حسام ميرو: المصالحة بين النظامين التركي والسوري ستكون منقوصة

يرى حسام ميرو، رئيس الحزب الدستوري السوري، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ موازين القوى في النزاع السوري تغيّرت، لافتا إلى أنّ التقارب التركي مع النظام السوري الذي جاء بعد التقارب التركي السعودي والإماراتي والمصري لن يساهم في حلحلة النزاع بشكل قطعي وقد يقدم تسوية منقوصة.

س-بحث المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون، منذ أسابيع، مع وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد في دمشق، سبل إحياء مسار اللجنة الدستورية، وعقد جولة جديدة في جنيف هذا الشهر، هل  ماتت اللجنة ليعيد إحياءها، ومن يعطل أعمالها ويعرقلها ؟

ج- تأسست اللجنة الدستورية انطلاقا من القرار الأممي 2254، واحتاج بعثها أكثر من ثلاث سنوات وبدأت عملها في نهاية 2019 ، حيث تم إنشاؤها كمحاولة لملئ الفراغ السياسي آنذاك  لكنها لم تؤدِّ إلى أي حلّ سياسي بشكل قطعي، وبرغم وجودها إلا أن مختلف الأطراف على قناعة تامة بأن هذه العملية لن تؤدي إلى أي نتائج تحديدا لأن فلسفة النظام السوري وروسيا وإيران تترجمها جملة: ” لا بأس في مواكبة الأمم المتحدة ووضع فيتو  لمراقبة العمل السياسي” .. لكن من الناحية  العملية السعي  إلى تبديل الوقائع قائم على الأرض لكسب مزيد من الوقت  لتغيير ما يوجد على الميدان وتحديدا الوقائع العسكرية، فالنظام غير مقتنع أساسا بضرورة وجود حلّ سياسي بالمعنى الذي تطرحه المعارضة السورية وهو على قناعة بأنه يجب عدم تقديم أي تنازلات للمعارضة وللقوى الإقليمية الضاغطة باتجاه حلّ سياسي بسورية وبالتالي العمل على تغيير الوقائع وهو شكل من أشكال تأجيل الحلّ لمصلحة تقوية أوراق النظام التفاوضية لاحقا أو دفع الأطراف الإقليمية إلى تغيير مواقفها بشكل كامل من القضية السورية  أو من موازين القوى في الصراع السوري.. نحن نعرف أن أي حلّ سياسي سيتمّ ترتيبه بناءً على موازين القوى، فالنظام منذ  عام 2011 سعى دائما إلى  إيجاد تغييرات على الساحة العسكرية بالاستعانة بالحلفاء كإيران وروسيا لمنعه من السقوط وتحديدا عام 2015 في معركة حلب وبالتالي تأجيل كل نقاش  سياسي إلى أن تصبح الوقائع الميدانية فعليا لمصلحة النظام..  بيدرسون لا يمتلك أوراق ضغط حقيقية لا على النظام ولا على روسيا، واليوم أصبحت  الأوضاع العالمية بعد الحرب الروسية الأوكرانية أكثر تعقيدا من ذي قبل.

س-الجميع يعلم مايواجهه بيدرسون  من إصرار روسي وسعي منها لاختيار منصة جديدة لاجتماعات اللجنة الدستورية غير جنيف، بعد الأزمة السابقة، بينما تؤكد المعارضة السورية حرصها على العملية السياسية في جنيف، وتنفيذ القرار الأممي 2254 ومرجعية الأمم المتحدة، هل يمكن أن تنجح موسكو في إقناع بيدرسون المعروف بقربه للروس والنظام،  وما موقف المعارضة؟

ج- إذا تحدثنا عن موقف المعارضة سياسيا  يعلم  المطّلع على المشهد المعارض في الحالة السورية  أن الهيئات أو الكيانات التمثيلية كالمجلس الوطني  ثم الائتلاف الوطني وكذلك الهيئة العليا للتفاوض لا تمثّل كل المعارضة السورية السياسية لكن هذا النادي  الرسمي للمعارضة هو الذي حظي بدعم إقليمي وتحديدا  الدعم التركي، موقف المعارضة من البداية لم يكن بتاتا رافضا  لمبدأ التفاوض وقد نظّمت عديد الجولات شاركت فيها بقوة،  وقبلت المعارضة عبر مشاركتها في مختلف المسارات بالتفاوض مع النظام، لكن فعليا موازين القوى الموجودة بالمعارضة السياسية ضعيفة بمعنى  أنه منذ البداية  كان هناك انفصال بين المعارضة السياسية والمشهد العسكري الذي كانت تقوده فعليا فصائل إسلامية تبيّن لاحقا أنها فصائل راديكالية وبعضها كان قريبا من تنظيم القاعدة.. بكل الأحوال هذا الانفصال  مابين السياسي والعسكري أوجد معارضة سياسية لا تمتلك أوراق تفاوض قوية على الأرض وهو مايمكله النظام، يعني ماذا سيقدم النظام  لهذه المعارضة التي لا تمتلك أوراق قوة على الأرض، ولماذا يقدم لها مكاسب سياسية بهذه الأوراق الضعيفة؟.

س- التقارب التركي مع النظام السوري، ماذا يمكن أن ينتج عنه، خاصة مع التغيرات في الموقف التركي إزاء النظام بعد أن كان سابقا يصفه ب”مجرم الحرب “؟

ج- بدأت ملامح تغيرات في المنطقة ككل حيث لاحظنا العام الماضي محاولات تركيا لاستعادة سياساتها القديمة بتصفير المشاكل مع الدول الاقليمية ومن ذلك، التقارب السعودي التركي  والإماراتي التركي، والمصري التركي بنسب مختلفة، وهذا العام حاسم بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب اردوغان  وهو عام الانتخابات ترافقه أوضاع اقتصادية سيّئة مع تواصل  انحدار العملة التركية وارتفاع الأسعار، إلخ،  وبالتالي يحتاج النظام التركي إلى استعادة التوازن وأيضا لديه معارضة استلمت ملف اللاجئين السوريين الذي اعتبرته قد أثّر على الاقتصاد التركي ونمط المعيشة، وهي أوراق سياسية تستخدمها المعارضة، لذلك يحاول أردوغان اليوم ألاّ يترك هذه الأوراق بأيدي المعارضة وأن يأخذ زمام المبادرة لجعل هذه الأوراق في يده وبالتالي تحدث عن تقارب مع النظام السوري ونوع من الحلحلة في هذا الاتجاه، خاصة ملف اللاجئين ولاحقا  ربما ملف إعادة الإعمار من جهة أخرى واستفادة الشركات التركية، لكن  هل هذه الحلحلة فعليا ستساهم في حلّ حقيقي لسورية وتؤسس لصفحة جديدة يطمح إليها الشعب السوري وتتمثل في تأسيس نظام ديمقراطي وانتخابات نزيهة وإزالة الاستبداد السياسي بشكل سياسي وكل ما يتفرع عنه وبدء حياة سياسية قائمة على دستور يفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية ويحدّ من مصلحة  الأمن أو يمنعها من التدخل في الشأن العام ويعيد العقيدة الوطنية للجيش السوري بحيث يكون جيشا وطنيا قويا لا يتدخل في الصراعات السياسية؟.. قد يقدّم هذا التقارب نوعا من التسوية السياسية لكنها ستكون تسوية منقوصة إلى حد كبير تفتقد للعمق السياسي الحقيقي، ولا أعتقد مبدئيا أن هذا التقارب يمكن أن يقدم فعليا شيئا مهمّا للنظام السوري على المستوى الاقتصادي.

س-منذ توقيع الرئيس الأمريكي جو بايدن، على ميزانية الدفاع الأمريكية عن السنة المالية لعام 2023، والمتضمنة قانون مكافحة المخدرات المرتبطة بالنظام السوري، والتساؤلات حول تأثير هذا القانون لا تتوقف.. هل يمكن أن يؤثر ذلك على الاقتصاد السوري؟

ج- نتحدث عن وجود عقبات أمام إعادة ضخّ أموال في السوق السورية لمصلحة النظام السوري، حيث وصل الدولار إلى سبعة ألاف ليرة سورية وهو وضع غير مسبوق في الحالة السورية، وسيكون هذا العام هو عام الجوع بكل مقاييسه، وبالتالي التقارب  التركي السوري قد يقدم بعض الفائدة السياسية للنظام لكنه لن يقدم  فائدة على المستوى العملي،أمريكا تصدر تشريعات ضد النظام السوري في ما يخصّ تصديره الكبتاغون بعد أن باتت سورية أكبر مصدر على مستوى العالم، وهناك عقبات كثيرة باعتقادي أمام حلحلة الوضع بين تركيا والنظام السوري وأيضا مشكلة القوى المسلحة في إدلب من جهة  و”قسد” في الشمال السوري من جهة أخرى،  يعني خلافات معقدة على المستوى العسكري حيث لن يكون الحل سهلا.