حنان زهر الدين: نساء سورية بحاجة إلى مناصرة دولية تتعاطى مع مآسيهن وترفع الإرباك عن حياتهن

حنان زهر الدين:المرأة هي الحلقة الأضعف في معظم المجتمعات وخاصة العربية والسورية

لا تزال المرأة السورية تتحسس طريق الخلاص من أفكار وممارسات مجتمع ذكوري لم يعترف بشتى نضالاتها قبل الثورة وفي أثنائها.. وبرغم كل المتسببات التي تعرقل تمكينها اقتصاديا وسياسيا إلا أنها تتمسك بحقها الإنساني  في نيل حقوقها والتحرر من كل عوامل الشد إلى الوراء.
وصفت المحامية والناشطة المدنية والنسوية  حنان زهر الدين، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان وضع النساء في سورية  بـ “المأساوي” في ظل استمرار العنف والصراع  وغياب مناصرتها دوليا، لافتة إلى أن النساء بحاجة إلى دعم دولي متكامل يقطع مع مآسيهن.

س-لو تصفين لنا وضع المرأة السورية  اليوم في ظل الحرب وهي الأكثر تضرّرا من  الصراع؟
ج-مما لا شك فيه أن المرأة هي الحلقة الأضعف في معظم المجتمعات وخاصة العربية ولا سيما في سورية وهي الأكثر فقرا وتهميشا رغم مشاركتها في الحراك منذ أول يوم  وكانت فاعلة ومؤثرة،  لكننا اليوم نرى أن  حياتها باتت كارثية  وجحيما لا يطاق من الناحية الاجتماعية  حيث قوبلت تضحياتها بالرفض والقسوة من المجتمع بعد أن  فقدت الزوج والابن والأب وأصبحت المعيلة الوحيدة لأسرتها في بلد تحولت فيه الحياة اليومية  إلى أزمات بدءً بربطة الخبز والأدوية والمواصلات وصولا إلى مصادر الطاقة غير المتوفرة  وإن توفرت فهي بأسعار خيالية، لتظل المرأة الضحية المحرومة من كل شيء يعينها على مواجهة صعوبة الحياة ويدعم إنسانيتها ويحفظ كرامتها، وبالمقابل أصبحت سلعة وأداة رخيصة.. باختصار ضحت بكل شيء ولم تحصل على شيء  بل عمقت الأزمة أزماتها وحياتها ومستقبلها

 

 س- من المسؤول عن تهميش النساء اقتصاديا؟
ج-هناك منظومة  مجتمعية ثقافية دينية ذكورية كاملة مسؤولة عن تهميش المرأة بالمجتمع  بشكل كامل إضافة إلى القوانين التمييزية التي تلعب دورا كبيرا ولا سيما الإرث.. وما أعطاه إياها القانون على قلته تفقده تماما بسبب الأعراف التي هي أقوى من القانون.. ثم إن عدم تعليمها يرفع من عدد (زواج القاصرات) الذي يحرم النساء من أخذ فرصهن  في التعليم والعمل ويحول دون أن يصبحن متحررات اقتصاديا ومتمكنات.. هذا إلى جانب السياسات النمطية المجتمعية والحكومية وإجحاف القانون خاصة بالنسبة للمرأة الريفية، وظلت المرأة محتكمة لرب الأسرة من أب أو أخ أو زوج مع عدم وعي بحقوقها خاصة في غياب المنظمات المدنية النسوية  لتوعيتها ومساعدتها

– تعودت المرأة في بلادنا على الاستسلام والانسجام مع دور الضحية  فيحرمها هذا الواقع من تمكنها الاقتصادي والمكافحة من أجله.

 

س- هل خدمت المعارضة والحكومة المرأة السورية أم أنها بقيت مجرد ديكور فقط؟
ج-بالطبع لم تقدم لها شيئا للأسف لعدة أسباب، أولا  في الحكومة هي موجودة وممثلة  في البرلمان بنسبة مقبولة ولكنها غير فاعلة لكي تلعب دورا في خدمة النساء، وهي غالبا ما تكون غير منخرطة في منظمات نسوية وربما لا تمتلك الوعي بقضايا النساء، فوجودها  هو للترويج لرواية النظام بأنه علماني ويدعم حقوق النساء، أما بالنسبة للنساء داخل المعارضة فلم نرَ تمثيلا للنساء بل بدأ بداية مقبولة بالمجالس المحلية غير التابعة لسيطرة النظام ثم تلاشى ليصبح تمثيل المرأة معدوما ولم ألحظ من الفاعلات في العملية السياسية وبمراكز صنع القرار أنهن وسعن دائرة مطالبهن بتمثيل المرأة أكثر  لأن هذه المؤسسات بحد ذاتها تحمل نفس منظومة الاستبداد وعدم التشاركية.

 

س- هل استخدمت الجماعات الارهابية العنف الجنسي لفرض نظام اجتماعي على النساء ،إذ سمعنا روايات مروعة عن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، سواء عند نقاط التفتيش، أو في أثناء الاحتجاز، وكذلك داخل المنازل في جميع أنحاء سورية.. من المسؤول ومن يردّ الإعتبار وينصف هؤلاء النساء الضحايا؟
ج-جميع القوى استخدمت العنف الجنسي ضد النساء بشكل أو بآخر ولأسباب كثيرة ومتعددة بكافة الطرق المذكورة  والمروعة الأمر الذي خلف  آلاف النساء مدمرات نفسيا واجتماعيا.. المسؤول الأول والأخير هو النظام وميليشياته والأطراف المتعاونة معه  من الدول والميليشيات وتواطؤ المجتمع الدولي الذي لم يلعب دورا سوى تدوير الأزمة واستمرارها وفقا لمصالحه وأجنداته.

 

س- هل  نجحت منظمات المرأة السورية في تحرير النساء أم أنها هياكل تاجرت بهن؟
ج-منظمات المجتمع المدني أو المعنية بالمرأة جميعها تشتغل على تمكين النساء وفق ما أرادته الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ومع أن المجتمع المدني لم ينشأ نتيجة تطور المجتمع وتغيير الذهنية إلا أنه خلق وعيا نسويا لحقوق المرأة وخاصة  المحامين/ت والنشطاء والمتعلمين، ولكن إدارة هذه المنظمات بقيت خاضعة لنفس العقلية الفردية والتقوقع والفساد والأمراض المتعددة والتي هي بحاجة  إلى تغيير معمق بنقد الذات إذا أرادت أن تبصر النور.

 

س-ما تقييمك  لمشاركة المرأة السورية في العملية السياسية ؟
ج-برغم الضغط الذي مارسته المنظمات النسوية في زيادة إشراك النساء في الأجسام التي شكلت قوى المعارضة إلا أن هناك ضعفا واضحا لوجود المرأة بتلك التشكيلات وظلت غير قادرة على إحداث توجه فعلي  نحو إدراج حقوقها ضمن  السياسات العامة المقررة برغم وجود نساء يبذلن أقصى جهودهن لإدراج تلك الحقوق.