استمرار تركيا بقطع مياه محطة علوك يعتبر “حـ ـرب إبـ ـادة جماعية” وجـ ـريمـ ـة ضد الإنسانية

تعتبر محطة علوك للمياه الواقعة في منطقة رأس العين شمالي حلب ضمن منطقة “نبع السلام” الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل “الجيش الوطني” من أهم المحطات في المنطقة، فهي تغذي مايقارب مليون نسمة في مدينة الحسكة وريفها، ويعد انقطاع تلك المحطة واستخدامها كوسيلة حرب من قبل تركيا ضد المدنيين بمثابة جريمة.
وقد عبّر المواطنون والحقوقيون خلال الفترات السابقة عن استيائهم لاستمرار قطع المياه مما خلف أضراراً وانعكاسات سلبية على حياة المنطقة بشكل عام، وبالرغم من كل المناشدات للدول والجهات الفاعلة وذات النفوذ في سوريا لردع تركيا عن مواصلة إيقاف المحطة، إلا أن الأخيرة لم تستجب لذلك رغم تشغيلها عدة مرات لفترات قصيرة ومتباعدة.
المحامي و الحقوقي”كاوا فاطمي” من مدينة الحسكة وخلال حديثه مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، يقول، إن القطع المستمر لمحطة علوك على يد الفصائل الموالية لتركيا في مدينة رأس العين، يعد جريمة بامتياز لأنها عقاب جماعي ضد مدنيين عزّل تتحمل مسؤوليتها تركيا باعتبارها تشرف على هذه الفصائل، وبروتوكول”جنيف” لعام 1949 نص بشكل صريح على تجنيب التكتلات السكنية لأعمال الحروب وتجاوز حقوق المدنيين، وهذه اتفاقية دولية واضحة وقّعت عليها تركيا.
مضيفاً، الهدف لدى تركيا واضح وهو الضغط على سكان مناطق “الإدارة الذاتية” كمدينة الحسكة وتل تمر وضواحيها، من أجل تشكيل ضغط على “الإدارة الذاتية” وتأزيم الوضع الاقتصادي.
مؤكداً، بأن تركيا مسؤولة عن ارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين، فهي من تقود الفصائل وتدعمها وتأمرها بقطع المياه عن أكثر من مليون نسمة، مما تسبب بتفشي الأمراض مثل “الكوليرا”، وهذا يستدعي من قبل “الإدارة الذاتية” إيجاد حلول بديلة مستدامة.
ومع استمرار انقطاع المياه يلجأ الأهالي إلى استخدام مياه غير صالحة للشرب مما يؤدي إلى أمراض عديدة والتي قد تكون قاتلة، ما قد يهدد الصحة العامة لسكان المنطقة، كما وقد زادت معاناتهم من الناحية المادية من خلال شراء المياه عبر الصهاريج بأسعار كبيرة تفوق قدراتهم المادية.
بدوره يقول الحقوقي في مجال القانون الدولي “خالد جبر” للمرصد السوري لحقوق الإنسان، إن قطع مياه محطة علوك يعتبر حرب إبادة جماعية وجريمة ضد الإنسانية تقودها تركيا، يضاف إلى عديد الانتهاكات التي ترتكبها منذ بداية سيطرتها على منطقة رأس العين في العام 2019.
ويضيف، قطع المياه هو قطع للحياة وهذا انتهاك صارخ للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والعهود والمواثيق الدولية، التي وضعت لحماية الإنسان خلال فترات النزاعات المسلحة، لكن بكل أسف فإن تركيا تقوم بأعمال إجرامية.
مشيراً، بأن هناك صمت دولي حيال كل ما يتعرض له المواطنون على يد تركيا في شمال وشرق سوريا، وهناك نناشد المنظمات الحقوقية الدولية والدول الضامنة للتدخل الفوري، فحتى تاريخ اليوم تستمر تركيا بقطع المياه، ويندفع الأهالي لاستخدام مياه الآبار الإرتوازية الغير صالحة للاستخدام والشرب لكن يتم تعقيمها بمادة الكلور كحلول إسعافية.
مطالباً، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول الضامنة بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه السكان المدنيين.
وسبق أن اتهمت” الإدارة الذاتية” القوات التركية باستخدام محطة علوك في إطار الحرب الممارسة ضد مناطق شمال شرق سوريا، بهدف تفريغ المنطقة من سكانها والقضاء على مشروع “الإدارة الذاتية”، مؤكدة استعدادها لتغطية وتغذية المحطة بالكهرباء، ولكن الجانب التركي لم يلتزم بالاتفاقية واستمر بقطع المياه عن مدينة الحسكة وريفها.
وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، بتاريخ 9 كانون الأول الجاري، إلى أن محطة مياه علوك بريف رأس العين شمالي الحسكة، لا تزال خارجة عن الخدمة لليوم الـ 37 على التوالي، في حين يعاني نحو مليون نسمة من أهالي مدينة الحسكة وأريافها وتل تمر وقراها من انقطاع التام للتيار الكهربائي والمياه، ما ينذر بحدوث كارثة إنسانية وشيكة.