حوار وطني لحزب البعث مع المعارضة: تلاعب جديد للنظام لتحسين صورته بعد فشل التطبيع وهل يتحاور مع من يصنفهم “ارهـ ـابـ ـيون”؟

532

أعلن حزب البعث السوري عن قرار إطلاق”حوار مع مكونات الدولة والمجتمع المدني والأهلي” في سوريا، وشُكلت مؤخراً لجنة “الحوار الوطني”، مؤلفة من عدد من البعثيين، غير القياديين، بهدف “إجراء حوار وطني مع مكونات الدولة السورية وشرائح المجتمع المدني والأهلي”، ومرجعية هذه اللجنة، بحسب القرار، هي مكتب الإعداد المركزي (الخاص بتثقيف الأعضاء في الحزب).

و”رحبت “أحزاب سورية مساندة لدمشق بالخطوات فيما اعتبرت المعارضة أنها محاولات جديدة لإضاعة الوقت وإطالة أمد الصراع المستمر ولتحسين دمشق صورتها بعد تلك المصالحة العربية الصورية.

وترى المعارضة أن النظام لايعترف بالحوار ولايمكلك استقلالية في ارائه.

وعلق الحزب الدستوري السوري، معتبراً أن الحوار الوطني كان ولا يزال مطلوباً وضرورياً.

وقال حسام ميرو، الأمين العام للحزب الدستوري السوري (حدْس) ، في تصريح المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن الدعوة التي أطلقها حزب البعث الحاكم من أجل “حوار وطني مع مكونات الدولة والمجتمع المدني والأهلي” لا تتمتع بالمصداقية، إن كان على مستوى الشكل أو المضمون، فمن حيث الشكل، صدرت المبادرة باسم إبراهيم حديد، الأمين العام المساعد لحزب البعث، واللجنة المكلفة بالحوار، هي من بعثيين ليسوا في مناصب قيادية، كما أن اللجنة المذكورة، مرجعيتها مكتب الإعداد المركزي، ومن حيث المضمون، ليس هناك تحديد لطبيعة جهات المجتمع المدني، وهل تعدّ الأحزاب السياسية جزءاً من المجتمع المدني أم لا، وليس هناك أية عناوين سياسية واضحة. ورأى ميرو أن الحوار الوطني السوري كان ولا يزال ضرورياً للحلّ السياسي، لكن النظام لم يتعامل بجدية مع كل أشكال الحوار السابقة، بما فيها مفاوضات جنيف، أو اللجنة الدستورية، وكان همه الأول تمرير الوقت، والعمل بالتوازي على تغيير الوقائع الميدانية، وكذلك الأمر في رفضه تطبيق القرار الأممي 2254.

وأضاف ميرو، أن المبادرة الحالية تأتي في سياق محاولة النظام تحسين صورته بعد إعادة تطبيع بعض الدول العربية معه، ولإرسال رسائل حول تغيير سياساته الداخلية، بما يخدم إحراز بعض مكتسبات الدعم المالي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية شديدة الكارثية، وكذلك تمرير الوقت إلى أن تتضّح الصورة النهائية في غزة والمنطقة.

وأشار ميرو إلى أن أي مبادرة يطلقها النظام للحوار، ينبغي أن تسبقها مقدمات محددة، خصوصاً في ملف المعتقلين والمفقودين، أو في ملف التعامل الأمني مع اللاجئين العائدين من دول الجوار، وكذلك، تحديد عناوين سياسية واضحة للحوار، وإلا فإن الحوار الوحيد الممكن سيكون حواره مع نفسه، إذ أن السوريين والقوى الإقليمية والدولية، لديهم تاريخ حافل مع غياب مصداقية النظام.

تأتي الدعوة للحوار إثر تقرير للأمم المتحدة يقول إن الحل في سوريا في الظروف الراهنة صعب للغاية ولايوجد اي مؤشرات.

وقال العميد المنشق، أحمد رحال، في حديث مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنه برغم مأساوية الحالة السورية وضع النظام لحواره مع المعارضة شروطاً إذا التزمت بها يقبل الجلوس معها، حيث أنها تمثلت في رفض دعم الإرهاب والاحتلال والتقسيم اعتبرها النظام قواعد لحواره الوطني لتتعافى سوريا اقتصادياً وسياسياً، وتساءل العميد رحال عن الطرف الذي يوجه له النظام دعوته، سيما وأنه قد اعتبر في مرحلة ما أن سوريا وصلت للتجانس وتخلصت من الإرهابيين في إشارة للفارين من الحرب والموت من اللاجئين والمعارضة.
وتساءل “هل الحوار مع المتجانسين ممن تم تجنيسهم من الزينبيين والفاطميين وحزب الله والايرانيين أو مع من وصفتهم بالارهابيين؟”.
وتابع” الشروط الموضوعة لا أشك ولو لثانية أن هناك جهة ما قد ترفضها، من يدعم الإرهاب ومخطط التقسيم، من يقبل الاحتلال، لا يوجد أي سوري حر يمكن أن يقبل هذه التوجهات التي تتنافى وامن البلد واستقراره، حيث أن الشروط تنطبق على99,99 بالمائة من السوريين”.
وتحدث عن غياب استقلالية القرار عند النظام الذي يحتكم للرأي الروسي والايراني وحزب الله في كل خطواته، وحتى المعارضة لا تملك استقلالية القرار،” أي حوار ولكني وكل طرف قراره مرهون عند جهة ما”، مشيراً إلى أن قرار الطرفين تم رهنه من سنوات ولا أساس لأي حوار.
وأكد رحال أن النظام يطلب الحوار وهو لايؤمن بعد أنه هناك قضية وأزمة في سوريا، “يطلب رأي الشعب وهو يرفض حقه في تقرير مصيره وهو يعتبر كل من يطالب بالتغيير إرهابي وانفصالي'”.
وأضاف “نفترض وصول الحوار إلى حل، من يفرض على النظام تطبيقه، طالما الهدف محدد عنده لامعنى لأي حوار”.
وتطرق الى حوارات سابقة انتهت الى اعتقال المعارضة المشاركة حيث لم يسلم إلا من هرب ،”النظام لايحاور وهدفه واضح”.
وخلص إلى القول” الحوار واجب وطني حين نمتلك القرار لتطبيقه على أرض الواقع هذا هو الحوار الذي ينتظره الشعب السوري ، النظام دعوته غير صالحة لأن مبادئ الحوار غائبة”.