طفل صغير يبكي بحُرقة فوق سرير المستشفى، وهو مغطى بالغبار والدم. ظهر ذلك في مقطع فيديو نشرته وكالة أنباء “الإخبارية” الموالية للحكومة السورية، مع مشاهد لرجال ونساء وأطفال من المدنيين مصابين بما قالوا إنها صواريخ أطلقتها جماعات المعارضة المسلحة من حي الحمدانية على غرب حلب التي تسيطر عليها الحكومة. في نفس الوقت، ذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان” الأسبوع الماضي تعرّض مدرسة في حي الشهباء لقصف بذخائر أطلقتها مجموعات المعارضة المسلحة من شرق حلب، وأسفرت عن مقتل 6 أطفال في المدرسة. نشرت صفحة المدرسة على” فيسبوك “نعيا لطفل قُتل في الهجوم.

MENA Syria Aleppo old city destruction October 2016 Arabic

لقطة من فيديو صُوّر في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2016 لمشهد عام للمدينة القديمة في حلب وقدّ دمرتها القنابل، سوريا. نُشر الفيديو في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2016.

ليس ما سبق سوى عدد قليل من تقارير حول الانتهاكات الجارية غربي حلب منذ أن شنت جماعات المعارضة المسلحة هجومها لكسر الحصار على شرق حلب يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول. قتلت العمليات العسكرية السورية الروسية المشتركة في الشرق آلاف المدنيين، ولم يسمح حصار الحكومة للمدينة بوصول المساعدات الضرورية منذ يوليو/تموز.

بينما أثارت الفظائع المرتكبة شرق حلب غضبا دوليا واهتماما إعلاميا، لم تحظى الانتهاكات التي ترتكبها جماعات المعارضة المسلحة ضد المدنيين في غرب حلب بأي تغطية. يرجع ذلك جزئيا إلى التحديات التي يواجها المراقبون المستقلون، مثل “هيومن رايتس ووتش”، في الحصول على تأشيرات دخول إلى غربي المدينة، وباقي المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. كما يرجع ذلك أيضا إلى خوف الكثير من سكان غربي حلب التحدث إلى منظمات حقوق الإنسان خشية انتقام الحكومة.

مع ذلك، قدّمت جماعات المعارضة المسلحة شرقي حلب بعض المؤشرات عما تقوم به من خلال فيديوهات نشرتها تُظهر مقاتليها يُطلقون قذائف مرتجلة وصواريخ غير موجهة من شرق حلب إلى مناطق ذات كثافة سكانية عالية في الغرب، ويُعدّون انتحاريين لشن هجمات. وفقا للأمم المتحدة، قُتل أكثر من 30 مدنيا، بينهم 100 أطفال، وأصيب عشرات الآخرين بجروح جراء هجمات 29 و300 أكتوبر/تشرين الأول على حلب الغربية.

استخدمت جماعات المعارضة المسلحة نفس التكتيكات في استهداف الأراضي التي تسيطر عليها الحكومة في دمشق وحمص، ما أسفر عن مقتل مئات المدنيين.

على جميع الأطراف المتحاربة، بما في ذلك جماعات المعارضة المسلحة، الانصياع لقوانين الحرب بغض النظر عن الإصابات التي لحقت بهم أثناء الصراع أو تحت الحصار. يعني هذا عدم استهداف المدنيين بهجمات متعمدة؛ الحرص على التمييز بين المدنيين والمقاتلين في جميع الأوقات؛ وعدم التسبب في سقوط ضحايا من المدنيين بشكل لا يتناسب مع المكاسب العسكرية المتوقعة. يُمكن محاكمة من ينتهك هذه القواعد بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

رغم الدمار الذي أصاب المدنيين في حلب، لم يُحرّك مجلس الأمن ساكنا لحماية المدنيين في المدينة. نظرا لفشل مجلس الأمن، حان الوقت للدول الأعضاء في الأمم المتحدة لطلب عقد جلسة طارئة استثنائية فورا للجمعية العامة حول سوريا، والمطالبة بوضع حد فوري للهجمات غير المشروعة، والضغط من أجل إنشاء آلية تحقيق خاصة بالجرائم الوحشية في سوريا، بهدف الإعداد لمحاكمات جنائية مستقبلية.

يستحق كل الضحايا في سوريا العدالة، بغض النظر عن المنطقة التي علقوا فيها.