حماية الروس للأسد لا تلغي خطر ªداعش©

ªالأسد أو نحرق البلد©، عبارة انتشرت على جدران الشوارع عندما بدأ العصيان في درعا، فجاءت عبارة أخرى كانت بمثابة رد عليها ªنحرق الأسد ونبني البلد©، وتحول العصيان إلى حرب عام قال الأميركيون ªلا بديل عن نوري المالكي© بعد انتخابات خسرها، فصار العراق على ما هو عليه الآن مجزأ، محروًقا، فقيًرا يريد أهله الهجرة منه الآن تأتي روسيا وتقول بعد نحو سنوات من الحرب ªلا بديل عن الأسد حتى الآن©، مما يعني عودة عبارة ªالأسد أو نحرق البلد©، حتى لو كان بقاؤه مرهوًنا بحسابات روسية لن يدخل في معادلاتها لاحًقا، لأنه حتى الروس لا يعرفون ما ينتظرهم رغم كل حساباتهم بعد أن حول سوريا من لاعب إلى ملعب، لا تقاس وقاحة النظام السوري وªطبوله© في صور للأقمار الصناعية التقطت ما بين أبريل نيسان عام وأبريل هذا العام تبدو سوريا في الأولى وفيها ضوء من مدن وأحياء، وفي الصورة الثانية العتمة والظلام يخيمان على تلك المدن والأحياء ثم يقول الأسد للتلفزيون الإيراني مساء الأحد الماضي ªبالنسبة إلى النظام السياسي في سوريا فإنه شأن داخلي©، وكأنه لا يزال هناك داخل، أو كأن مصيره شخصًيا ملك يديه وتنقل مصادر غربية أن عدًدا من رجال النظام السوري اشتكوا لموسكو لأن ªالأسد تحول إلى دمية من طين بين أيدي الإيرانيين© منذ بداية الحرب السورية وروسيا موجودة، بعكس أميركا وباعتراف الجميع أثبتت أنها حليف قوي لرئيس محاصر زودت نظامه بالأسلحة والمستشارين، وعندما بدأ جيشه يتقهقر ولم يعد سلاحه الجوي قادًرا على ملء الأجواء كما في السابق، تدخلت لن ترسل قوات برية، وكما تعتمد إيران في حروبها على الميليشيات اللبنانية والعراقية وغيرها، ستعتمد روسيا على قوات من الجيش الإيراني وعلى هذه الميليشيات للقتال بًرا حسب الطرح الروسي فإن الأسد قوة يعتمد عليها لمواجهة الإرهاب، وبنظر الأسد فإن كل من هو ضد نظامه يعد إرهابًيا من المؤكد أنه من دون دعم روسيا وإيران لكان نظامه انهار، ولو لم يكن الأسد رئيًسا لسوريا عام لما وقعت الحرب دوافع إيران في سوريا واضحة فالأسد ينتمي إلى أقلية علوية يساعد بقاؤها في السلطة على تثبيت الهلال الشيعي الممتد، حسب إيران، من العراق حتى لبنان برأيها، العلويون قريبون جًدا من الشيعة، وبالتالي يجب دعمهم أما استراتيجًيا فإنها تريد سوريا متعاطفة كجسر بري يصلها بحزب الله في لبنان ما لا تريد إيران التخلي عنه في العراق هو المناطق الشيعية وبغداد، أما المساحات الباقية فليتفق عليها الآخرون هذا ما تريده أيًضا في سوريا، المناطق التي يمر عبرها الجسر لكن المشكلة أن اللعبة الروسية، رغم كل فظاظتها

 

هدى الحسيني 

المصدر : النهار