حليب الأطفال معاناة متجددة لذوي الأطفال حديثي الولادة وسط غياب أي دور للرقابة التموينية في حمص

1٬197

شهر تلو الآخر تزداد متطلبات الأطفال حديثي الولادة لمادة الحليب المجفف لمن عجزت أمهاتهم عن إرضاعهم بشكل طبيعي، أو ممن لا تكفي كمية الحليب التي في صدورهن عن إعطاء الطفل الوجبة الغذائية اللازمة له، ما يجبر ذويهم للبدء برحلة البحث عن الحليب الذي غاب عن الصيدليات لأسباب غير معلنة.

نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان أكدوا ارتفاع سعر عبوة الحليب لأطفال حديثي الولادة (نان 1 – نان 2 والكيكوز) لمبلغ تراوح ما بين 90 -110 آلاف ليرة سورية، وسط عجز شريحة واسعة من أهالي الأطفال عن شرائها في معظم الأوقات رغم الحاجة الملحة إليها.

(أ .ك) من سكان حي القصور وسط مدينة حمص قال في حديثه للمرصد السوري: باتت مسألة تأمين عبوة الحليب تشكل كابوساً حقيقياً بالنسبة لطفلي الذي لم يتخطى عمره الـ 5 أشهر، وذلك لسببين رئيسيين الأول يتمثل بأن مجموع أجرتي الأسبوعية لا تتجاوز 150 ألف ليرة سورية، والثاني أن الطفل يحتاج لعبوة حليب بشكل أسبوعي، الأمر الذي يستوجب دفع كامل أجرتي تقريباً ثمناً للحليب الذي يعتبر شيء أساسياً خلال هذه المرحلة العمرية للطفل.
وأضاف أنه في حال اشترى عبوة حليب للطفل فإنه يضطر للعيش بالتقشف على مستوى المتطلبات اليومية للأسرة بما يتبقى من أجرته الأسبوعية 50 ألف ليرة بمعدل 10 آلاف بشكل يومي فقط وهي لا تكاد تكفي لشراء نصف كيلو سكر في أحسن الأحوال.
في ذات السياق أكدت أم سمير أنها تعاني من غياب المعيل (زوجها الذي اعتقل قبل خمسة أشهر على أحد حواجز قوات النظام) تاركاً على عاتقها عبء أسرة مؤلفة من ثلاثة أشخاص من بينهم طفلة لا يزيد عمرها عن تسعة أشهر.

وأشارت إلى أنه على الرغم من إدراكها أن الطفلة تحتاج للحليب (الطبيعي أو المجفف على حد سواء) إلا أن غياب المورد المالي دفعها للاستغناء عنه والاكتفاء باطعامها بعض الخبز المغمس بالشاي والكعك في بعض الأحيان، بالوقت الذي تضطر نساء أخريات لطهو الماء مع النشاء لإطعام أطفالهم حديثي الولادة كبديل عن مادة الحليب المجفف الذي حلق سعره بعيداً عن متناول الأهالي وعجزهم المالي.
هذا ويعتبر أصحاب الصيدليات المسؤولين عن ارتفاع أسعار الحليب نظراً لإدراكهم أن ذوي الأطفال لا يملكون خيارا آخر سوى الخضوع لأطماعهم ودفع ما يطلبونه مقابل تأمين عبوة يتم اقتسامها من قبل عائلتين أو ثلاثة بسبب ارتفاع أسعارها.

ولفت نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان عن انتشار ظاهرة لجوء أبناء المدينة إلى القرى الريفية من أجل توصية من يملكون ماشية (الماعز على وجه الخصوص) لتأمين كميات مختلفة لإطعام أطفالهم الرضع.

وحول انتشار هذه الظاهرة أكدت الطبيبة ميساء.م أخصائية أطفال في حديثها للمرصد: أن حليب الماعز يعتبر بديلاً عن حليب الأم في حال لم يتم تأمين بديل من الحليب المجفف، وذلك نظراً لما يحتويه من تركيبات آمنة على المستوى الصحي للأطفال من عمر يوم ولغاية 12 شهر.
ولفتت في معرض حديثها إلى أن حليب الماعز يعتبر أقل دسامة من حليب البقر أو الأغنام، الأمر الذي جعله ينفرد بخصوصية إطعام الأطفال الرضع مع الأخذ بعين الاعتبار مسألة إضافة بعض الماء إليه في المراحل العمرية الأولى للطفل من عمر يوم ولغاية عشر أيام، مؤكدة في الوقت ذاته إلى أن نسبة البروتينات الموجودة داخل حليب الماعز كفيلة بمنح الطفل جميع متطلباته الغذائية بالدرجة الثالثة بعد حليب الأم والحليب المجفف.
تجدر الإشارة إلى أن تحكم أصحاب الصيدليات بفقدان الحليب وإعادة عرضه للبيع للراغبين من الأهالي لا يتم مقابلته بأي نوع من المحاسبة المهنية أو الرقابة التموينية الأمر الذي زاد من جشعهم وترك ذوي الأطفال لمواجهة جشع الصيادلة خلال رحلة البحث عن تأمين الغذاء لأولادهم.