حزب الله اللبناني وقوات النظام يكسران اتفاق وادي بردى ويقصفان عين الخضرة ويتقدمان نحوها وسط معلومات عن سيطرتهما على القرية

سمع دوي انفجارات في منطقة وادي بردى الواقعة في ريف دمشق، بعد هدوء استمر منذ أقل من 24 ساعة، قطعته أصوات هذه الانفجارات الناجمة عن سقوط قذائف أطلقتها قوات النظام وحزب الله اللبناني عند أطراف قرية عين الخضرة الواقعة بين بلدتي بسييمة وعين الفيجة بالوادي، ولم ترد معلومات إلى الآن عن تسبب هذه القذائف بسقوط خسائر بشرية، وسط معلومات مؤكدة عن سيطرة حزب الله وقوات النظام على قرية عين الخضرا بعد فشلهم في السيطرة عليها قبل توقيع الاتفاق، حيث أثار هذا الأمر استياء الأهالي ووسطاء في الاتفاق من عدم التزام حزب الله والنظام بالاتفاق الذي تم أمس في المنطقة، وأنه يحاول تحقيق نصر معنوي لمناصريهم، وإبراز قوته في المنطقة عبر التقدم في مناطق مشمولة باتفاق التهدئة و”المصالحة” في وادي بردى.

 

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر مساء أمس أن رئيس النظام السوري بشار الأسد كلَّف ضابطاً سابقاً في قوات النظام مقبولاً من أهالي منطقة وادي بردى، بإدارة شؤون المنطقة والإشراف على عملية إعادة ضخ المياه إلى العاصمة دمشق، وتنسيق الأمور مع كافة الجهات المتواجدة في الوادي، على أن يدخل عناصر من شرطة النظام بسلاحهم الفردي إلى منطقة نبع عين الفيجة للإشراف على الأمور الأمنية، كما عدلت سلطات النظام في أحد شروط الاتفاق وهي إتاحة المجال لكافة المقاتلين السوريين المتواجدين في وادي بردى من داخل قراها وخارجها، والراغبين في “تسوية أوضاعهم”، بتنفيذ التسوية والبقاء في وادي بردى، في حين من لا يرغب بـ “التسوية”، يحدد مكان للذهاب إليه وتسمح له قوات النظام بالخروج إلى المنطقة المحددة، فيما يقوم أهالي الوادي من المنشقين والمطلوبين لخدمة التجنيد الإجباري، بأداء خدمتهم في حراسة المباني الحكومية ومحطات ضخ المياه ونبع الفيجة، وسيتم لاحقاً البدء بإعادة تأهيل المناطق المتضررة نتيجة القصف الجوي والمدفعي والصاروخي والعمليات العسكرية التي شهدتها قرى وبلدات وادي بردى بين قوات النظام وحزب الله اللبناني والمسلحين الموالين لها من جهة، والفصائل الإسلامية والمقاتلة وجبهة فتح الشام من جهة أخرى، في حين كانت مصادر موثوقة أكدت للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن المقاتلين الغير سوريين غير مشمولين باتفاق “تسوية الأوضاع والمصالحة”، وسيجري إخراجهم من وادي بردى، نحو مناطق خارجها.

 

كذلك كان المرصد السوري لحقوق الإنسان نشر أمس أن الأعلام السورية المعترف بها دولياً رفعت فوق نبع عين الفيجة في وادي بردى بالتزامن مع بدء ورشات الصيانة العمل لإصلاح نبع المياه وإعادة ضخ المياه إلى العاصمة دمشق التي تشهد قطعاً للمياه منذ الـ 23 من كانون الأول /  ديسمبر من العام الفائت 2016، وجاء رفع الأعلام بعد دخول الورشات يوم أمس إلى منطقة نبع عين الفيجة، وفقاً للاتفاق الذي أبرم بين سلطات النظام والقائمين على وادي بردى، والذي يشترط إعادة ضخ المياه من نبع عين الفيجة ووادي بردى إلى العاصمة دمشق، وأن على كل طرف الالتزام بتنفيذ الاتفاق الذي سيتم تنفيذ بنوده بعد إعادة ضخ المياه إلى العاصمة دمشق، على أن يتحمل كل جانب مسؤولية عرقلة الاتفاق أو إعاقة تنفيذ بنوده.

 

فيما كانت قوات النظام وحزب الله اللبناني سيطرتا يوم أمس الجمعة الـ 13 من كانون الثاني / يناير على كامل بلدة بسيمة الواقعة في وادي بردى والقريبة من بلدة عين الفيجة، بعد اشتباكات مع الفصائل المقاتلة والإسلامية، كذلك كان وسطاء في الاتفاق أكدوا للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذا الاتفاق هو الوحيد الذي سيجري تطبيقه، بعد أن كانت فشلت المرحلة الأولى من المفاوضات قبل أيام، حول دخول ورش إصلاح إلى محطات الضخ ومنطقة نبع عين الفيجة للبدء بعمليات الإصلاح، من أجل إعادة ضخ المياه إلى العاصمة دمشق، وتركزت المفاوضات حينها حول انسحاب المقاتلين من النبع ومحطات الضخ ومحيطها ورفع أعلام النظام فوقها، حتى لو لم تسيطر عليها قوات النظام عسكرياً، وبقيت في يد جهة محايدة مقربة من النظام ومسؤولة عن عمليات ضخ المياه ومراقبتها.

 

كذلك كانت مصادر أهلية موثوقة أبلغت أمس المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه جرى رفع الأعلام السورية المعترف بها دولياً، في قرى بسوق وادي بردى، حيث رفعت الأعلام في كفير الزيت وكفر العواميد ودير مقرن ودير قانون، بعد دخولها في “مصالحة” مع سلطات النظام التي كانت تستميت مع حزب الله اللبناني في سبيل الوصول إلى حل لقضية قطع المياه عن العاصمة دمشق وإصلاح نبع الفيجة، حيث نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس أن سلطات النظام تسعى إلى شق الصفوف في منطقة وادي بردى، عبر التوصل إلى “مصالحات وتسوية أوضاع” فردية مع قرى ومناطق معينة في الوادي، بشرط “تحييدها عن العمليات العسكرية”، وبالمقابل تواصل ضغطها العسكري على بقية المناطق التي لم تدخل في هذه “المصالحة”، التي تنشدها قوات النظام والمسلحين الموالين لها في منطقة الوادي.