حملات التبرع عبر البث المباشر بين الفشل والنجاح في تغيير حال النازحين وسكان المخيمات

مع قدوم فصل الشتاء في كل عام يصبح النازحون في مخيمات الشمال السوري على موعد جديد مع معاناة برودة الطقس والفيضانات وتساقط الثلوج ما يضاعف من سوء أحوالهم المعيشية لحد كبير، وفي الآونة الأخيرة لاسيما خلال الثلاث سنوات الماضية ظهرت طريقة جديدة لمساعدة النازحين في الشمال السوري وهي حملات التبرع والمبادرات التي تطلقها بعض المؤسسات الخيرية والمنظمات إضافة لصناع محتوى ومؤثرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وتهدف هذه الحملات بحسب القائمين عليها لدعم العائلات المنكوبة جراء فصل الشتاء عبر تقديم الغذاء والتدفئة واستبدال الخيام بكتل سكنية، وتختلف كل حملة عن الأخرى من حيث حجم التبرعات وعدد العائلات المستفيدة وطريقة إيصال هذه المساعدات لمستحقيها في الشمال السوري، هذه الحملات لاقت استحساناً لدى شريحة واسعة من سكان الشمال السوري إذ يرونها بادرة جيدة لتخفيف معاناتهم في ظل استمرار مدة الأحداث الجارية في سوريا وعدم وجود حلول قريبة تبشر بعودتهم إلى مناطقهم، لكن في المقابل يرى البعض أن هذه المبادرات وحملات التبرع ليست إلا متاجرة بالمأساة ولأهداف وغايات شخصية للقائمين عليها.
ومن أشهر حملات التبرع التي أطلقت خلال الفترة الأخيرة كانت على اليوتيوبر الكويتي “حسن سليمان” ( أبو فله) حيث أطلق حملة حملة تبرعات عبر بث مباشر على قناته الخاصة في “اليوتيوب” بهدف جمع 10 مليون دولار أمريكي لمساعدة اللاجئين في عدة دول عربية منها سوريا، ونجح في جمع المبلغ بمدة 12 يوم أمضاها داخل غرفة زجاجية مع عدد من أصدقائه بالقرب من برج”خليفة” في دولة الإمارات، وأخذت الحملة ضجة إعلامية كبيرة جداً عبر قنوات التلفزيون ومواقع التواصل الإجتماعي ليدخل بعد انتهاء البث في موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية عن أطول بث مباشر خيري عبر منصة “يوتيوب”، وكانت “مفوضية شؤون اللاجئين” هي الجهة الراعية للحملة والمسؤولة تنفيذ الدعم للاجئين.
ثم تبع ذلك حملة تبرعات أخرى أطلقها “فريق ملهم التطوعي” عبر بث مباشر على منصتي “فيسبوك”و”يوتيوب” بهدف جمع مبلغ 400 ألف دولار امريكي لنقل عائلات تقطن في خيام إلى منازل أسمنتية، بتكلفة أربع آلاف دولار أمريكي للمنزل الواحد، ثم قرر الفريق استمراره بالبث ووضع هدف جديد وهو الوصول لمبلغ مليون دولار أمريكي، وبعد وصوله لهذا المبلغ تابع الفريق البث حتى يجمع مبلغ أكبر ويشمل عدد عائلات أكثر، وقد تفاعل العديد من صناع المحتوى والمؤثرين وفنانين سوريين ونشطاء مع الحملة عبر التبرع والمشاركة في البث المباشر ونشره عبر صفحاتهم الشخصية، وأطلق الفريق بثه المباشر من داخل خيمة في أحد المخيمات في الشمال السوري.
كما بدأ العديد من مستخدمي تطبيق”تيكتوك” من السوريين ببثث مباشر أيضاً لجمع “النقاط” التي تجمع عبر إرسال الهدايا من المتابعين حيث يصل سعر المليون نقطة لنحو 2000 دولار أمريكي، وذلك بهدف إرسال هذه المبالغ للعائلات النازحة في الداخل السوري على الحدود السورية التركية، فضلاً عن انتشار مئات المقاطع المصورة لمخيمات النزوح بعد تعرضها لموجة الثلوج والأمطار التي تسبب بازدياد صعوبة أوضاع النازحين.
الناشط ( أ.أ) في حديثه لـ”المرصد السوري” يقول، أنه مع هذه الحملات التي وإن كانت غير كافية لتغير جذري في الواقع الذي تعيشه مخيمات السوري إلا أنها تساهم لحد ما في تحسين ظروف عدد من العائلات، لكن هناك البعض ممن يقومون بمثل هكذا حملات وللأسف بدأوا يصعدون موجة المعاناة التي يعيشها النازحون في المخيمات باعتبارها أصبحت رائجة “ترند” في سبيل ظهورهم وزيادة جمهورهم لاسيما هؤلاء الذين بدأوا عبر تطبيق “تيكتوك” بالبث المباشر وجمع الأموال.
ويوضح أن مثل هذه الحملات غير موثوق بها فالآن أصبح بإمكان كل من يملك حساب على هذا التطبيق أن يبدأ ببث مباشر فور وصوله ألف متابع، فهناك حالة من استغلال الحملات الرسمية التي تطلق بواسطة جهات موثوقة ومنظمات معروفة عالمياً، كما انتشرت أيضاً ظاهرة أخرى وهي أن يقوم شخص ببدء حملة تبرعات لنفسه بهدف علاج أو شراء منزل وغيرها من الأسباب، وبشكل عام أصبح هناك نوع من الفوضى في هذا الجانب.
ويضيف، من ناحية أخرى يجب على المنظمات والمؤسسات الخيرية التي تقوم بحملات التبرعات أو تسارع لتوثيق وصول المساعدات لمستحقيها بشكل عادل حتى لا يصبح هناك شكوك حول مصداقية هذه الحملات، علماً أن “فريق ملهم التطوعي” هو أول المنظمات التي بادرت بمثل هذه الحملات من الداخل السوري ونأمل أن يكون هناك تعاون من قبل جميع المنظمات وتكثيف الجهود لإنقاذ المخيمات من هذه المأساة.
في المقابل يرى البعض أن هذه الحملات لا يوجد لها آثار إيجابية على أرض الواقع، مشككين بمصداقية المنظمات العاملة في الشمال السوري وأنها تتقاعس عن مد يد العون للنازحين والمهجرين في المخيمات.
بدوره يتحدث(ح.ع) من منطقة ريف حماة الغربي ويقطن في أحد مخيمات بلدة أرمناز في ريف إدلب الشمالي، قائلاً، أن لديه طفل يبلغ من العمر 12 عاماً يعاني من ضمور دماغي وشلل نصفي، وبعد جهد كبير تمكن من الوصول لأحد المنظمات الإنسانية التي وعدته بمنح ابنه “كرسي متحرك” ثم تفاجأ بعد عدة أيام أن موظفي المنظمة عادوا بالكرسي بعد وصولهم للمخيم وذلك بحجة عدم القدرة على الوصول لمنزله بسبب وعورة الطريق.
أما فيما يتعلق بحملات التبرعات فإنه يرى أن السوريين القاطنين في دول اللجوء والمغتربين يمكنهم إرسال المبالغ المالية التي يرغبون بالتبرع بها دون الحاجة لإرسالها لحملة تبرعات أو لصانع محتوى، وبغض النظر عن التشكيك في هذه المبادرات لكن يجب أن يكون هناك وعي أكثر وتدقيق خلفها، حتى يطمئن النازح في خيمته أن هذه الحملات لربما ستكون سبباً في مساعدته وتغير وضعه نحو الأفضل.
وتشهد مخيمات النزوح في الشمال السوري منخفض جوي وتساقط ثلوج وأمطار غزيرة تسببت خلال الأيام الفائتة بتضرر عشرات المخيمات، وتعاني معظم العائلات من نقص حاد في المواد الأساسية من غذاء ومواد تدفئة وغيرها.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد