حضور خجول في أول تعاطٍ للإدارة الأميركية الجديدة مع القضية السورية

حضرت القضية السورية لأول مرة بشكل رسمي عند الإدارة الأميركية الجديدة، خلال مباحثات أميركية – تركية، أمس الثلاثاء، تطرقت للأوضاع في إدلب، بعد أن شاب موقف الإدارة الجديدة برئاسة جو بايدن الغموض من سورية وأزمتها المستمرة.

وعلى الرغم من استبعاد بايدن وفريقه التطرق للملف السوري طيلة الحملة الانتخابية وحتى ما بعد نجاحه والوصول إلى البيت الأبيض، إلا أن تعاطي واشنطن مع أنقرة حيال قضايا عدة مشتركة بين الطرفين، سيفرض الملف السوري كمحط اهتمام مشترك بينهما، وربما تختلف نسبة الاهتمام بين الطرفين.

ونقلت وكالة الأناضول الرسمية التركية، بياناً صادراً عن مكتب المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، أمس الثلاثاء، أن الأخير تباحث هاتفياً مع مستشار الأمن القومي الأميركي جاك سوليفان، حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأشار البيان، إلى أن المحادثة الهاتفية التي استمرت نحو ساعة، هنأ من خلالها قالن المستشار سوليفان بتوليه منصبه الجديد، وبحث معه العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية ودولية.

وأشار البيان إلى أن الجانبين اتفقا على “ضرورة تعزيز مساري الحل السياسي في سورية وليبيا”، إذ شدد قالن على “وجود حاجة لكفاح فاعل ومشترك ضد كافة التنظيمات الإرهابية”، وتطرقا إلى الأوضاع في إدلب، شمال غربي سورية، وأكدا الحاجة إلى “اتخاذ تدابير ملموسة للحيلولة دون حدوث موجة نزوح جديدة من شأنها مفاقمة الأزمة الإنسانية في المنطقة”. 

من جهة أخرى، لم يتطرق البيان، الذي صدر عن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض إميلي هورن، إلى مباحثات قالن- سوليفان، للجزء المتعلق بالحديث عن سورية أو إدلب خلال المكالمة، سوى بالإشارة إلى أن سوليفان أكد رغبة إدارة بايدن في بناء علاقات بناءة بين الولايات المتحدة وتركيا، وتوسيع مجالات التعاون وإدارة الخلافات بشكل فعال، والتشاور عن كثب بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. 

وسبق هذه المباحثات بيوم تصريحات للمتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس، نقل فيها إدانة بلاده للهجمات الإرهابية التي وقعت نهاية الأسبوع الماضي في أعزاز والباب وعفرين وأسفرت عن مقتل 20 مدنيا على الأقل، “بمن فيهم أطفال”، مقدماً التعازي لضحايا القتلى الذين قضوا جراء التفجيرات.  

وأشار المتحدث إلى أن “الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق من وتيرة تكرار الهجمات المماثلة في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك الاستخدام المتكرر للعبوات الناسفة في السيارات”، مؤكداً على وجوب “تقديم المسؤولين عن ارتكاب أعمال العنف إلى العدالة، فأفعالهم تعرض الشعب السوري للخطر وتهدد بزعزعة الاستقرار في المنطقة أكثر”.

ورغم هذا التعاطي الخجول للإدارة الجديدة في البيت الأبيض مع القضية السورية، إلا أنه يشكل خطوة ربما تزيل التكهنات حول استبعاد الاهتمام الأميركي نحو سورية من أجندتها، ولو من خلال مباحثات مشتركة مع تركيا التي تعد أبرز الفاعلين الإقليميين في سورية سياسياً وعسكرياً، وكان لها شراكة كبيرة مع الإدارة السابقة حيال العديد من الملفات السورية، شرق البلاد وغربها، لا سيما إدلب والتعاطي مع القضية الكردية. 

ولا يزال أطراف الصراع في سورية، ينتظرون مواقف أكثر وضوحاً تجاه الأزمة السورية من إدارة الرئيس بايدن، للتعامل على أساسها في العلاقة مع واشنطن، لا سيما المعارضة السورية، التي نسجت خلال الفترة الأخيرة علاقات جيدة مع المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى سورية، جويل ريبرون، قبل أن ينتهي عمله مع وصول الإدارة الجديدة للبيت الأبيض. 

وإلى الآن، لم تعمد الإدارة الجديدة لتعيين مبعوث جديد، وسط معلومات تشير إلى أن إدارة بايدن قد تلجأ لإدارة الملف السوري عبر موظف أو سياسي مختص في البيت الأبيض يتبع لمكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي.  

وتبقى الأعين متجهة بشكل رئيسي نحو وزير الخارجية الجديد، أنتوني بلينكن، الذي غاب الحديث عن سورية، في تصريحاته، منذ إعلان بايدن ترشيحه لمنصب وزارة الخارجية وحتى الآن.

 وخلال جلسة استماع للأخير في الكونغرس للمصادقة على تعيينه، لم يتطرق بلنكين لتعامل الإدارة مع القضية السورية طوال الجلسة التي استمرت حوالي أربع ساعات قبل نحو أسبوعين، فيما كان الأبرز عدم مناقشة نواب الكونغرس لبلنكين في هذا الشأن خلال الجلسة، ما يزيد من احتمالية تهميش الملف السوري أو تقديم أولويات أخرى عليه ضمن اهتمامات وأجندات إدارة بايدن وسياستها الخارجية.  

ووفق ذلك، فإن مصير “قانون قيصر” للعقوبات على النظام يبقى القاسم المشترك الأكبر، في إطار العلاقة الأميركية مع القضية السورية، وتشكل زيادة مفاعيله أو تخفيفها المستوى الذي ستتعاطى به الإدارة مع الشأن السوري.

وضمن ذلك، لمّح منسق عمل متابعة قانون قيصر في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة عبد المجيد بركات، إلى عدم اليقين التام حول تأثير تغيّر الإدارة الأميركية على مستقبل قانون قيصر ومتابعة تنفيذه من قبل الإدارة الأميركية الجديدة”.  

وتشكل مساعي بايدن لإعادة بلاده للاتفاق النووي مع إيران، نقطة هامة في مسار التعاطي الأميركي مع القضية السورية، سيما أن عودة واشنطن للاتفاق مع نوايا بزج أطراف إقليمية عربية ضمن صيغة جديدة له، قد تنعكس بشكل أو بآخر على الوضع السوري، لا سيما خلال المفاوضات مع طهران للعودة إلى الاتفاق، من خلال حل مشكلة الانتشار الإيراني في سورية، بشكل يرضي الولايات المتحدة وحليفها الإسرائيلي.

ويُتوقع ألا تكون النتائج إيجابية بالنسبة للمعارضة السورية في هذا الإطار، وما زال يُنتظر تطورات أكثر، وتعاطٍ أوسع من إدارة بايدن حول الشأن السوري في قادم الأيام.

المصدر: العربي الجديد

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد