“حزب التحرير” ينشط إلكترونياً ويدعو لـ”خلافة إسلامية” في الشمال السوري 

يعرف ما يسمى”حزب التحرير” المتواجد في الشمال السوري بكونه حزباً إسلامياً متشدداً ويحمل أفكاراً جهادية، وينتشر الكثير من أنصار الحزب في بعض المناطق في الشمال السوري، في ريف إدلب الشمالي وبعض البلدات والقرى في ريف حلب الشمالي، ويتبنى الحزب “الخلافة الإسلامية” على غرار تنظيم “الدولة الإسلامية”، ويأخذ موقف المعارض لفصائل المعارضة والجماعات الجهادية الموجودة في الشمال السوري.
كما ويهدف الحزب لتطبيق “الشريعة الإسلامية” وتوعية الشباب لفكر “الجهاد” و”الخلافة الإسلامية”، في حين لم يعرف لهذا الحزب مكاناً محدداً أو مقراً له في الشمال السوري ويكتفي فقط بالنشاط الإعلامي عبر الموقع ومنصات التواصل الإجتماعي، ويقوم بشكل دائم بنشر الدعوات للخروج في مظاهرات ضد “هيئة تحرير الشام” في إدلب ونشر الخطب والمحاضرات الإسلامية، وبالرغم من محاربة “هيئة تحرير الشام” لمعظم الجماعات الجهادية وتفكيكها لها وإنهاء سيطرتها إلا أن تعاطيها مع “حزب التحرير” يعتبر فيه نوع من التساهل وهذا ما يفسر وجود آلاف الأنصار للحزب ضمن مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام”.
ويتهم ناشطون ومدنيون “هيئة تحرير الشام” بعدم جديتها في ملاحقة أنصار الحزب على غرار ما فعلت بالفصائل ومنعها لوجود أي قوة تظهر ضمن مناطق سيطرتها، لكن يفسر البعض عدم قدرتها على ملاحقة أنصاره بغموض وسرية العمل في هذا الحزب وعدم وجود قاعدة له في المنطقة تمثله ومن ناحية أخرى يطلق بعض الناشطون عليه “حزب الورق” باعتياره يعتمد فقط على الكلام عبر الإنترنت والدعوة للمظاهرات ونشر الملصقات بشكل سري على الجدران دون أي يكون له جسم واضح أو جناح عسكري على الأرض.
ويتحدث الناشط (م.أ) المقيم في الشمال السوري للمرصد السوري لحقوق الإنسان عن رؤيته للحزب ومدى تأثير نشاطاته على أرض الواقع، قائلاً، بداية لا يمكن اعتبار “حزب التحرير” جهة عسكرية فهو لا يتمتع بأي قوة فعلية في المنطقة، ومن ناحية أخرى فهو لا يهدف لمنصب سياسي أو عسكري بل يطمح بحسب إعلامه لعودة “الخلافة الإسلامية” وتطبيق “الشريعة الإسلامية”، ويملك الحزب حالياً الكثر من الأنصار الذين يطبقون تعليماته، ويعرف تكاثرهم بشكل واسع ضمن منطقة دير حسان في ريف إدلب الشمالي التي يتواجد فيها عشرات المخيمات التي تأوي نازحين ومهجرين من مختلف المحافظات السورية.
مضيفاً، لا يمكن بأي طريقة كانت تحديد أو إحصاء عدد المنتمين للحزب وأنصاره في الشمال السوري لكن بشكل عام  تعد أعدادهم بالآلاف وهذا ما يظهر في المظاهرات التي تخرج بشكل مستمر والتي تظهر أعداد كبيرة من أنصار الحزب، ولا يعرف ما إذا كان الحزب يقدم أي شيء مثل مساعدات مالية لأنصاره، بسبب الغموض، وعن طبيعة هؤلاء المنتمين له والأسباب التي تدفعهم للانتساب له ومناصرتهم، ومن ناحية أخرى لا يعلم ماهي الأهداف التي يسعى لها الحزب خلال الفترة القادمة أو حتى عن الجهات الممولة له، فكل هذه المحاور لابد من تفسيرها لمعرفة ماهية هذا الحزب الذي بالأساس لا يمكن تشبيهه بباقي الأحزاب السياسية المعروفة في جميع الدول.
ويوضح، بأن “هيئة تحرير الشام” لا تبدي أي أهمية لمحاربة الحزب وإيقاف تمدده في مناطق سيطرتها ولم يسبق لها أن داهمت منزلاً أو مقراً واعتقلت أفراداً منه، واكتفت عدة مرات باعتقال بعض المشتبه بانتماءهم له وهم لا يتجاوزن العشرات ولم يثبت أساساً مناصرتهم للحزب ومن بينهم أشخاص لا زالوا معتقلين حتى الآن، أما من اعتقلتهم ويعرف عنهم موالاتهم ومناصرتهم للحزب فعلياً فهم شخص يعرف باسم (س.د) ومتهم بكونه المسؤول عن الحزب في الشمال السوري، وآخر من بلدة دير حسان في ريف إدلب الشمالي وهو أيضاً أحد مسؤولي الحزب ويعمل في مجال الصاغة، أما جميع المعلومات التي ترد عن اعتقال أفراد من الحزب عادة ما تكون ملفقة وتفتعلها “هيئة تحرير الشام” لتظهر جديتها في ملاحقة أنصار الحزب ضمن مناطق سيطرتها.
ويلفت، لعدم وجود تأثيرات هامة لنشاطات الحزب ضمن مناطق “هيئة تحرير الشام” فهي لا تتخطى حدود نشاطات ورقية وإلكترونية فقط، ولا يمكن للحزب إحداث أي تغير أو القيام بأي عمليات في المنطقة بسبب إحكام السيطرة عليها بشكل شديد جداً من قبل “هيئة تحرير الشام” لكن الآثار التي يمكن أن يتركها أنصار الحزب هي إقناع غيرهم للانتساب ومناصرة الحزب ولاسيما فئة الشباب الغير مثقف والغير مطلع على مدى خطورة هذه الأفكار المتشددة عليهم.
ويشير (م.أ)، لوجود نوع من الانضباط والخوف من قبل أنصار الحزب من قبل أمنيي “هيئة تحرير الشام” فهي تستمر في ملاحقة كل جماعة تحاول تشويه صورتها في المنطقة أو تقف عثرة بوجه إبقاء سيطرتها، ولكن بشكل عام يمكن القول أن الحزب لا يشكل أي خطورة بسبب محدوديته وعدم وجود هيكلة وأهداف واضحة له.
تأسس “حزب التحرير” في دولة فلسطين على يد شخص يدعى”تقي الدين النبهاني” في العام 1953، وانتشر أنصاره في معظم الدول العربية ومن بينها سوريا التي بدأ يظهر أنصاره فيها منذ السنوات الأولى من عمر أحداث الثورة السورية، حيث بدأ نشاطاته عبر “إذاعة صوتية” ثم بدأ بإنشاء جريدة مطبوعة وبدأت تتسع دائرة أنصاره رغم وجود الكثير من الفصائل ومن بينها “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً)، وظهر أنصار الحزب بشكل لافت منذ العام 2017 ولاسيما ضمن مناطق ريف إدلب الجنوبي مثل بلدات كفرنبل وكفروما ومعرة النعمان وخان شيخون، ثم سرعان ما بدأ يختفي ظهور الحزب حتى العام 2021 الفائت الذي شهد ظهوراً جديداً للحزب ونشاطاته في المنطقة.
مصادر محلية أفادت للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن أهم نشاطات الحزب حالياً هي الدعوة للمظاهرات بشكل دائم ضمن مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام” ولاسيما ضمن منطقة دير حسان في ريف إدلب الشمالي، حيث يتم الدعوة عبر صفحة على “فيسبوك” تطلق على نفسها “مجلس شورى عائلات دير حسان” ومن خلال متابعة هذا التجمع تبين عدم وجوده بشكل فعلي ضمن مؤسسات “حكومة الإنقاذ” وعدم وجود مقر له بل هو عبارة عن صفحة “فيسبوك” تحت هذا المسمى.
وبحسب المصادر فإن الصفحة تقوم بدعوة المدنيين للخروج في مظاهرات ضد ما تسميه فساد “هيئة تحرير الشام” وظلمها للمدنيين ضمن مناطق سيطرتها، كما تدعو أيضاً بشكل خاص النساء للخروج في مظاهرات تطالب بإطلاق سراح المعتقلين وهم أشخاص ينتمون لجماعات جهادية اعتقلتهم “هيئة تحرير الشام” خلال العاميين الماضيين، إضافة لأشخاص متورطين بمناصرتهم للحزب.
كما وينشط الحزب عبر موقعه الإلكتروني على الإنترنت في نشر دروس دينية تتحدث عن “تحكيم الشريعة الإسلامية” وأهمية “الخلافة الإسلامية”، وينشط أيضاً في مجال نشر الملصقات والكتابات الجدارية ضمن مناطق ريف إدلب  الشمالي، في حين لم يعلم سبب تركيز وجوده فقط ضمن هذه المنطقة المعينة ولكن يرجح أن يكون ذلك بسبب وجود المسؤولين عنه ضمن هذه المنطقة أو لوجود كثافة سكانية ما يصعب تحديد هويات المنتمين له وأنصاره.
وبتاريخ 18 آذار/ مارس الفائت شارك مئات المتظاهرين من أنصار الحزب بمظاهرة ضمن منطقة دير حسان في ريف إدلب الشمالي بمناسبة مرور 11 عام على إنطلاق الثورة السورية، حيث تزامنت المظاهرة مع العديد من المظاهرات خرجت في معظم مناطق الشمال السوري في ذكرى الثورة السورية، لكن المختلف في المظاهرة التي خرج فيها أنصار الحزب هي رفعهم لعشرات الرايات الإسلامية وعدم وجود علم الثورة السورية، كما واختلفت فيها الشعارات المروفوعة حيث طالبت بعودة “الخلافة الإسلامية” و”تطبيق الشريعة الإسلامية”، كما وخرج أنصار الحزب بذات التاريخ بمظاهرة أخرى مشابهة في قرية “الكفرة” في ريف حلب الشمالي.
وأشارت المصادر، أنه وبعد انتشار الفيدوهات والصور لمظاهرة قرية “الكفرة في ريف حلب الشمالي” بدأت بعض الفصائل الموالية لتركيا بحملة أمنية لملاحقة أنصار الحزب في مناطق ريف حلب الشمالي، ولم تثبت الفصائل عبر صور أو تسجيلات مصورة حينها تمكنها من إلقاء القبض على أحد من أنصار الحزب، ومن جانبها لم تعلق “هيئة تحرير الشام” على بروز أعداد وحجم أنصار الحزب ضمن مناطق سيطرتها خلال تلك المظاهرة التي تعد الأولى من نوعها من حيث العدد وتحديد المطالب والشعارات.
ويجدر الذكر أنه ورغم عدم وجود هيكلية وإدارة واضحة “لحزب التحرير” وجسم معروف وبأسماء معروفة لأفراده أو حتى لمسؤوليه فإن متزعم الحزب حالياً كثرت عليه التكهنات والأقاويل ومن المرجح من خلال مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن يكون متزعمه الحالي هو شخص فلسطيني، فيما لم يعرف الجهات الممولة له ضمن مناطق الشمال السوري.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد