة أيام”.

واضافت السيدة التي تسكن في حي يبعد حوالى كيلومتر عن مناطق الاشتباك “حركة الناس قليلة خوفاً من القذائف التي لا ترحم أحدا”.

واحصى المرصد منذ بدء الهجوم السبت مقتل 160 شخصا، هم 39 مدنيا و46 عنصرا من قوات النظام و75 مقاتلا جهاديا.

واعرب سكان آخرون عن خشيتهم من ارتكاب تنظيم الدولة الاسلامية كما اعتاد دائما الاعمال الوحشية والاعدامات في حال تقدمه اكثر في المدينة.

 

المصدر:swissinfo