حزب الله يدرس خيارات رد استراتيجي على إعتداء القنيطرة … إسرائيل تعيش في قلق بعد ظهور إيران في الجولان

19

كيف وأين سيرد حزب الله على إسرائيل هل منلبنان أم من سوريا؟ ما هي نظرته إلى الضربة الإسرائيلية في الجولان؟ وكيف سيحافظ على معنويات جمهور المقاومة؟ أسئلة كثيرة تنتظر اطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في ذكرى مرور أسبوع على سقوط شهداء القنيطرة بعدما ترك حزب الله الكلام عن عملية القنيطرة للتحليلات السياسية في الساحة الداخلية اللبنانية كما في إسرائيل والتزم الصمت إلى حين وضوح الصورة بشكل جلي. ولوحظ أن هـــدوء قيادة الحزب وابتعادها عن إطلاق المواقف والتهديدات يصـــب في مــجرى الدعوة إلى تجنيب لبنان الانجرار إلى أي حرب واسعة، مستفيدة من الإجــمــاع الوطني على إدانة الاعتداء والتعاطف مع الشهداء وذويهم وآخرهم من رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة.
وحده رئيس مجلس النواب نبيه بري أبرز المرجعيات السياسية الشيعية أطلق توصيفاً لعملية القنيطرة وأبعادها، فإعتبر «أنها تندرج في إطار حسابات نتنياهو الانتخابية» وقال «إن إسرائيل ارتكبت خطأ استراتيجياً وأن اللعب بالنار لا يعني أن النار لعبة وبهذه الجريمة وضعت إسرائيل إيران على حدودها وعلى تماس مباشر معها».
ومنذ حدوث الغارة الإسرائيلية بدا جمهور المقاومة أكثر حماسة للرد من قيادة الحزب الذي تلقى اتصالات لضبط النفس من بعض القيادات اللبنانية ووصلته أصداء تحذّر من أي مغامرة غير محسوبة. إلا أن حزب الله يبدو محرجاً في حالة عدم الرد ولاسيما بعد جرعة المعنويات الكبيرة التي يصرّ السيد نصرالله على بثّها في جمهور الحزب في كل اطلالاته ومنها الأخيرة التي لوّح فيها بالدخول إلى الجليل وما بعد الجليل مع ما ينطوي عليه هذا الكلام من انتقال حزب الله من العمل الدفاعي إلى العمل الهجومي.
ووفق المتابعين فإن حزب الله الذي يقاتل في سوريا في وجه التنظيمات التكفيرية يدرك صعوبة فتح جبهة ثانية مع إسرائيل آخذاً بعين الإعتبار ظروف عناصره الذين ينتشرون في سوريا وفي القرى والبلدات البقاعية المواجهة لجبهة النصرة والدولة الإسلامية، كما أنه يأخذ بعين الاعتبار ظروف الجيش السوري والداخل اللبناني، إلا أن الدولة العبرية بإستهدافها لأبرز كوادر المقاومة لم تترك للحزب مجالاً لعدم الرد بل فتحت العد العكسي لهذا الرد.
وتراهن أوساط الحزب على أن عدوان القنيطرة سيعيد الالتفاف الشعبي اللبناني حول المقاومة وسيرد الاعتبار لمعادلة الجيش والشعب والمقاومة التي اختفت من البيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية برئاسة تمام سلام وحلّت مكانها عبارة مرادفة. وأكثر ما يتحدث به جمهور حزب الله هو أن الغارة الإسرائيلية في القنيطرة ستفتح جبهة الجولان التي سبق للرئيس السوري بشار الأسد أن لوّح بها وتبعه الأمين العام لحزب الله لتصبح إسرائيل أمام جبهتين في الجولان وجنوب لبنان وربما جبهة ثالثة في الداخل الفلسطيني.
وفي اعتقاد المقربين من حزب الله أن إسرائيل شعرت بحجم المأزق الذي أوقعت نفسها فيه بعدما التقطت التصريحات الإيرانية المهددة بعواصف مدمرة، فأطلقت إشارات نحو رغبتها بالتهدئة من خلال قولها إنها لم تكن تعلم بأن بين من استهدفتهم الغارة جنرالاً إيرانياً هو محمد علي الدادي، وهي ترغب في عدم الذهاب إلى حرب لاعتبارات يتعلق أولها بالمفاوضات الأمريكية مع طهران حول الملف النووي الإيراني وثانيها بمعرفتها أن اللعب بالنار ليس لعبة وأنها ستكون تحت رحمة عشرات آلاف الصواريخ التي ستنهمر عليها والتي لن يكون أي مكان في إسرائيل بمنأى عنها. وقد عبّرت قناة «المنار» عن الحالة التي يعيشها الكيان الإسرائيلي بقولها «هستيريا يعيشها الكيان ترقباً لرد المقاومة، التي التزمت صمتاً مرعباً إلى حين قد يسبق فيه الفعل القول كما في بعض توقعات الصهاينة».
إذاً حسب أوساط الحزب فإن المقاومة لن تقدم ورقة لا سياسية ولا أمنية لإسرائيل، فحزب الله سيحدد الرد في موعده وفي مكانه. وهذا الرد لن يكون سريعاً، وهو سيتجاوز الرد على اعتداء القنيطرة في حدّ ذاته ليوجه رسالة استراتيجية تتعلق بمعادلة ما بعد العدوان على القنيطرة وما على الإسرائيليين الا القلق الدائم.

سعد الياس

االمصدر : الشرق الاوسط