حسام ميرو: الانتهاكات في سوريا ترتقي إلى جرائم حرب ومحاسبة الجناة يتطلب خطوات ملموسة ومسار سياسي جديد

1٬010

يرى حسام ميرو، رئيس الحزب الدستوري السوري، أنه  منذ سنوات هناك جهود عديدة باتجاه محاكمة عناصر من النظام السوري في المحاكم الأوروبية، وخصوصاً في ألمانيا، والآن هناك مذكرة توقيف صادرة عن القضاء الفرنسي بحق بشار الأسد وثلاثة من القادة، تتعلق بمجزرة الكيماوي التي ارتكبت بالغوطة في ريف دمشق في عام 2013، بالإضافة إلى القرار الأخير، الصادر عن محكمة العدل الدولية،  ” في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، والذي “يطالب سوريا باتخاذ جميع الإجراءات التي في وسعها لمنع أعمال التعذيب وغيرها من الانتهاكات”،  معتبرا أن كل هذه الخطوات مطلوبة من زوايا عديدة، ليس فقط القانوني فقط، وإنما الإنساني والسياسي أيضاً.
وتابع: في االعالم الواقعي للعلاقات الدولية، المبني على المصالح بالدرجة الأولى، تبدو الخطوات القانونية بحق مرتكبي جرائم ترقى إلى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، خطوات رمزية إلى حدّ بعيد، إذا لم تترافق مع خطوات سياسية ملموسة، من شأنها أن تساعد على تغيير الأنظمة المرتكبة لتلك الجرائم، وفتح مسار جديد سياسي وحقوقي وإنساني أمام المجتمعات التي عانت من انتهاكات ممنهجة، كما حدث في سوريا، منذ عام 2011″.

 وأفاد ميرو بأن انتهاكات النظام السوري التي تناولها القرار الأخير لمحكمة العدل الدولية، عاشها السوريون واقعاً فعلياً خلال 12 عاماً الماضية، من قصف بالطائرات والبراميل المتفجرة “فخر صناعة النظام السوري”، والأسلحة الكيماوية المحرّمة دولياً، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والاقتلاع من الأرض (التغيير الديموغرافي)، وهذه سمة يفترض أن تكون ملتصقة بالاحتلالات، وليس الأنظمة، لكنها كانت واقعاً في سوريا، ” نحن نتحدث عن حوالي 130 ألف معتقل، وحوالي نصف مليون قتيل، وملايين النازحين واللاجئين، وعشرات الآلاف من المعاقين، عدا عن حالة الدمار الكارثية التي حلّت بالعمران السوري، وتهتّك النسيج الاجتماعي السوري.
كل ما عاناه السوريون من جرائم وانتهاكات كانت تحدث أمام سمع ومرأى العالم، ولدى الحكومات الغربية خصوصاً أن بعض تلك الجرائم كانت تنقل بشكل مباشر من خلال فيديوهات صوّرها المواطنون بشكل مباشر من مكان الحدث، بالإضافة إلى ما تمتلكه الحكومات من أجهزة ومؤسسات لديها إمكانات هائلة، وقد جمعت ما لا يحصى من الدلائل والبراهين عما اقترفه النظام السوري، لكن كل ذلك لم يؤدي إلى إتخاذ مواقف وإجراءات عملية من شأنها حماية السوريين”..

واعتبر أن تعقيدات الوضع السياسي السوري هي جزء لا يتجزأ من تعقيدات الوضع الإقليمي والدولي، وقد تحوّل الميدان السوري إلى ساحة صراع بين الأمم، وبالتالي فإن المسألتين الحقوقية والإنسانية في سوريا ليس لهما الأولوية في حسابات الدول المتصارعة فوق ترابنا الوطني، بل على العكس من ذلك، يجري الإساءة للضحايا السوريين الذين فروا خارج الحدود، وتحويلهم إلى مادّة للصراع السياسي في دول اللجوء القريبة والبعيدة، وتحميلهم وزر مشكلات ليست من صنعهم، وتمارس في أحيان كثيرة ضدهم مواقف عنصرية، بحكم أوضاعهم الضعيفة كلاجئين.

وأكد  السياسي السوري أن الخلاص من الوضع المأساوي إنسانياً في سوريا، له مدخل محدّد، وهو الحل السياسي، والذي تمّت صياغته في القرار الأممي 2254، الصادر عن مجلس الأمن في 18 ديسمبر/ كانون الأول 2015، أي قبل 8 سنوات تماماً، لكن مسارات وآليات تطبيقه باءت بالفشل، فقد تعامل معه النظام السوري باستخفاف بالغ، وكعادته استثمر في إضاعة الوقت، لجعل هذا القرار مجرد كلمات لا معنى سياسياً لها.