حمص تتحول لسوق حرة.. وضباط في الفرقة الرابعة يدفعون رشاوى “للخدمة الميدانية” على خطوط التهريب

شكلت حواجز الفرقة الرابعة وأمن الفرقة الرابعة المنتشرة على امتداد مناطق سيطرة النظام السوري وإحدى أهم الموارد المالية ما جعلها تفتح شهية الضباط والعناصر المنضوين ضمن مرتبات الفرقة لطلب الخدمة الميدانية من مرؤوسيهم مقابل دفع مبالغ مالية كبيرة للحصول على فرز مناسب ضمن المناطق الحساسة لا سيما النقاط الحدودية مع لبنان والطرقات الرئيسية التي تعبرها قوافل نقل النفط والحبوب القادمة من مناطق شرق الفرات إلى الداخل السوري.

وتحدثت مصادر المرصد السوري بوجود منافسة شرسة بين ضباط وأفراد الفرقة الرابعة للوصول إلى الحواجز المسؤولة عن ضبط الحدود البرية ما بين لبنان وسوريا، والتي تعمل على فرض إتاوات مالية من المهربين مقابل السماح لهم بعبور حواجزهم نحو مدينة حمص التي باتت أشبه ما تكون بسوق حرة للبضائع الواردة من لبنان.

وتمكنت الفرقة الرابعة من تحويل ريف حمص الغربي لكانتون خاص بها تتم إدارته من قبل حواجزها المتواجدة في المنطقة الغربية والجنوبية الغربية من مدينة حمص بالتنسيق مع حواجز ميليشيا “حزب الله” اللبناني التي تعمل على تسهيل عبور شحنات التهريب من مواد غذائية ومحروقات وإبلاغ ضباط الفرقة الرابعة عن أي شحنة تدخل الأراضي السورية ليتم ملاحقتها ووضع المهربين أمام خيارين لا ثالث لهما، إما دفع إتاوة مالية أو مصادرة الكمية بمجملها.

وأشار مصدر خاص للمرصد السوري بأن الخلافات التي وقعت خلال الأشهر القليلة الماضية بين حواجز الفرقة الرابعة وحواجز الأمن العسكري المتواجدة في النسق الثاني من الحدود السورية اللبنانية دفعت القائمين على حواجز الفرقة الرابعة للتنازل عن الإتاوات المالية لصالح الأمن العسكري تجنباً لأي اشتباكات بين الطرفين من جهة وباعتبار أن موارده المالية تعتبر ضئيلة نسبياً إذا ما تمت مقارنتها مع عائدات الحواجز المتواجدة على طرقات نقل النفط والمواد التجارية بين المحافظات.

لكن وبحسب المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته -لأسباب تتعلق بالسلامة- فإن الأمر لم يدم كثيراً إذ قامت حواجز الفرقة الرابعة بتحويل طريق التهريب المعتاد الذي ينطلق من بلدة زيتا إلى مدينة القصير ومنها إلى شنشار وصولاً إلى النقيرة وتحويلة طرطوس قبل وصولها إلى مدينة حمص التي تشهد توجد حواجز فرع العسكري، وعملت بالتنسيق مع المهربين على تغيير مسار شحنات التهريب الواردة من لبنان من خلال نقل البضائع عبر قوارب بدائية من بلدة زيتا إلى الغسانية المتواجدة على أطراف بحيرة قطينة ومنها يتم تفريغ الحمولة في قرية خربة غازي التي باتت مركزاً رئيسياً لتوزيع المواد الغذائية والمحروقات على المهربين.

وبهذه الخطوة تمكنت الفرقة الرابعة التي أحدثت حاجزاً عسكرياً على مدخل قرية خربة غازي الرئيسي بريف حمص الغربي تمكنت من إقصاء حواجز فرع مخابرات الأمن العسكري ومنعته من الحصول على إتاوات مالية من المهربين دون أي مواجهة تذكر بين الجانبين.