المرصد السوري لحقوق الانسان

خزامى الجندي عضو حزب اليسار السوري الديمقراطي: مخيم الهول هو نسخة من سجن غوانتنامو الأمريكي.. والثورة السورية شعبية حرّة ليست نتاج حزب سياسي ثائر

تشهد الساحة السياسية منذ أشهر حالة من الركود حيث توقفت المفاوضات بخصوص عملية كتابة دستور جديد للبلاد، في وقت ينتظر السوريون اتخاذ خطوات لإنهاء المأساة المستمرة بعد عقد من الدمار الذي غذّته الدول المتورّطة في قتل وتشريد السوريين.

وترى خزامى الجندي، عضو حزب اليسار السوري الديمقراطي وعضو منظمة نساء ديمقراطيات، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن وضع المرأة السورية صعب في ظل الحرب المستمرة، مذكّرة بإقصائها من الحياة السياسية لمدة عقود.

س- ظلت المرأة السورية كحبات شجر النخيل، ظلت صامدة برغم الانتهاكات التي تعرضت لها والتخويف والترهيب، وسعت إلى المشاركة في الثورة في لحظات الضعف والقوة، لكنها ظلت شبه مغيبة، أو ممثلة بأقلية خجولة جدا في المؤتمرات الدولية والحضور الحزبي والسياسي والقيادي.. لماذا برأيك، سيدة حزامي، هذا التغييب والتهميش؟

ج- لابد أن نعي أن سنوات طويلة مرت على الاستبداد في سورية، كان العمل السياسي فيها ممنوعا على الرجال والنساء، ولم يقتصر على المرأة فقط، وفي ظل نظام مافيوزي مستبد مثل النظام السوري بقيادة عائلة الأسد لا يمكن للمرأة أن تؤمن على نفسها من الإيذاء الجسدي، وفي ظل الثورة نعلم كم من النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب من قبل عناصر النظام، خصوصاً المعتقلات منهن، ونعلم كيف كان النظام يهدد المعتقلين بزوجاتهم وشقيقاتهم وبناتهم وكل نساء عائلته بالاغتصاب إن لم يعترفوا.. في ظل كل تلك الظروف كان من الطبيعي أن نجد نسبة النساء اللواتي شاركن بالعمل ضمن التنظيمات المعارضة قليلة.

-أيضاً هناك بُعد آخر في عمل النساء ضمن أطر المعارضة، فالمرأة أو الرجل يمكن أن يخطئا في قرار أو توجه ما، لكن حين يخطئ الرجل فإنه يتعرض لموجة انتقاد تستهدف قراره ولا تستهدف شخصه، بينما حين تخطئ المرأة بالعمل السياسي فإنها تتعرض لموجة انتقاد تستهدفها بشكل شخصي ولا تستهدف القرار الخاطئ الذي اتخذته ولا تستهدف عملها السياسي، ويتحول الأمر إلى تنمر عليها كامرأة وقد رأينا أمثلة فاقعة خلال السنوات العشر الماضية من عمر الثورة، وكل امرأة عاملة بالشأن العام، سياسة أو إعلام أو مجتمع مدني أو .. أو .. معرضة لتنمر على شخصها كامرأة حتى في لباسها وحياتها الشخصية، وهذا بالتأكيد يدفع الكثير من النسوة إلى الإحجام عن العمل بالشأن السياسي.

-الأمر الآخر، لابد أن نعي أن الموضوع ليس مقارنة عددية، ففي الولايات المتحدة الأمريكية خسرت كيلنتون انتخابات الرئاسة لأنها امرأة، ولم تنجح امرأة واحدة في الوصول إلى أعلى منصب في أمريكا التي توصف بأنها قلعة الديمقراطية في العالم، وأعلى منصب وصلت إليه في أمريكا هو نائب الرئيس، فهل نقول بأن المرأة مظلومة في أمريكا؟ يمكن النظر لأوروبا أيضا، كم رئيسة وزراء في تلك الدول الديمقراطية بالمقارنة مع رؤساء الوزراء ؟

-إذن، الأمر ليس بالعدد بل هو بالفعالية والحضور، ومن المؤكد أننا نطمح إلى زيادة عدد النسوة الفاعلات ضمن مؤسسات المعارضة السورية، لكننا محكومون بظروف موضوعية يجب أن نفهمها ونعمل على تغييرها من خلال نشر الوعي وهذا يتطلب زمنا ليس بالقليل.

س- أثار تقرير بثته قناة العربية حول مخيم الهول بالحسكة، ضجة كبرى، حيث هاجم من يدعون الدفاع عن حقوق الإنسان، الصحفية التي أمنت بالعمل الصحفي وخاطرت بحياتها، وتناسى هؤلاء ما يمكن ان يسببه هذا المخيم الذي يضم عوائل تنظيم الدولة الإسلامية وأبنائهم.. برأيك ما مصير هذا المخيم الذي يمثل قنبلة موقوتة؟ ولماذا تغيب مبادرات إعادة تأهيل الأطفال ضحايا العنف الفكري والإرهاب والتطرف؟

ج- لنبدأ بمخيم الهول المقام على أطراف الحسكة بإدارة قسد وإشراف الولايات المتحدة الأمريكية المباشر ،فهو ليس سوى نسخة من سجن غوانتنامو الأمريكي يعمل وفق قواعد نازية أو أشد عنصرية من معسكرات الاعتقال النازية، فهو شديد الشبه بسجن غوانتنامو “للمقاتلين الأجانب”..هو سجن باسم مخيم، فمن جهة لا يستطيع سكانه مغادرته ومن جهة أخرى يجري استجواب محتجزيه وفق قوانين وقواعد خاصة لا تخضع لأية منظومة عدالة معروفة، فالعدالة فيه شديدة السيولة لتخدم قسد ورعاتها الأمريكان..إن محتجزي معسكر الهول هم جميع من كانوا موجودين في آخر معاقل داعش من الإرهابيين وعائلاتهم ومَن ساكَنهم من المدنيين .. قامت سلطات “قسد” بفرز من وجدت أنهم ينتمون إلى تنظيم “داعش” وتم إرسالهم إلى سجون مختصة للتحقيق معهم وتركت عائلات وأطفال “داعش” وباقي المدنيين المشكوك فيهم في مخيم الهول تحت رقابة أمنية صارمة ويجري التحقيق معهم باستمرار لتفكيك هيكلية هذا تنظيم من جهة ولاصطياد عناصر “داعش” الطلقاء خارج المخيم أي أن أطفال ونساء “داعش” يُستخدمون كفخ لاصطياد عناصر التنظيم .

-في هذا الجو المشحون وصلت مراسلة قناة”العربية” إلى معسكر الهول، وقد ارتكبت الصحفية خطأ مهنياً باقتحام خصوصية الناس وتصويرهم دون إذن مسبق، كما أقحمت الصحفية توجه القناة السياسي بالموضوعية الإعلامية المطلوبة منها، وهذا الخلط الفاقع بين السياسة والايديولوجيا وبين الموضوعية الصحفية هو ما أثار سخط البعض.

-أرى أن على الدول الأوروبية استعادة مواطنيها وعدم التهرب من الاستحقاقات التي تقع عليها بتعمدها سحب الجنسيات من مقاتلي وعوائل تنظيم داعش، فهم بالمحصّلة مواطنون أوروبيون أخطأوا وعلى دولهم تحمل مسؤولية ذلك عبر استعادتهم ومعاقبتهم على الجرائم التي اقترفوها وإعادة تأهليهم ونفس الأمر ينسحب على عوائل “داعش” والأطفال.

-من هنا يبدأ حل ملف مخيم الهول، أما ما تبقى من حَمَلة الجنسية السورية فيمكن التعامل معهم من خلال إلغاء السبب الذي دعاهم إلى التطرف والالتحاق بتنظيم إرهابي، والعمل على إعادة تأهيلهم فكريا بحيث نستخرج الأفكار المتطرفة من أذهانهم بإشراف مختصين.

س-وصفت اليونيسيف مأساة أطفال سورية بالأسوأ على الإطلاق منذ الحرب العالمية الثانية …من يحمي هؤلاء ويزيل معاناتهم وتضررهم من الصراع الدامي؟

ج-لا ينتظر أطفالنا تعويضات بقدر ما ينتظرون إيقاف الاستهداف الممنهج للبنى المدنية التي تخدم مخيماتهم من مستشفيات وطرق إمداد وتحسين ظروف الإقامة في هذه المخيمات التي أقيمت على عجل منذ تسع سنوات وهي غير مؤهلة في بنيتها لتخدم كل هذا الوقت الطويل ،لذا على المنظمة الدولية العمل بجدية على تجريم الدول العظمى الضالعة في قصف مستشفياتهم، ووضع حد لنهب مخصصاتهم من قبل الدول “الراعية ” لهذه المخيمات، فمؤتمرات الدول المانحة تقدم مليارات الدولارات الى صناديق إغاثة الطفولة ورعايتها إلا أن أقل من 2% منها يصل إلى مستحقيها بينما يسرق الباقي دون أن نجد مسؤولا أممياً واحداً يشير إلى ضرورة إصلاح برامج التوزيع أو مراقبتها ! .لذلك على السوريين أن يؤسسوا صناديقهم الخاصة التي تعتمد على متبرعين سوريين بالدرجة الأولى وتضع لها أولويات ورؤى تناسب التنمية الاجتماعية والسياسية لشعب يخوض معركة تحرر وطني من احتلالات متنوعة قد تطول بأكثر مما هو معلن حتى الآن.

س-من خدع الثورة السورية؟

ج-ما من أحد خدع الثورة السورية، فالثورة السورية لم تكن من إنتاج حزب سياسي تم التغرير به، ولا كانت من إنتاج نخبة يمكن استغباؤها أو رشوتها، مع أن كل ذلك وقع على أطرافها، لكنها ثورة الشعب السوري موحداً ضد التمييز وامتهان الكرامة ، ثورة الحرية، شعارها يقول إن الشعب السوري واحد ثم واحد ثم واحد، ولن يقبل التمييز بعد اليوم، ولن يمارس التمييز على أحد، فالحرية التي ستجرف النظام الشمولي أريد لها أن تقف على أبواب دمشق كي لا تصل إلى باقي المنظومة الشمولية في الإقليم الذي يتحكم بإيقاع التنمية المحكومة بسويفت البترودولار، وبالنظر إلى حجم الجرائم والانتهاكات التي سمح النظام الإقليمي ورعاته الدوليون بارتكابها ضد السوريين، يتبين لنا حجم التغيير الذي سيطال بنية النظام الشمولي في سورية والإقليم على السواء.

-لقد غرر بالنظام الغبي الذي مارس جرائم ضد الإنسانية وكأنه من منظومة ما قبل الحرب الكونية الثانية فأصبح خارج أي حساب مستقبلي، فالتاريخ لا يكرر الفشل، ومن المضحك المبكي أن بعض أنصار النظام المجرم مازالوا يعتقدون أن هناك مصلحة في الإبقاء على هذا النظام كي لا تصبح سورية دولة فاشلة، وهل هناك دولة أفشل من سورية، ليس اليوم فقط بل في التاريخ المعاصر

س- سيدة حزامى.. سورية مستقبلا كيف ترينها؟؟

ج- لا أستطيع أن أتخيل سورية المستقبل القريب إلا دولة ديمقراطية بدستور عصري يحترم شرعة حقوق الإنسان ، تعامل جميع السوريين بصفتهم مواطنين متساويين يخضعون لقانون مدني لا يميز بينهم ولا يقصي أيّا منهم.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول