خامنئي: مصالحنا وراء وجودنا في سوريا… واستثمارات لإيران فيها لـ25 عاماً

مشروع إيراني لمدينة طبية في دمشق بكلفة 10 مليارات ليرة على مساحة 160 دونماً

تسعى حكومة طهران إلى تثبيت قواعدها ووجودها في سوريا عبر بوابات استثمارية جديدة، فعلى الرغم من أن الاعتبارات السياسية هي المحرك الرئيسي لسياسة إيران تجاه بشار الأسد ونظام حكمه المتهالك، إلا أن المصالح الاقتصادية والحصص الذهبية التي استحوذت عليها طهران من الكعكة السورية، يدفعها قدما إلى التعنت في موقفها من الحلول السياسية للحرب في سوريا، ووضع المعوقات تحول أمام أي تسوية شاملة يمكن أن تقود إلى تقاسم فعلي وحقيقي للسلطة، خشية خسارة مصالحها الحالية والمستقبلية. من جهته أكد المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، أن تدخلات بلاده في سوريا تستند إلى المصلحة، بصرف النظر عن أي اعتبار لبشار الأسد اذا كان ديكتاتوراً ام لا.
وفي هذا الصدد كشف نقيب صيادلة سوريا في دمشق «محمود الحسن» في تصريحات صحافية لوسائل الاعلام الموالية، عن تعاون قائم مع الشركات الإيرانية لتأمين النقص في الأدوية النوعية، مبيناً أن الشركات الإيرانية المسجلة لدى وزارة الصحة تؤمن 6 بالمئة من الأدوية النوعية وخاصة السرطانية وأدوية الكلية، مؤكداً استعداد الشركات الإيرانية لتأمين أي نقص حاد في بعض الزمر الدوائية بما في ذلك دعم السوق السورية بسعر التكلفة عبر هذه الشركات.
وتحدث عن مشروع (فاركو) وهو عبارة مدينة طبية متكاملة، ستستثمرها الشركات الإيرانية، حيث سيكون المشروع على مساحة 160 دونماً، في منطقة الصبورة في ريف دمشق وتقدر تكلفته الاستثمارية إضافة إلى التجهيزات الكاملة بأكثر من 10 مليارات ليرة سورية، مشيرا إلى «فاركو» سيكون بالتنسيق بين نقابات الصيادلة والأطباء وأطباء الأسنان بالتعاون مع وزارة الصحة السورية لصالح الشركات الإيرانية.
تعتبر المدينة الطبية الأولى من نوعها في سوريا وسوف تتم دراسة الموضوع من مختلف جوانبه والتكاليف النهائية مع الاعتماد على الاختصاصيين السوريين والإيرانيين لإنجاز هذا المشروع، علماً أن المشروع سيتم بحثه خلال المؤتمر «السوري ـ الإيراني» الأول من نوعه، والمقرر إقامته خلال الشهرين المقبلين في دمشق.
وتستغل حكومة طهران تدمير البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية السورية، فقامت بإبرام الكثير من اتفاقيات التعاون والعقود الاقتصادية مع النظام السوري، من اجل إعادة تشييد تلك القطاعات، بما يخدم مصالحها، حيث شمل ذلك مجالات الخدمات والبنية التحتية والكهرباء والمطاحن والمواد الغذائية والقطاع المالي والصحة، حيث بيّن نقيب صيادلة سوريا في دمشق «محمود الحسن» أنه سيتم تفعيل التعاون بشكل أكبر بين الشركات السورية والإيرانية خلال إقامة المؤتمر السوري الإيراني الدوائي الأول في تشرين الأول بمشاركة أكثر من 30 شركة دواء إيرانية، ويتم من خلال تفعيل التعاون وتبادل الخبرات والتجارب حول الصناعات الدوائية وخاصة في مجال التصنيع الدوائي الجيد.
وأضاف: كنا سباقين في الصناعات الدوائية السورية، كما كنا نصدر الدواء إلى جميع دول العالم ولكن بسبب الحرب الظالمة على سوريا أصبح هناك نقص في بعض الزمر الدوائية وخاصة النوعية وهو ما سيتم تلافيه عبر التعاون بين الشركات السورية والإيرانية.
ولفت نقيب صيادلة سوريا إلى زيارة قام بها وفد من نقابة الصيادلة السوريين إلى إيران، مشيرا إلى اجتماعات مع الجمعية الإيرانية للصيادلة وطرح موضوعات الشراكة والتعاون لتدارك نقص الدواء الحاصل في سوريا، مبررًا ذلك بـ «التطور الإيراني في صناعة الدواء إضافة إلى التطور الطبي». وباعتراف رسمي فإنه يوجد 4 آلاف صيدلي على اقل تقدير في المناطق الداخلة ضمن سيطرة النظام السوري، يبحثون عن فرصة عمل، إضافة إلى 4 آلاف آخرين من الخريجين جدد يبحثون عن مجالات عمل.
وصرح أديب ميالة قبل اقالته من مصبه كوزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، بأن الاستثمارات التي تم الاتفاق عليها مطلع العام الجاري مع الجانب الإيراني تبلغ مدتها 25 عاماً، كاشفا أن المشاريع الاستثمارية الخمسة المتفق عليها مع الجانب الإيراني، هي اثنان في مجال النفط والمناجم، واثنان في مجال الزراعة، وواحد في مجال الاتصالات.
وبيّن ميالة أنه سيتم استثمار أراضٍ زراعية غير مستثمرة في محافظة اللاذقية واستثمار منجم للفوسفات، وبناء الخزانات لتخزين النفط، وتبلغ قيمة هذه الاستثمارات 500 مليون دولار.
أما في مجال الاتصالات، فسيتم استثمار «مشغل خليوي ثالث» بحيث يتم تأسيس شركة سورية والشراكة الاستراتيجية من قبل الشركة الإيرانية بقيمة 350 مليون دولار، على أن يدخل الخزينة السورية 100 مليون دولار حسب المصدر.
وختم ميالة بأن الخط الائتماني الإيراني والذي تبلغ قيمته مليون دولار سيتم من خلاله استيراد مستلزمات الإنتاج والمواد الأولية والنفط وتنشيط التبادل التجاري، وفق قوله.
وقال المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، إن تدخلات بلاده في العراق وسوريا تستند إلى المصلحة، وبصرف النظر عن أي اعتبار لبشار الأسد اذا كان ديكتاتورا ام لا.
ونقل القائد العسكري لميليشيا فيلق القدس التابع للحرس الثوري، قاسم سليماني، عن خامنئي، قوله، إن بلاده تنظر إلى سوريا من باب المصلحة، بغض النظر عن اعتبار بعض المسؤولين الإيرانيين الرئيس السوري بشار الأسد، ديكتاتوراً، حسبما نقلت وكالة الأناضول التركية.
وجاء ذلك خلال مشاركة سليماني، في المؤتمر العالمي الـ15 ليوم المساجد في طهران، حسبما نقلت عنه وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، «إيسنا».
وقال، «بعض أصدقائنا الذين يتبوؤون مناصب رفيعة داخل البلاد وخارجها، كانوا يقولون: لا تدخلوا سوريا والعراق، احموا إيران وهذا يكفي. حتى أن أحدهم قال: هل نذهب لندافع عن الديكتاتوريين؟ بينما المرشد أجاب بالقول: هل ننظر إلى أي حاكم للدول التي نقيم علاقات معها انه ديكتاتور أم لا؟ نحن نراعي مصالحنا».

المصدر: القدس العربي