خبراء: محاكمة “قائدة كتيبة داعش” تكشف خطورة النساء في التنظيم

أوضح خبراء إرهاب لصحيفة “يو إس توداي” أن قضية المتهمة الأميركية أليسون فلوك إكرن، تعد حالة خاصة وغير معتادة، إذ أن المعلمة السابقة بولاية كنساس تحاكم في توليها مرتبة عليا داخل تنظيم داعش الإرهابي

وقال الخبراء أن مشاركة النساء في عمليات إرهابية لصالح التنظيم أمر نادر للغاية، وأن تولي امرأة لمنصب قيادي في داعش ليس أمرا معتادا على الإطلاق.

وفلوك إكرن، 42 عامًا، متهمة بالتخطيط لهجمات بالقنابل تستهدف كلية أو مركزا تجاريا، بالإضافة إلى تهم تتعلق بتدريبها كتيبة من داعش في سوريا على كيفية استخدام بنادق AK-47 وقنابل يدوية وأحزمة ناسفة، وفقًا لسجلات المحكمة.

وكانت قد مثلت أمام المحكمة يوم الاثنين، ومن المقرر عقد جلسة استماع اليوم الخميس.

وفي هذا الصدد يقول خبير الإرهاب في جامعة كوينز في أونتاريو بكندا، أمارناث أماراسينجام، إن يميز هذه القضية تلك المرأة اتهامها بأنها قائدة لكتيبة، موضحا: ” هذا يعني أن أعداد النساء الإرهابيات في داعش ممكن أن تزداد مع وجود آلاف النساء والأطفال في مخيمات للاحتجاز في سوريا”.

أما جافيد علي، وهو مسؤول أميركي كبير سابق في مكافحة الإرهاب بمكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الدفاع ومجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، فيرى أن “أليسون ونساء أخريات كن قادرات على تولي أدوار في الوحدات القتالية وتقديم أفكار لشن هجمات في الخارج، الأمر الذي جعلهن مختلفات لأن النساء في القاعدة والجماعات المرتبطة به كان لديهن مسؤوليات عائلية تقليدية”.

ووفقا لسجلات المحكمة فإن إيكرين قد تدرجت في الصعود في مكانتها القيادية في تنظيم داعش بينما كانوا أزواجها يلقون حتفهم في القتال إذ كان أحدهم مدرب قناصًا للجماعة، والثاني تخصص صناعة في الطائرات بدون طيار قبل مصرعه، وزوج ثالث كان مسؤولًا عن شؤون الدفاع عن مدينة الرقة السورية، التي كانت المعقل الرئيسي للتنظيم الإرهابي.

وفي هذا الصدد، قالت ضابط مكافحة الإرهاب السابق في وكالة المخابرات المركزية تريسي والدر: “في بيئة يهيمن عليها الذكور مثل تنظيم داعش، من المحتمل أن تكون فلوك قد ساعدت بشكل كبير من خلال زيجاتها بعدد من القادة البارزين والمؤثرين لاسيما أولئك قضوا في سبيل ما يعتقدون به من أفكار متطرفة”.

وتابعت: “بصفتي أثنى من الصعب أن أقنتع أنها حصلت على دور قيادي في تنظيم ذكوري، ولكني أعتقد أنها حظيت بالاحترام الكافي لمنحها المركز الذي حصلت عليه، في حال صحت الاتهامات الموجهة لها”.

وفي المقابل، يعتقد بريان ليفين، وهو ضابط شرطة نيويورك السابق الذي يراقب الجماعات المتطرفة، إن وجود نساء أميركيات في منظمة إرهابية أصولية دولية يعتبر مفيدًا للغاية لداعش لأنهم على دراية بالولايات المتحدة ويثرن قدرًا أقل من الشكوك حولهن”.

“ليست مجرد إرهابية”

ومن جهتها، قالت أستاذة العدالة الجنائية ومديرة مركز دراسة الكراهية والتطرف في كاليفورنيا، ليفين باركر: “لم تكن تلك المرأة مجرد أميركية متطرفة سافرت إلى خارج البلاد، ولكنها شاركت بالفعل في قوة قتالية مؤلفة فقط من النساء”.

وتابعت: “في حين أن هناك جدلًا في بعض الدوائر المتطرفة بشأن دور النساء والرجال الأميريكيين، إلا أنهم في بعض المنظمات يحظون بتقدير كبير لأنهم ليسوا إرهابيين نمطيين”.

وقدر مكتب التحقيقات الفيدرالي أن 300 شخص غادروا الولايات المتحدة لمحاولة الانضمام إلى الجهاديين في العراق وسوريا منذ عام 2011، وفقًا لتقرير صدر عام 2018 عن برنامج التطرف بجامعة جورج واشنطن.

وأوضح وقال التقرير إنه من بين 64 تقريرًا تمت دراسته بالتفصيل، كان 89 في المئة من اؤلئك المتطرفين من الرجال.

وكان قد جرى القبض على امرأة من ألاباما، تدعى أروى مثنى، مع زوجها جيمس برادلي، في أبريل 2021 ووجهت لهما تهمة محاولة دعم داعش عندما حاولا السفر إلى الشرق الأوسط على متن سفينة شحن تغادر من نيوارك.

وقبل ذلك وفي العام 2016، أقرت جايلين ديلشون يونغ من ولاية ميسيسيبي، مع زوجها محمد  بالتآمر لدعم داعش، عن طريق مساعدة طلاب بجامعة ولاية ميسيسيبي سعوا للسفر إلى سوريا.

وفي العام 2015 قامت تاشفين مالك، وهي باكستانية المولد تقيم بشكل دائم في الولايات المتحدة، بقتل 14 شخصًا وإصابة 22 آخرين في حفل عطلة بسان برناردينو، بولاية كاليفورنيا.

واعترفت وهبة عيسى دايس، وهي امرأة من ولاية ويسكونسن، بالذنب في عام 2019 بمحاولة دعم تنظيم داعش من خلال حسابات فيسبوك لتشجيع الناس على شن هجمات وتوزيع معلومات حول كيفية صنع المتفجرات والأسلحة البيولوجية.

كما أقرت امرأة من نيويورك، وتدعى زوبيا شهناز، بالذنب في عام 2018 بتهمة دعم الدولة الإسلامية من خلال جمع أكثر من 150 ألف دولار من التحويلات البرقية إلى باكستان والصين وتركيا.

واعترفت امرأة من جورجيا، كيم آنه فو، بالذنب في يونيو 2019 للتآمر لدعم المجموعة الإلكترونية United Cyber ​​Caliphate، التي وزعت دعاية على الإنترنت ونشرت قوائم بآلاف الأشخاص المستهدفين بالقتل في منطقة مدينة نيويورك.

من “النمور” إلى “الأرامل السود”

ومشاركة النساء في الهجمات والعمليات الإرهابية ليست أمرا جديدا، فـ”نمور التاميل”، وهي جماعة متمردة سريلانكية كانت رائدة في استخدام الانتحاريات في السبعينيات من القرن الماضي لتصبح وقتها بحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي “أخطر جماعة متطرفة وفتكًا في العالم”.

وفي العقود الأخيرة، أقدم تنظيم القاعدة على بتدريب وتجهيز النساء ليصبحن إرهابيات، بما في ذلك الفرقة الشيشانية المعروفة باسم “الأرامل السود”.

فمن عام 2000 إلى عام 2006، تورطت إرهابيات في 22 من أصل 27 هجومًا انتحاريًا نُسبت إلى المتمردين الشيشان، وهي واحدة من العديد من الجماعات المسلحة المتحالفة مع القاعدة في جميع أنحاء العالم، وفقًا لما ذكرته آن سبيكهارد، مديرة المركز الدولي لمكافحة الإرهاب.

وقال سبيكارد إن مجموعة “الأرامل السود” تضمنت أول انتحاريات شيشانية، خافا باراييفا ولويزا ماجومادوفا، اللتين فجرتا شاحنة مليئة بالمتفجرات في 7 يونيو 2000 في المقر المؤقت لوحدة النخبة من القوات الخاصة الروسية.

ورغم أن بعض الخبراء يرون أن تنظيم داعش كاره للمرأة وشوفيني للغاية تجاه النساء، ولن يسمح لهن أبدًا بالارتقاء إلى أي منصب ذي سلطة في التنظيم، بيد أنهم يؤكدون أن الجماعة الإرهابية استخدمت النساء بالفعل لتدريب النساء والأطفال الآخرين على كيفية استخدام الأسلحة وتقنيات التفجير الانتحاري

و أوضحوا أن داعش سمحت للنساء بالانضمام إلى “شرطة الأخلاق” الوحشية التابعة لها والمعروفة بأسماء مختلفة، بما في ذلك الحسبة أو كتائب الخنساء.

وقال، أستاذ الدراسات الأمنية في قسم دراسات الحرب في كينغز كوليدج بلندن، بيتر نيومان: “بصفتها (فلوك) امرأة، لم يكن مسموحًا لها أن يكون لها سلطة على الرجال،، مع ذلك، ربما كان لها دورا هاماً في كتائب الخنساء، حيث كانت النساء تراقب سلوك النساء”.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد