خبراء: اللجوء السوري الى لبنان تحول الى كارثة

لا يزال ملف اقامة مخيمات للاجئين السوريين في لبنان محط جدل واسع بين مكونات الحكومة اللبنانية كما ما بين الأحزاب بشكل عام، مع تمسك فريق برفض الفكرة باعتبارها تؤسس لبقائهم الدائم في لبنان على غرار ما حصل مع الفلسطينيين، وتأكيد الفريق الآخر على أنّ المخيم سيكون قادرا على احتواء الآثار السلبية لتواجد مئات الآلاف من السوريين على الأراضي اللبنانية، ان كان على الصعيد الأمني أو الاجتماعي والانساني.

وتتجنب المنظمات الدولية المعنية بالملف وعلى رأسها مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين الدخول بسجال مع الحكومة اللبنانية بهذا الصدد، وتقول مسؤولة أممية: “القرار بهذا الشأن أبعد من كونه انسانيا فهو قرار سياسي لبناني على الحكومة اللبنانية البت فيه نظرا للآثار التي قد يتركها وحجم تداعياته، ولا شك انّها كبيرة لدرجة تجعلنا نفضل أن نترك القرار بشأنها للبنان الدولة”.
ولا تتردد المسؤولة الأممية التي فضلت عدم الكشف عن اسمها في وصف حالة التواجد السوري في لبنان بـ”الكارثية”، متحدثة عن تحديات هائلة لم يعد لبنان قادرا على التعامل معها. وتقول: “لا شك ان لقيام المخيمات حسنات وسيئات ونحن حتى الساعة لا نزال قادرين على تأمين مساكن لآلاف الوافدين ولا شك اننا سنصل قريبا لا بل قريبا جدا لمرحلة لا تتوفر فيها المساكن أيا كان شكلها وسيحين عندها وقت البت نهائيا بملف المخيمات”.
وعن امكانية ان يتم ترحيل عدد من النازحين السوريين المتواجدين في لبنان الى بلدان عربية أخرى او حتى الى دول أوروبية، تقول المسؤولة الأممية: “في الحقيقة نحن لم نسمع رغبة مماثلة من أي من هذه الدول وفي حال حصل يمكن البحث بالموضوع اذا قبل به اللاجئون”.
ويؤيد الدكتور جبران قرنعوني، المتخصص في ادارة الازمات والكوارث، فكرة اقامة المخيمات للاجئين السوريين، مشددا على ان ايجابيات هذا الخيار اكثر بكثير من سلبياته، ويقول: “هناك حاليا حوالي مليون لاجئ سوري مسجلون وأنا أعتقد أن هناك مليون غيرهم غير مسجلين وبالتالي نحن نتحدث عن كارثة من حيث عدد السكان وما يمكن ان يترتب عن ذلك من كوارث أخرى”.
ويشّدد قرنعوني على ان حصر اللاجئين السوريين في مخيمات محددة سيمكن الدولة اللبنانية من معرفة أعدادهم الحقيقية، وحصر الأمراض والأوباء التي قد يحملونها معهم كما والأهم ضبط الوضع الأمني. ويضيف: “الكوارث عادة ما تكون طبيعية أو بيئية ولكن الكوارث التي تنتج خلال الحروب وبعدها هي من أكبر الكوارث التي يصعب معالجتها نظرا لصعوبة اتخاذ احتياطات مسبقة بشأنها”.
ويتناول قرنعوني حجم الكارثة الاجتماعية التي يعيشها لبنان حاليا باعتبار ان اللاجئين الذين يفتقرون لحد أدنى من مقومات العيش الكريم وبغياب الاحاطة الاجتماعية اللازمة بالملف، قد يلتفتون الى السرقة لاطعام أولادهم أو حتى لارتكاب الجرائم، ويضيف:”هذا ان لم نتحدث عن منافسة اليد العاملة السورية للعامل اللبناني وخاصة أصحاب المهن الصغيرة ما يفاقم عدد الكوارث التي يشهدها لبنان حاليا جراء الأزمة السورية”.
أما عن اقفال الحدود بين البلدين، فيشدد قرنعوني على انه ومن الناحية الانسانية الأمر لا يجوز وبالتالي المطلوب ضبط وتنظيم دخول السوريين وليس اقفال البوابات الحدودية في وجههم.

 

النشرة

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد