حظر تجوال بالليل ومداهمات بالنهار.. هل تستطيع قسد حماية الحسكة؟

حظر تجوال في الليل وحواجز أمنية ومطاردات للهاربين من داعش واعتقالات في النهار، هكذا هو الحال في مدينة الحسكة وأغلب المناطق التي تسيطر عليها الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا، التي تمثل نحو ربع مساحة البلاد.

فرغم مرور أسبوع على إعلان قوات سوريا الديمقراطية، سيطرتها على سجن الصناعة في مدينة الحسكة، بعد عشرة أيام من الاشتباكات مع تنظيم داعش الذي قاد أكبر عملية هجوم نجح فيها تحرير الكثيرين من عناصره، لا تزال مناطق شمال شرق سوريا تشهد هدوءا حذرا ووضعا أمنيا صعبا.

وكان سجن غويران يضم 3500 سجين على الأقل قبل هجوم الشهر الفائت، الذي قتل فيه أكثر من 346 من عناصر داعش، و156 من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بالإضافة إلى سبعة مدنيين، بحسب مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، لموقع “الحرة”.

ورغم إصرار السلطات الكردية على عدم فرار أي معتقلين من السجن، أكد عبد الرحمن، لموقع “الحرة” أن المرصد وثق 270 حالة فرار من عناصر داعش من سجن الصناعة في الحسكة.

وأوضح عبد الرحمن أن بعض السجناء الفارين “وصل إلى تركيا ومنهم من بات ضمن مناطق نفوذ فصائل غرفة عمليات درع الفرات بريف حلب الشرقي والشمالي الشرقي”.  وأشار إلى أن عدداً من الفارين “متوارون في مناطق نفوذ الإدارة الذاتية في الحسكة والرقة ودير الزور ومنبج بريف حلب”.

وذكر المرصد أن “اثنين من أمراء التنظيم ممن كانوا محتجزين في سجن الصناعة/غويران باتوا في جرابلس الخاضعة لنفوذ الفصائل الموالية لأنقرة بريف حلب”، على مقربة من الحدود مع تركيا.

“منطقة أمنية”

وقال أحد شهود العيان، لموقع “الحرة”، رافضا ذكر اسمه، إن “الوضع لا يزال غير مستقر تماما، حيث لا تزال هناك خلايا لداعش الذي بات يستخدم نظام مجموعات تتألف من ثلاث أو أربع أفراد، يكون أحدهم أميرا للمجموعة لتنفيذ ضربات ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في المنطقة”.

المستشار السابق للإدارة الذاتية الكردية، مدير المركز السوري للدراسات والحوار حاليا، ناصر حج منصور، قال لموقع “الحرة” إن “العمليات الأمنية مستمرة وكذلك الجهود الأمنية في محاولة إلقاء القبض على ما تبقى من مجموعات أو الأشخاص الفارين في المنطقة أو مناطق أخرى”، مشيرا إلى أن “التدابير الأمنية تتطور بشكل أكبر، لكن ليس هناك أجواء اشتباكات ساخنة”.

ويصف عبد الرحمن الحسكة بأنها أصبحت عبارة عن “منطقة أمنية” ردا على ما اعتبرها بأنها “ضربة صاعقة من قبل تنظيم داعش” أدت إلى خسائر بشرية فادحة. وقال إن “هناك ترتيبات أمنية وحذر في كل المناطق التي تخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية”.

وأضاف: “هناك حواجز وتضييق على بعض المناطق، وهذا أمر طبيعي في ظل خلايا داعشية استطاعت الهرب من السجن. الوضع ليس سهلا أبدا، ولا تزال هناك حملات مداهمات”.

وكشف عبد الرحمن أنه تم القبض على اثنين من الانتحاريين من عناصر داعش في منطقة هجين، وهي آخر نقطة كان يتواجد فيها داعش بالقرب من الباغوز، كما تم اعتقال آخرين في منبج وفي الرقة.

ويوضح منصور: “بالليل هناك حظر تجول، ونوع من الهدوء الحذر، كما أن هناك تضييقا خاصة بشأن التنقل الخارجي بين المدن، هناك رقابة خاصة بعد الساعة السادسة ليلا، هناك نوع من الحذر، وعدم السماح للمرور إلا لإأسباب معقولة كمرض أو ما شابه”.

ورغم تصريحات لمسؤولين أكراد بأنه لم يتم اعتقال مدنيين فإن عبد الرحمن، أكد موقع “الحرة”، أنه منذ يوم 21 يناير وحتى الآن، تم اعتقال 28 من العاملين داخل السجن ومن محيطه، على خلفية اختراق السجن والهجوم عليه.

وقال عبد الرحمن “هناك من يبيع المهمات من الفاسدين العاملين في قسد، هناك من يمرر الدواعش على الحاجز مقابل ألفي دولار، وإلا كيف فر الدواعش ووصلوا إلى تركيا، بالتأكيد فإن من قام بهذه العملية الضخمة كان قد خطط بالفعل لكيفية الهروب والخروج من المدينة قبل تنفيذها”.

ويقول شاهد عيان لموقع “الحرة” إن الوضع المعيشي السيء لكل السكان بمناطق شمال شرق سوريا، هو ما يجعل من السهل على تنظيم داعش أن يشتري أي شخص سواء كان عسكريا أو مدنيا ليتواطأ معه”، مشيرا إلى أن المطاردات الأمنية نجحت في الإمساك ببعض هؤلاء.

“يبيعون مهمات”

ويقول عبد الرحمن: “هناك من تم اعتقالهم في الرقة لأنهم “يبيعون مهمات، لكننا رأينا إطلاق سراحهم بعد ذلك بأيام، بسبب توسط عائلاتهم”.

من جهته قال منصور: “بالتأكيد، هناك من تم اعتقالهم في مناطق الجوار في غويران وفي حي الزهور ممن ساعدوا داعش ومرروا عناصره وآووهم فيما بعد، وسيجري اعتقال الآخرين أيضا، وسيكون هناك إجراءات في هذا الإطار”، مؤكدا أنه يجب البحث عن أسباب هذا الهجوم وتنفيذه، رافضا في الوقت ذاته نسبه إلى تقصير وإهمال أو شراء البعض.

وأضاف “ربما هناك دناءة نفس من البعض أو تهاون، ولكن إظهار القضية وكأنها نابعة من إمكانية تسلل من هنا لشخص أو شخصين أو فساد، أنا أعتقد أن المسألة تتجاوز هذه المسائل وأعقد من ذلك بكثير ولا يمكن تفسيرها بتحميلها لأشخاص باعو أنفسهم، لا ننسى أن لداعش أرضية بهذه المناطق وبنية أيديولوجية وأقارب، وأن تركيا تعمل لصالحه، فضلا عن النظام السوري الذي يريد أن يظهر قسد والتحالف الدولي بأنهما ليسا قادرين على حماية معتقلي داعش والمنطقة”.

وشنّت تركيا ضربات جوية على أهداف كردية في العراق وسوريا، ليل الثلاثاء الماضي، موقعة خسائر بشرية، في عملية جاءت بعد أيام من انتهاء اشتباكات السجن.

ويعترف منصور بأن “هناك هشاشة أمنية بالفعل، لكنها لا تنبع من الأمور البسيطة كاختراق أمني، أو نوع من التقاعس أو ما شابه، ولكن حجم الدواعش الموجود سواء في المعسكرات أو المعتقلات، يتجاوز قدرة الإدارة الذاتية”.

وأوضح من الصعب القيام بواجبين كبيرين في نفس الوقت، وهما الاستمرار في محاربة داعش الذي انتعش في الفترة الأخيرة، وفي نفس الوقت حماية المعسكرات التي يتواجد فيها أكثر من 12 ألف معتقل، بالإضافة إلى أكثر من 40 ألف من عوائل الدواعش، في ظل وضع اقتصادي صعب، وفي ظل حصار من كل مكان، سواء من تركيا في الشمال وفصائل في الجنوب والغرب والنظام السوري أيضا، وكلهم يحاولون ضرب الاستقرار في منطقة الإدارة الذاتية، ولذا سيبقى الوضع هشا من وجهة نظري”.

تكرار الهجوم

ويتوقع عبد الرحمن أن يتكرر هجوم عناصر من داعش على سجون قوات سوريا الديمقراطية “لكن ليس بهذا الحجم الذي رأيناه على غويران، وقد يتكرر في أماكن أخرى”.

ويرجح أيضا منصور أن يتكرر مثل هذا الهجوم مرة أخرى “وفي أكثر من مكان، وسيظلوا يحاولون تنفيذ هجمات رغم زيادة الأمور صعوبة على التنظيم، من خلال تركيز أكبر على تحصين هذه الأماكن، لكنه لن يحل المسألة، خاصة إذا امتد الأمر لسنوات ئفي مثل هذا الوضع”.

ويقول “وقعت عدة محاولات لاقتحام السجون أو مراكز وجود معتقلي داعش قبل أن تنجح في المرة السابعة، لكن لابد من تدابير تضمن عدم تكرارها، مثل وضع السجون في أماكن بعيدة عن المدن وحمايتها، وفي نفس الوقت مساعدة المجتمع الدولي، لأن إلقاء تركة الحرب كلها ضد داعش على كاهل قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الكردية ليس فيه شيء من الإنصاف”.

وأضاف “نعم يجب ترميم وتطهير الصفوف، وتقوية السجون وتجديدها وبناء سجون جديدة بمنهجية نموذجية لا تضم 800 معتقل في مكان واحد مثلا، كلها إجراءات يجب أن تنفذ ولكن يجب ألا ننسى أنه طوال أربع سنوات وقوات سوريا الديمقراطية تقاتل على عدة جبهات وفي الداخل أيضا ولا أحد يشعر بذلك.

وتابع “ستكون هناك جهود لتحصين هذه المواقع أكثر، وربما نقل بعضها إلى أماكن أكثر أمانا، لكن مع كل هذه الإجراءات، أنا وكمطلع بشكل جيد على هذه المواضيع، فأنا لا أرى في هذا الوضع أن هناك إمكانية لاتخاذ كل الاحتياطات لضمان عدم تكرارا مثل هذا الهجوم”

 

 

 

المصدر: الحرة

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد