حواجز تحرير الشام وفصائل إدلب والشمال… سلطة نفوذ دون حماية وعرض عضلات أمام السكان المستائين من فرض الأتاوات والإجراءات المشددة

7

عقب تمكن قوات النظام السوري بدعم من حلفائها من الروس والإيرانيين وغيرهم من القوى، من السيطرة على أكثر من 61% من مساحة الأراضي السورية، عقب عملية عسكرية واسعة خلال الأشهر الفائتة، وتراجع سيطرة الفصائل المقاتلة والإسلامية والفصائل “الجهادية”، وانحسارها في أجزاء متفاوتة، ضمن محافظات إدلب وحلب وحماة واللاذقية، باتت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، من كبرى الفصائل العاملة في الشمال السوري، حيث ارتكزت هيئة تحرير الشام على محاربة الفصائل وتوسعة نطاق سيطرتها ضمن محافظة إدلب، وزاد مع ذلك فرض سيطرتها بشكل متتالي على جميع مفاصل الحياة، وكان أبرز هذه المفاصل، هي الحواجز الأمنية والعسكرية، التي تتحكم بعملية تنقل المواطنين والبضائع والمواد ضمن محافظة إدلب ومنها إلى المحافظات الأخرى

المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد عدم قدرة المواطنين على التحرك بين مناطق ريف إدلب والانتقال، دون مرورها على الحواجز التابعة لهيئة تحرير الشام، وبخاصة المتواجدة على الطرقات الرئيسية الواصلة بين المدن والبلدات والقرى، حيث رصد المرصد السوري 13 حاجزاً عسكرياً ممتدة من منطقة اللطامنة في القطاع الشمالي وصولاً لمنطقة باب الهوى الحدودية مع تركيا، فيما تتبع هذه الحواجز لعدد من الفصائل العاملة في المحافظات آنفة الذكر، إذ يعود 6 من الحواجز هذه لهيئة تحرير الشام، فيما 4 منها تعود لحركة أحرار الشام الإسلامية، بينما الثلاثة المتبقية تعود لفصيل جيش العزة، فيما باتت الحواجز هذه تتحكم بجميع من يمرون على هذه الحواجز، الأمر الذي بدأ بتشكيل حالة استياء لدى السكان والمارة، ممن أنهكتهم الحياة الصعبة التي تحولت إليها المنطقة، حيث تراجع مستوى الأمان كما تراجع مستوى الانضباط، وتوزعت هذه الحواجز على الشكل التالي:: “”حاجز باب الهوى، حاجز بابتو، حاجز مفرق معرة مصرين، حاجز جسر سراقب الغربي، حاجز جنوب سراقب، حاجز ببيلا بشمال معرة النعمان””، حيث أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أنها تتبع وهذه لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، و””حاجز شمال معرة النعمان، حاجز جنوب معرة النعمان، حاجز مفرق حيش، حاجز بسيدا””، والتي تتبع لحركة أحرار الشام الإسلامية، وحواجز شمال وجنوب وغرب مدينة خان شيخون في ريف محافظة إدلب الجنوبي التابعة لجيش العزة.

هذه الحواجز جميعها والتي تبلغ 13 حاجزاً، يجبر أي فيها المدنيون الراغبون بالانتقال نحو بوابة باب الهوى الحدودية مع تركيا، انطلاقاً من شمال حماة، فيما تختلف قوانين وطريقة المعاملة مع المارة من المدنيين، على هذه الحواجز وفقاً للفصيل والعناصر، فيما اكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن حواجز هيئة تحرير الشام يعرف أنها الأكثر تشديداً وصرامة من غيرها، على اعتبار أن العناصر المتواجدين لكل حاجز، يدققون بشكل كبير على أشياء قد تعتبر طبيعية، لكثير من المدنيين، مثل طريقة اللبس للنساء والاختلاط والتدخين وتشغيل الموسيقى، وغيرها من الأشياء التي قد تعرض صاحبها للمعاقبة أو المسائلة على أضعف وجه من قبل عناصر الحاجز.

سكان من ريف حماة الغربي ممن أجبرتهم الظروف بعد تعرض منازلهم للقصف، ودمارها بشكل شبه كامل، وعدم قدرتهم على ترميمها، أو إعمار منزل جديد، على النزوح والعيش في مخيمات قريبة من منطقة باب الهوى، أبلغوا المرصد السوري أنهم يضطرون بشكل دائم للتنقل بين ريف محافظة حماة ومنطقة باب الهوى الحدودية، مستخدمين سياراتهم الشخصية لزيارة أقاربهم أو جلب بعض الحاجات في المخيم، حيث أكد أحدهم تجربته الشخصية في المرور على بعض الحواجز التي تتبع لعدة فصائل ومنها هيئة تحرير الشام، وتحدث للمرصد السوري لحقوق الإنسان قائلاً:: “” في ظل الأخطار المحدقة بإدلب والمنطقة، فإن حواجز هيئة تحرير الشام بدأت تدقق على أتفه الأشياء مثل حلاقة شعر الرأس، أو حتى طريقة اللبس، وفيما يمكن أن تحدث مشكلة في حال سمع صوت موسيقى من أحد ركاب الباص، خصوصاً على حاجز تفتيش للهيئة، حيث تنتهج الأخيرة، طريقة قاسية في تطبيق القوانين الخاصة بها، كما أن بعض الحواجز المتواجدة على طرق رئيسية أو أتستراد تجبر جميع السيارات على الانتظار طويلاً، ريثما يتم تفتيش جميع السيارات المارة، إذ يجري اصطفافها ضمن طابور كبير والعناصر طبعاً غير آبهين ببرد شتاء أو حر صيف قد يضر بالمدنيين””.

المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد كذلك صعوبات بالغة يعاني منها السكان، حيث أكد الأهالي أن كل هذه التصرفات تجاه المدنيين، تسببت بردة فعل سلبية لدى السكان، وتجبرهم على استذكار المرور على حواجز تابعة للنظام السوري، وأكد الأهالي امتعاضهم عبر القول بأن ما كانت تفعله حواجز النظام وتفعله إلى اليوم، عادت لتظهر اليوم بنفس الوتيرة، كما رصد المرصد السوري منع حواجز هيئة تحرير الشام، مرور أي رجل برفقة سيدة ليست على صلة قرابة شديدة معه، فيجب أن تكون زوجته أو أخته أو أمه، ويتم التأكد من ذلك عبر إخراج الأوراق الثبوتية، وإن تم كشف أي حالة لوجود رجل مع سيدة تعني له بصلة معينة، ولكنها ليست من محارمه أو أقاربه من الدرجة الأولى، فحينها تتم فوراً عملية احتجاز ومسائلة، وقد تصل إلى السجن أحياناً، بالإضافة لمزيد من المضايقات والتعقيدات التي يواجهها السكان على حواجز الفصائل وبخاصة هيئة تحرير الشام

أيضاً أكد عاملون على سيارات نقل الركاب، إلى منطقة باب الهوى، حيث قالوا في شهادتهم للمرصد السوري لحقوق الإنسان أنه لا بد من وضع حد لهذه التصرفات غير المرغوب بها، من قبل عناصر هذه الحواجز، التي تعمل على ضبط الأمن والاستقرار على حد زعمها، ولكنها تقوم بشكل دائم بمضايقات للأهالي الذين لا بد من مرورهم عبرها، نظراً لحاجات ضرورية وملحة قد يحتاجونها، وعلى الرغم من تقلص حجم المنطقة التي يمكن للشكان التنقل فيها ضمن المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام، ضمن محاظات حلب واللاذقية وإدلب وحماة، فقد زاد الطين بلة وجود كل هذه الإجراءات التي لا حاجة لها، والتي تتمثل في توقيف السيارات والباصات التي تنقل ركاب، في ذهاب وإياب إلى الحدود السورية التركية، لقيوم أحد عناصر الحاجز بالدخول إلى الباص وتفتيش الحقائب والتدقيق على الأوراق الثبوتية أحياناً، وسؤالهم لكل أفراد الباص، ومن فئة الشباب على وجه الخصوص إلى أي فصيل ينتمون، وإلى أين وجهتهم والكثير الكثير من الأسئلة التي قد تصل إلى الشخصية في بعض الأحيان، فيما تعتبر حواجز الفصائل المقاتلة والإسلامية أو حتى حركة أحرار الشام الإسلامية أخف وطأة من غيرها، فعند المرور عليها في كثير من الأحيان لا يتم توقيف الباص، بل يكتفون بسؤال سائقي الحافلات عن مكان إقامتهم وعن الوجهة وأسئلة أخرى اعتيادية.

المصادر الأهلية اشتكت للمرصد السوري عن أن هذه الإجراءات بشكل عام لا داعي لوجودها ولا لوجود كل هذه الحواجز، حيث لا تخدم سوى استعراض القوة والتزاحم والتناحر على مناطق السيطرة والنفوذ، لكل فصيل، وطالبوا بتسليم الحواجز هذه بشكل عام لشرطة مدنية، تعنى بضبط السرقات، وإلقاء القبض على المتهمين والمتورطين بجرائم بحق المدنيين فقط، وعدم وجود حواجز تتبع لفصائل معينة، لا يكون همها سوى بسط نفوذها وتوقيف كل شخص ينتمي لفصيل مخالف لها، خصوصاً عندما يكون هناك حالة من النزاع المسلح والاقتتال الداخلي بين الفصائل، فتكثر حينها مثل هذه الحالات، إذ أكد السكان أنهم ما عادوا يحتملون حيث يظهر ذلك جلياً في ردود أفعال السكان من بعد انطلاق الحافلات والسيارات عقب الانتهاء من تفتيشها على الحواجز، حيث يبدأ الركاب بالكلام والتحدث بشكل سلبي عن هذه الفصائل، التي أحياناً تفرض الأتاوات وتجمع الأموال من الركاب وفقاً للسكان.