المرصد السوري لحقوق الانسان

خلال الشهر 75 على إعلان “خلافة الدولة الإسلامية”: عناصر التنظيم يقتلون نحو 150 من قوات النظام والميليشيات الموالية لها.. وحملات أمنية “خجولة” لا تحد من نشاط التنظيم ضمن مناطق قسد

لا يزال تنظيم “الدولة الإسلامية “يثبت تواجده على الأراضي السورية رغم إعلان هزيمته رسميا قبل ما يزيد على عام ومقتل زعيمه أبو بكر البغدادي قبل عام تقريبا. ويظهر تواجد التنظيم من خلال تصاعد الهجمات التي يشنها على قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية كلٌ في مناطق نفوذه، وتوسع رقعة تلك الهجمات لتشمل مناطق جديدة. وفي المقابل، تتزايد العمليات العسكرية التي تشنها قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي، إضافة إلى العمليات الأمنية التي تشنها قوات النظام بالتعاون مع القوات الروسية، بهدف مواجهة خلايا التنظيم في مناطق سيطرتهما. وتسعى خلايا التنظيم لاستغلال كل فرصة سانحة لإثارة الفوضى وتنفيذ عمليات الاغتيال والاستهداف التي تعمل من خلالها على إرسال رسالة مفادها أن التنظيم سيظل باقيا.

مناطق النظام السوري وحلفائه.. عمليات متصاعدة وخسائر بشرية فادحة

تشهد عموم البادية السورية استمراراً للعمليات العسكرية بين قوات النظام والميليشيات الموالية لها مدعمة بالطيران الروسي من جانب وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” المنتشرين على مساحات شاسعة من جانب آخر، وشهد الشهر الماضي تصاعد كبير في العمليات العسكرية ضمن ريف حماة الشرقي ولاسيما محاور الرهجان وآثريا ضمن البادية السورية، حيث شن التنظيم هجمات عنيفة على المنطقة تمكن خلالها من إلحاق خسائر بشرية فادحة في صفوف قوات النظام والميليشيات الموالية لها، ولم تتمكن الطائرات الروسية وطائرات النظام من إعاقة التنظيم على الرغم من الكم الهائل من الضربات الجوية.

وفي محاولة لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية”، عقد عشائر ووجهاء منطقة البادية في أرياف حماة وحلب وإدلب اجتماعات مكثفة بدعم من النظام والميليشيات الإيرانية، لتشكيل “جيش العشائر”، ويضم التشكيل الجديد أبناء العشائر في المنطقة وهم: “عشيرة المعاطة وعشيرة الكواصمة وعشيرة الجميلة وعشيرة الغناطسة وعشيرة الحديدين، والبوجميل والحجاج وعشائر أخرى من أبناء المنطقة”. ووفقاً لمصادر محلية، فإن شيخ عشيرة المعاطة في ريف حماة الشرقي وبدعم مباشر من قوات النظام والميليشيات الإيرانية، سيكلف بقيادة التشكيل الجديد، وهو ضابط متقاعد برتبة لواء في قوات النظام.
ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري، فإن تنظيم “الدولة الإسلامية” تمكن خلال الشهر الفائت من قتل 147 عنصر من قوات النظام والمليشيات الموالية لها عبر كمائن واستهدافات وقصف واشتباكات ضمن البادية السورية. وبذلك، بلغت حصيلة الخسائر البشرية خلال الفترة الممتدة من 24 مارس/آذار 2019 وحتى يومنا هذا، 928 قتيلا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، من بينهم اثنين من الروس على الأقل، بالإضافة لـ140 من المليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية، قتلوا جميعاً خلال هجمات وتفجيرات وكمائن لتنظيم “الدولة الإسلامية” في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء. كما وثق المرصد السوري استشهاد 4 مدنيين عاملين في حقول الغاز و11 من الرعاة بالإضافة لمواطنة في هجمات التنظيم، فيما وثق “المرصد” كذلك مقتل 505 من تنظيم “الدولة الإسلامية”، خلال الفترة ذاتها خلال الهجمات والقصف والاستهدافات.

مناطق “قسد والتحالف”.. استمرار الحملات الأمنية “الخجولة”

وفي مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، لا تزال خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” تنفذ عملياتها واستهدفاتها في محاولة لإثبات أنها لا تزال موجودة، وعلى الرغم من أن قوات سوريا الديمقراطية تنفذ عمليات أمنية عدة بالتعاون مع التحالف الدولي، فإن تلك العمليات لم تنجح حتى الآن في القضاء على خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” أو إعادة الأمن والاستقرار إلى مناطق سيطرتها. وداهمت “قسد” منزل قيادي في التنظيم يُدعى “أبو وليد العراقي”، بعد أن كانت سبق أن اعتقلته في 20/7/2020. وأسفرت العملية عن اعتقال شخص بتهمة الانتماء إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، ومقتل شخص وإصابة زوجته وهو عنصر سابق في صفوف الفصائل الموالية لتركيا كان يقيم في مناطق “درع الفرات” بريف حلب، قبل أن يعود حديثاً إلى بلدة الصور شمالي دير الزور، بالإضافة إلى قيام مروحيات “التحالف الدولي”، باستهدف مخزن للعبوات الناسفة في الوادي على أطراف بلدة الصور.

“دويلة” الهول”.. محاولات مستمرة للهروب

لا تزال محاولات الهرب من مخيم الهول الذي بات يُعرف باسم “دويلة الهول” مستمرة، وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول، أحبطت قوى الأمن الداخلي “الأسايش”، محاولة هروب 4 نساء برفقة أطفالهن، 3 منهن روسيات والأخيرة تونسية تحمل الجنسية النمساوية، حيث حاولن الهرب عبر الخنادق التي جرى حفرها حول المخيم للحد من عمليات التهريب، وتم كشفهم من قبل عناصر “الأسايش” المنتشرين في محيط “دويلة الهول”. وفي 3 أكتوبر، أحبطت قوى الأمن الداخلي محاولة أخرى لتهريب نساء عراقيات، حيث حاولت النساء الثلاث الهرب برفقة أطفالهن بواسطة صهريج مغلق، بعد أن قمن بالتنسيق مع سائق الصهريج الذي يعمل مع منظمة اليونيسف قبل أن يتم العثور عليهم من قِبل قوات “الأسايش” وإحباط عملية التهريب.
يذكر أن مخيم الهول يضم ما لا يقل عن 68607 شخص، هم: 8450 عائلة عراقية تشمل 30765 شخصا من الجنسية العراقية، و7809 عائلة سورية تشمل 28069 شخصا من الجنسية السورية، فيما البقية –أي 9773 شخص- من جنسيات أوربية وآسيوية وأفريقية وغيرها ضمن 2824 عائلة.

المختطفون لدى التنظيم.. تجاهل تام ومصير مجهول

وعلى الرغم من انقضاء نحو 19 شهرا على الإعلان الرسمي للتحالف الدولي بالقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” كقوة مسيطرة شرق نهر الفرات، وبرغم التطورات التي جرت على مدار الفترة الماضية، فإن الصمت لا يزال متواصلا من قبل جميع الأطراف حول قضية المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” دون تقديم أي إجابة عن مصير آلاف المختطفين، حيث تتواصل المخاوف على حياة ومصير المختطفين ومنهم الأب باولو داولوليو والمطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، وعبدالله الخليل وصحفي بريطاني وصحفي سكاي نيوز وصحفيين آخرين، إضافة لمئات المختطفين من أبناء منطقة عين العرب (كوباني) وعفرين، بالإضافة لأبناء دير الزور.
وفي مفاجأة جديدة، علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن “جمعية شهداء الشعيطات”، تمكنت برفقة الأهالي من استخراج رفات جثث 26 شخصا من أبناء عشيرة الشعيطات، ممن كان تنظيم “الدولة الإسلامية” قد قتلهم عام 2014 برفقة المئات من العشيرة ذاتها، حيث جرى العثور على مقبرة جماعية في بادية قرية جمة بريف دير الزور الشرقي، تضم رفات لجثث 26 شخص تم التعرف عليهم. يذكر أن التنظيم كان قد ارتكب مجزرة بحق أبناء عشيرة الشيعطات إبان سيطرته على دير الزور عام 2014، حيث أعدم حينها أكثر من 930 من شبان ورجال العشيرة.
إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وعلى ضوء التطورات المتلاحقة فيما يتعلق بتنظيم “الدولة الإسلامية”، يجدد مطالبته لمجلس الأمن الدولي بإحالة ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية إلى محكمة الجنايات الدولية، لينال قتلة الشعب السوري عقابهم مع آمريهم ومحرضيهم. كما يشير “المرصد السوري” إلى أنه سبق وأن حذر قبل إعلان تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” عن “دولة خلافته” في سوريا والعراق، بأن هذا التنظيم لم يهدف إلى العمل من أجل مصلحة الشعب السوري، وإنما زاد من قتل السوريين ومن المواطنين من أبناء هذا الشعب الذي شرد واستشهد وجرح منه الملايين، حيث عمد تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى تجنيد الأطفال فيما يعرف بـ”أشبال الخلافة”، والسيطرة على ثروات الشعب السوري وتسخيرها من أجل العمل على بناء “خلافته”، من خلال البوابات المفتوحة ذهاباً وإياباً مع إحدى دول الجوار السوري.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول