المرصد السوري لحقوق الانسان

خلال الشهر 76 على إعلان “خلافة الدولة الإسلامية”: عناصر التنظيم يقتلون نحو 95 من قوات النظام والميليشيات الموالية لها.. وخلاياه يواصلون نشاطهم الكبير ضمن مناطق نفوذ “قسد”

يثبت تنظيم “الدولة الإسلامية” يوماً بعد يوم وشهراً بعد آخر تواجده بقوة كبيرة على الأراضي السورية، خلافا لإعلان قيادة التحالف الدولي لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية” هزيمته في شهر مارس/آذار من العام الماضي، ويظهر تواجد التنظيم من خلال تصاعد الهجمات التي يشنها على قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية كلٌ في مناطق نفوذه، وفي المقابل، تتزايد العمليات العسكرية التي تشنها قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي، إضافة إلى العمليات الأمنية التي تشنها قوات النظام بالتعاون مع القوات الروسية، بهدف مواجهة خلايا التنظيم في مناطق سيطرتهما. وتسعى خلايا التنظيم لاستغلال كل فرصة سانحة لإثارة الفوضى وتنفيذ عمليات الاغتيال والاستهداف التي تعمل من خلالها على إرسال رسالة مفادها أن التنظيم سيظل باقيا.

مناطق النظام السوري وحلفائه.. العمليات متواصلة بشكل متصاعد على الرغم من “الحملات المضادة”

يواصل تنظيم “الدولة الإسلامية” نشاطه المتصاعد بشكل كبير جداً ضمن مناطق متفرقة من البادية السورية، مستهدفاً قوات النظام والمليشيات الموالية لها، فتارة ينصب لهم الكمائن وتارة يباغتهم بهجمات خاطفة وتفجيرات واستهدافات، موقعاً في كل مرة خسائر بشرية ومادية، يأتي ذلك على الرغم من المشاركة المكثفة للطائرات الروسية وطائرات النظام الحربية باستهداف مناطق انتشار التنظيم.

وشهد الشهر الفائت تصاعداً متواصلاً في المعارك والقصف والاستهدافات، ضمن مثلث حلب – حماة – الرقة بالإضافة لباديتي حمص ودير الزور، إذ تشهد تلك المنطقة عمليات عسكرية بشكل يومي، في إطار محاولات النظام السوري والروس للحد من نشاط التنظيم.

ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري، فإن تنظيم “الدولة الإسلامية” تمكن خلال الشهر الفائت من قتل 92 عنصر من قوات النظام والمليشيات الموالية لها عبر كمائن واستهدافات وقصف واشتباكات ضمن البادية السورية.

وبذلك، بلغت حصيلة الخسائر البشرية خلال الفترة الممتدة من 24 مارس/آذار 2019 وحتى يومنا هذا، 1020 قتيلا من قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية، من بينهم اثنين من الروس على الأقل، بالإضافة لـ140 من المليشيات الموالية لإيران من جنسيات غير سورية، قتلوا جميعاً خلال هجمات وتفجيرات وكمائن لتنظيم “الدولة الإسلامية” في غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء. كما وثق المرصد السوري استشهاد 4 مدنيين عاملين في حقول الغاز و11 من الرعاة بالإضافة لمواطنة في هجمات التنظيم، فيما وثق “المرصد” كذلك مقتل 562 من تنظيم “الدولة الإسلامية”، خلال الفترة ذاتها خلال الهجمات والقصف والاستهدافات.

مناطق قسد والتحالف.. خلايا التنظيم “تسرح وتمرح” دون رقيب

لم يكن الوضع مختلف كثيراً ضمن مناطق قوات سوريا الديمقراطية عن مناطق النظام السوري، فخلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” تسرح وتمرح في المنطقة بشكل كبير جداً، على الرغم من حملات قسد برفقة التحالف التي لم ترتقى للمستوى المنشود من قبل الأوساط الشعبية هناك، حيث أحصى المرصد السوري خلال الشهر الفائت، مشاركة التحالف الدولي في 6 عمليات “أمنية” مشتركة مع قوات سوريا الديمقراطية ضمن دير الزور، تمثلت المشاركة بمداهمات وإنزال جوي، وأسفرت العمليات تلك عن اعتقال 31 شخص في كل من الصبحة وغريبة شرقية وابريهه وخشام وجديد عكيدات والعزبة والمعيزيلة الواقعة بريفي دير الزور الشمالي والشرقي، بتهم “الانتماء لتنظيم الدولة الإسلامية”، كما تمكنت قسد والتحالف من قتل القيادي السابق في تنظيم”الدولة الإسلامية” بعد مداهمة منزله في قرية “غريبة الشرقية” بتاريخ 7 تشرين الثاني، وينحدر القيادي من مدينة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي.

ولم تعيق تلك الحملات الأمنية نشاط خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، حيث رصد المرصد السوري عمليات متفرقة للتنظيم من قتل واستهدافات وتفجيرات وهجمات، فضلاً عن مطالبة تلك الخلايا للمواطنين بدفع “زكاة” عبر رسائل تصل لهم على تطبيق “واتس آب”، فقد وصلت لشخص من بلدة جديد عكيدات بريف دير الزور رسالة مفادها “نطلب منك أن تجهز مبلغا من المال طوعا و عن طيب نفس وسيكون مبلغا بسيطا مقارنة لما تجنيه من أرباح وسنعاملك معاملة الأكارم و نكون شاكرين لك

وإذا أبيت و تواصلت مع الملاحدة فاعلم أن تحركاتك مراقبة و الأخوة جاهزون للنيل منك و قطف رأسك سواءاً بعبوة أو بكاتم أو حتى خطفك بعد عدم استجابتك لهذه الرسالة وقد يصل الأمر إلى القتل والتشريد والتنكيل و خلي مالك ينفعك، ولك الخيار فكر مليا وادرس خطواتك قبل أن تقدم على أي شيء وأي حركة غلط و الله الأخوة ينسفونك نسف أنت وسيارتك، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”، إلا أنه امتنع عن الدفع ليتم تفجير عبوة ناسفة عند منزله، دون معلومات عن خسائر بشرية.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الشهر الفائت، مقتل واستشهاد 21 شخص، هم 6 مدنيين و15 من قسد، ممن قتلوا جميعاً في استهدافات لتنظيم “الدولة الإسلامية” عبر تفجيرات وإطلاق نار.

المختطفون لدى التنظيم.. التجاهل يتواصل حول مصيرهم

وعلى الرغم من انقضاء نحو 20 شهرا على الإعلان الرسمي للتحالف الدولي بالقضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” كقوة مسيطرة شرق نهر الفرات، وبرغم التطورات التي جرت على مدار الفترة الماضية، فإن الصمت لا يزال متواصلا من قبل جميع الأطراف حول قضية المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” دون تقديم أي إجابة عن مصير آلاف المختطفين، حيث تتواصل المخاوف على حياة ومصير المختطفين ومنهم الأب باولو داولوليو والمطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، وعبدالله الخليل وصحفي بريطاني وصحفي سكاي نيوز وصحفيين آخرين، إضافة لمئات المختطفين من أبناء منطقة عين العرب (كوباني) وعفرين، بالإضافة لأبناء دير الزور.

إن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وعلى ضوء التطورات المتلاحقة فيما يتعلق بتنظيم “الدولة الإسلامية”، يجدد مطالبته لمجلس الأمن الدولي بإحالة ملف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية إلى محكمة الجنايات الدولية، لينال قتلة الشعب السوري عقابهم مع آمريهم ومحرضيهم. كما يشير “المرصد السوري” إلى أنه سبق وأن حذر قبل إعلان تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” عن “دولة خلافته” في سوريا والعراق، بأن هذا التنظيم لم يهدف إلى العمل من أجل مصلحة الشعب السوري، وإنما زاد من قتل السوريين ومن المواطنين من أبناء هذا الشعب الذي شرد واستشهد وجرح منه الملايين، حيث عمد تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى تجنيد الأطفال فيما يعرف بـ”أشبال الخلافة”، والسيطرة على ثروات الشعب السوري وتسخيرها من أجل العمل على بناء “خلافته”، من خلال البوابات المفتوحة ذهاباً وإياباً مع إحدى دول الجوار السوري.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول