حركة العمران السكنية بالرقة.. بين النهضة ومخاطر التطاول الشاقولي الغير آمن

تعرف البنية التحتية في مدينة الرقة بأنها طبقة رطبة من التربة والصخور اللينة، كونها توازي سرير نهر الفرات، والمساحة المائية الجوفية تحت المساكن والأحياء، والتي تمتد لأكثر من 5 كم مربع من مساحة المدينة وريف المركز.وهو ما أعطى السكان المحليين خلال الحقبات السابقة، تخوفاً من العمران السكني بنظام الشقق لأكثر من ثلاث طوابق أو أربع وملحق.

 

وعلى تتالي بلديات الرقة منذ الخمسينيات ووصولاً حتى العام 2013، لم تمنح رخصة بناء طوابق تتعدى أربعة طوابق خوفاً من الانهيار، لعدم ملائمة الإعمار في مركز المدينة للشروط الهندسية والفنية.

بالمقابل، وبعد تدمير البنية السكنية والتحتية التي طالت أحياء مركز المدينة بنسبة 90بالمائة، نتيجة الحرب ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، فقد شهدت المدينة نهضة عمرانية من قبل الأهالي، واتجهت شركات الإعمار الخاصة لشراء مقاسم وبيوت “عربي” والاتجاه للعمران الشاقولي، غير آبهين بما يمكن أن ينجم عن تلك المشاريع الربحية السكنية مستقبلاً.

ورصد نشطاء المرصد السوري في الرقة، مشاريع عمرانية كبيرة قد تتجاوز الـ 8 طوابق لكل بناء، وسط حالة من الإقبال من قبل تجار العقارات والمتعهدين لشراء العديد من الأراضي وإقامة تلك المباني.

 

ووفقاً للمعلومات التي حصل عليها نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن بلدية الشعب في الرقة منحت نحو أكثر من 2000 رخصة بناء خلال الأعوام السابقة، وفق شروط يطلبها المكتب الهندسي وقسم التراخيص في البلدية، والرخص الممنوحة تنقسم إلى رخص بناء جديد، ورخص ترميم بناء مدمر.

وعن الأوراق المطلوبة لمنح الرخصة لبناء جديد، فهي تتطلب “بيان ملكية – بيان مخطط مساحي – تقديم طلب في مكتب الرخص”.

 

أما الأوراق المطلوبة لرخصة البناء المدمر فتشمل (طلب من الكومين – ومجلس الحي – بيان ملكية)، ويتم منح الرخصة بعد الكشف على أرض الواقع من قبل البلدية، ويُعفى صاحب البناء المدمر من الرسوم بالكامل.

 

بالمقابل، أشار نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن خلال الفترات السابقة، سبق وأن صدر قرار بموافقة اللجنة الاقليمية في عام 2007، يقضي بزيادة طابق أو طابقين إضافيين لأبنية المدينة، وفق شروط خاصة، منها دراسة فنية مصدقة من نقابة المهندسين تؤكد قدرة البناء على تحمل الطوابق الإضافية، وقد استفاد منه نسبة ٨٠% من أبنية المدينة خلال تلك الفترة.

 

وفي هذا السياق، أوضح المهندس المعماري (أ .خ) وهو “اسم مستعار”، للمرصد السوري، بأنه حالياً يتم إعطاء رخص ترميم للمباني المدمرة جزئياً مع إضافة طابق أو طابقين بالاعتماد على تقارير خبرة فنية خاصة غير مصدقة من نقابة المهندسين السوريين، بل من مهندسين يعملون في المدينة ولا يلتزمون بتعليمات النقابة، علماً أن جميع أبنية المدينة تحتاج مستقبلاً إلى إعادة تقييم فني شامل.

 

وأضاف، أن تتمات ما يحمله التطاول الشاقولي غير المصادق عليه من مهندسين ذوي خبر، يحمل مسؤولية قانونية وجزائية تامة، لكل من شارك أو ساهم في هذا القرار أو منح هذه الرخص للمواطنين, كل حسب عمله أو موقعه الإداري أو الفني تشريعاً أو تنفيذياً, ومسؤولية أي تبعات أو كوارث ناشئة عنه.

وتجدر الإشارة، بأن محافظة الرقة وأريافها، قد تعرضت للتدمير بشكل شبه كامل، عقب عملية محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” من قبل قوات سوريا الديمقراطية و”التحالف الدولي”، كما أن جميع منشآت ومباني المدينة التي يقدر عددها بنحو 35 ألف وحدة سكنية، قد تعرضت للضرر والدمار الكلي أو الجزئي، بسبب القصف بالصواريخ ومختلف أنواع القذائف التي انهمرت على المدينة، ما أثر في سلامتها وخواصها الإنشائية، نتيجة الارتجاجات الحاصلة لها وما سببته القذائف من حرائق ودرجات حرارة وإجهادات إضافية على العناصر الإنشائية وكذلك حفر الأنفاق تحت بعض المباني.