حسين عمر: الدول لم تستلم مواطنيها المساجين في “غويران” وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” قنابل موقوتة

حسين عمر: بخصوص عملية سجن غويران كان هناك تراخٍ في التحضير للرد على الهجمات المتوقعة من التنظيم

لا تزال حادثة اقتحام سجن الصناعة “غويران” بالحسكة شمال شرقي سورية تثير الجدل والتساؤلات العميقة حول كيفية وصول عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى السجن خاصة أنه محاط بقاعدة “التحالف الدولي” لمحاربة “التنظيم”، حيث ذهبت بعض القراءات إلى توجيه اتهام بالتقصير وتسهيل ولوج العناصر المتطرفة لخلع السجن وتهريب عناصر بارزة، محذرةً من من إمكانية تكرار هذا السيناريو الخطير الذي كان سيؤدي إلى كارثة حقيقية في المنطقة، ونبّهت إلى خطورة أيّ تخفيف لمراقبة أماكن وجود الدواعش.. وكانت عديد الجهات ومن بينها المرصد السوري لحقوق الإنسان، قد  دعت إلى إيجاد صرفة للإرهابيين متعددي الجنسيات والتنسيق من أجل إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية قبل فوات الأوان، وحذّر المرصد السوري من تكرار مثل هذه العمليات الخطيرة في مخيم الهول وسجون أخرى.
ويرى حسين عمر، السياسي السوري المعارض والقيادي في حزب سوريا المستقبل، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ تنظيم” الدولة الإسلامية” لم ينته لاعتباره عقيدة مذهبية في بيئات المجتمعات المسلمة السنّية، رغم فقدان التنظيم  السيطرة على جل المناطق التي سيطر عليها سابقت، إلاّ أن تلك العقيدة لازالت تستمد قوتها من البيئة الموالية لها بصفة أو بأخرى، معتبرا أن اقتحام سجن الصناعة “غويران” بالحسكة مرتبط بعديد العوامل،  من بينها إغلاق المعابر لمضاعفة الحصار والتحريض ضدّ “الإدارة الذاتية”.

 

س-بعد الهجوم  الأخير على سجن “غويران” من قبل عناصر التنظيم المتطرف، برغم وجود قاعدة “التحالف الدولي” بالقرب من المنطقة التي يتواجد فيها السجن، هل يمكن الحديث عن عودة قوية للتنظيم بعد لملمة نفسه عقب الخسائر الكبرى التي تكبدها سابقا وبعد خسارته لمختلف معاقله؟
ج-باعتقادي يجب النظر إلى الظروف والتوقيت والطريقة التي تم فيها اقتحام سجن الصناعة في “غويران” بمدينة الحسكة، وبناءً على النتيجة يمكننا إبداء الرأي الموضوعي بعودة قوية لـ”التنظيم” من عدمها.
لنتفق أولا على أن “التنظيم” قبل أن يكون جماعة مسلحة عنفية إرهابية هي عقيدة مذهبية ترعرعت في بيئات المجتمعات المسلمة السنية المنتشرة على وجه الكرة الأرضية، تتغذى وتتسلح وتكبر وتتكاثر منها.
صحيح أنه  لم يبقَ لها السلطة في إدارة مناطق معينة مرسومة الحدود علنا، ولكنها لم تفقد زخم تأييد الفئات التي تحدثنا عنها آنفا وهي تستمد قوتها وزخم انتشارها وأرضية تحركها من تلك البيئة وسيبقى “داعش” أو تحت اسم آخر حركة عقائدية في البيئة المذكورة بما أن الحكومات وإدارة المجتمعات لا تملك أدوات التوعية والتغيير بل لا تحاول بشكل فعال إدخال الوعي العصري وتفنيد الحجج التي تدفع بالسكان وخاصة المجتمعات العشائرية إلى  السير وراء التطرف، وبالتالي التسلح وضرب السلم الأهلية.

 

س-هل يمكن ربط عملية سجن غويران بما عاشته منطقة ديالى بالعراق في الفترة الأخيرة، وما مدى خطورة ذلك؟
ج-هي مترابطة حتما كما التصعيد الذي حصل من جانب تركيا ضد مناطق “الإدارة الذاتية” وسنجار بالقصف العنيف على القرى والمناطق الآهلة بالسكان والنازحين في الشهباء وعين عيسى والزركان وتل تمر، كذلك  صعد تنظيم “الدولة الإسلامية” من عملياته في العراق سواء في كل من ديالى وكركوك وصلاح الدين. باعتقادي هناك أيضا التحضيرات التي سبقت عملية الاقتحام وهي إغلاق المعابر لزيادة الحصار وبالتالي تحريض ما تبقى من السكان ضد “الإدارة الذاتية”  وإظهارها عاجزة عن تأمين متطلبات الحياة اليومية.
كل هذه العوامل كانت مقدمات للقيام بعملية الاقتحام التي كانت البيئة القومودينية العشائرية أرضية خصبة لها.

 

س-ما تعليقكم على الاتهامات التي وجهت إلى قوات سوريا الديمقراطية، بالتراخي في كشف هذا المخطط الخطير الذي كان سيؤدي إلى كارثة بالحسكة، هل لمستم تقصيرا؟
ج-يمكنني أن أقول إن كان هناك تراخٍ  في التحضير للرد على الهجمات المتوقعة من “التنظيم” بأية لحظة، فمردّه إلى نقاط الضعف الموجودة داخل مناطق “الإدارة الذاتية”، وسجن الصناعة هو إحدى تلك النقاط، لأن البناء نفسه ليس محصنا من ناحية علو أسواره أو سماكة جدرانه، والأهم وجوده في منطقة هي بؤرة خطيرة على الإدارة بكل تفاصيلها، توضع بداخلها العديد من الخطط العسكرية وغيرها لضرب “الإدارة الذاتية” خاصة مع وجود بيئة قومودينية مؤيدة لـ”التنظيم” وغيرها من القوى المعادية للإدارة تحيط بالسجن، هذا علاوة على  تواطؤ بعض العناصر داخل السجن وحوله من منتسبي القوى العسكرية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” مع الجهات المعادية والتي ساعدت بالتأكيد مجموعة الاقتحام من الخلايا للدخول إلى السجن وفتح أبوابه.
-ولكن بالمقابل كانت استجابة قوات سوريا الديمقراطية والأسايش سريعة جدا، ولولا تلك السرعة في الانتشار والالتحام مع المقتحمين والسجناء الذين حصلوا على السلاح لكانت الكارثة قد حصلت بالتأكيد ولكان الهروب بالآلاف، لكن سرعة الاستجابة من قبل “قسد” حصرت العملية في بؤر محددة.

 

س-سيد حسين وأنت السياسي، كيف تقرأ رفض عديد الدول الإقليمية والغربية استعادة رعاياها من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من سجن غويران وآخرين في مخيم الهول؟
ألا يثقل ذلك مسؤولية “قسد” ومن ورائها “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا التي تتكفل بالحراسة والمراقبة خشية هروب هذه العناصر التي تمثل قنابل موقوتة؟
ج-بالتأكيد، وهذا الأمر لن يتغير ولن تقوم أية دولة في العالم باستلام كل مواطنيها الإرهابيين داخل سجون “الإدارة الذاتية” التي لم تختر أن تكون في وضع تتعايش مع قنابل موقوتة من الممكن أن تنفجر في أية لحظة.
الدول وخاصة الغربية منها، لم تصدق كيف تخلصت من ذلك الكم الكبير من التطرف ولهذا ليس بواردها إعادتهم أو محاكمتهم، لن تقوم بذلك باعتقادي أبدا.

 

س- حديث واتهامات توجه إلى “التحالف الدولي” (واشنطن) مفادها تورطه في تسهيل اقتحام سجن غويران بتهريب قيادات كبرى من التنظيم، ما تعليقكم؟
ج-لا أملك معلومات بهذا الخصوص، ولكن أعتقد أن الاتهام هو سياسي مصدره روسيا والنظام السوري للتغطية على فشلهما في محاربة الإرهاب لأن “التنظيم” يتحرك بمجمعات في مناطق سيطرتهما دون أن يبادرا بشكل فعال إلى محاولات القضاء عليهم عسكريا.

 

س-كل ما لاح أمل في الحل السياسي زاد تعنت النظام وحتى المعارضة، وأول دليل  تلك الصعوبات التي تعيشها اللجنة الدستورية المكلفة بكتابة الدستور ومساعي تعطيلها المستمرة.. مِن مصلحة مَن أن يظل الوضع على ما هو عليه اليوم، ومن المستفيد؟
ج-أعتقد أن تشكيل اللجنة الدستورية كان التفافا على القرارات الأممية وخاصة القرار 2254 الذي حدّد بوضوح ما يجب القيام به لأجل حل سياسي مستدام في سورية لكن روسيا وتركيا حاولتا من خلال تلك البدعة أن تلتفّا على القرار المذكور ليطول من خلالها عمر المقتلة السورية تحقيقا لأجندات خاصة بهما.
ولهذا بقاء الوضع السوري على ما هو عليه مصلحة روسية تركيا وتوابعهما النظام و”الائتلاف السوري”.

 

س- بماذا تفسّرون الصمت الدولي المفضوح تجاه التهديدات التركية باجتياح الشمال السوري؟ ولماذا هذا العجز في التصدي لسياسة التتريك في شمال سورية؟
ج-أعتقد أن بدل الصمت هناك رضاء دولي على الجرائم التركية بحق سورية وشعبها وخاصة الشمال الشرقي منها، وبدل العجز هناك تواطؤ دولي مع جرائم تركيا العسكرية والسياسية والثقافية.
-تركيا دولة راسخة في الشرق الأوسط وتملك الدول النافذة في العالم مصالح متعددة الأوجه معها ولهذا لن ترهن مصالحها في سبيل الشعب السوري وحريته.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد