حين لا يبقى معيل للعائلات النازحة في الرقة إلا تسول الأطفال وجمعهم لـ”الخردة”

للعام الحادي عشر على التوالي ما زالت الحرب السورية تفرز العديد من المآلات على الشعب في مناطق متعددة من الخارطة السورية، بين مهجر ومهاجر ونازح و آوٍ إلى مناطق أقل ضراوة وأفضل معاشاً.
ولعل الصورة النمطية بتفاصيلها العامة والدقيقة في مدينة الرقة، هي ظاهرة تسول الأطفال والأخرى إلتقاط “الخردوات” والمعادن من الخرائب ومجمعات القمامة والحاويات.
وخلال مقطع تشريحي يقول (م.ح) “45 عاماً”وهو نازح من منطقة الحيدرية من المكون التركماني، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، منذ أعوام ونحن نتنقل ونساءنا وأطفالنا منذ دخول النظام والميليشيات إلى منطقتنا، في بادئ الأمر نزحنا إلى منبج وبقينا لثلاثة أعوام، ومنذ ثلاثة أشهر أوينا إلى خرائب في منطقة الكراجات بالرقة ونصبنا خيمنا بحثاً عن الأمن والأمان.
ويتابع، أنا المعيل الوحيد لأربع عوائل من أخواتي وأقاربي وعوائلهم هنا بالرقة، وأعمل عاملاً بالأجرة، ولا أتوفق دائماً بأجر يومي، فاضطررت لجعل أطفالي وأطفال العوائل التي معنا بالخيم، ينخرطون في العمل على التقاط “الخردة” والمعادن والبلاسيتيك، لبيعها لورشات ومحلات في منطقة الرميلة، كي أعود على النساء والأطفال بالمعيشة.
بدورها تقول، (ح .ك)، “35 عاما”وهي نازحة من حلب وتقطن بخيمة ضمن آحدى الخرائب بالرقة، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، نعيش أسوء حالات المرض والبرد دونما التطرق والتفقد لأحوالنا من قبل المنظمات الإنسانية، علماً أنها بجوارنا ونرى ناشطين وناشطات، ويعرفون سوء الأحوال التي نعانيها ولكن “لا أحد”.
مضيفة، نحن عشائر تركمانية من منطقة الحيدرية ومازلنا نحافظ على لغتنا وتقاليدنا، ويقولون لنا بالرقة إنكم أغنياء ومنازلكم في حلب تشهد، لكن هدمت واضطررنا للنزوح هرباً من الجوع والموت وبطش المسلحين.
وأفأد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، في الرقة، أن التسول وجمع الخردة بالرقة، أصبحت مهناً منظمة وبشكل جماعي للأطفال والنساء وفق يومية”مياومة” في مخيم سهلة البنات القريب من مجمع النفايات، وبأحياء متعددة من الرقة، والتسول أيضاً خاصة النساء والأطفال أضحت مورداً رئيسياً للعديد من العوائل النازحة والمهجرة، وتنتشر العديد منهم في منطقة دوار النعيم وشارع الوادي وشارع المنصور.