خلال حوالي 100 يوم..طائرات التحالف وروسيا تقتلان أكثر من 500 مدني بينهم نحو 300 طفل ومواطنة في محافظة دير الزور

*الوضع الإنساني تزداد مأساويته في دير الزور مع تناقص وانعدام المواد الغذائية وتنظيم “الدولة الإسلامية” يواصل اقتياد الشبان بذريعة “النفير القسري”

مع توجه الأنظار إلى محافظة دير الزور ذات التواجد الأكبر لتنظيم “الدولة الإسلامية”، الذي يسيطر على معظم المحافظة باستثناء مناطق تسيطر عليها قوات النظام في المدينة ومحيطها وأقصى البادية الغربية، ومناطق خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في الريف الشمالي الغربي للمدينة، تزداد مأساة المحافظة، ويتفاقم سوء وضعها الإنساني والغذائي، يوماً بعد الآخر، مع تصاعد الضربات الجوية التي تطال المدينة وأريافها الشرقية والغربية والشمالية والجنوبية، سواء من طائرات النظام أو طائرات التحالف الدولي أو الطائرات الروسية، التي تعمد لتدمير البنى التحتية واستهداف منازل مدنيين تحت ذريعة “محاربة تنظيم الدولة الإسلامية”، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تناقص المواد الغذائية والطبية في كامل المحافظة، حيث انقطعت بعض المواد الرئيسية مثل حليب وأغذية الأطفال والزيوت ومواد السمن والمعلبات والخضار والفواكه، فيما يتواجد الأرز والسكر والشاي بأسعار مرتفعة، إذ ترتفع الأسعار بشكل يتناسب عكسياً مع تناقص القدرة الشرائية لدى المواطنين الذين توقفت معظم أعمالهم، نتيجة لضعف الإمكانيات وعدم وجود سوق لتصريف البضائع، وبسبب خروج معظم أصحاب الأموال والمهن والصناعات المهمة من مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في دير الزور، في حين أكدت عدد من المصادر الموثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن إحدى الأسباب الرئيسية في عملية تفاقهم سوء الأوضاع الإنسانية في مناطق سيطرة التنظيم بمحافظة دير الزور، هو قصف الطائرات الحربية لشاحنات المواد الغذائية التي تحاول الدخول إلى هذه المناطق، فيما يعمد المواطنون إلى زراعة الباذنجان والبامية وما يمكن زراعته من خضروات في المنطقة، في محاولة للحصول على ما يسدون به رمق عوائلهم، في ظل هذه الأوضاع التي يتصاعد سوءها يوماً بعد الآخرن دون وجود أي أذن صاغية من قبل المجتمع الدولي أو الإقليمي.

هذا التزايد في القصف يتصاعد مع اقتراب العمليات العسكرية من الدخول إلى عمق محافظة دير الزور، من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية وقوات العشائر المسلحة والمدربة روسيا والتي تحاول التقدم لاستعادة السيطرة على محافظة دير الزور التي يسيطر التنظيم على معظمها، كما يواصل تنظيم “الدولة الإسلامية” تنفيذ الاعتقالات بحق المواطنين من شبان ورجال وفتيان من قرى وبلدات ومدن محافظة دير الزور، بذريعة “تخلفهم عن الالتحاق بالنفير القسري”، إذ أكدت مصادر موثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن تنظيم “الدولة الإسلامية” سارع إلى اعتقال واقتياد المدنيين إلى معسكراته وإلى جبهات القتال، مع تصاعد وتيرة نزوح الشبان والرجال والعوائل من محافظة دير الزور نحو مناطق سورية أخرى، فراراً من الالتحاق بصفوف التنظيم، الذي هدد من لا يلتحق طوعاً بإلحاقه قسراً بـ “النفير”، ورصد المرصد السوري، قيام تنظيم “الدولة الإسلامية” بتنفيذ حملات دهم واعتقال طالت عشرات الشبان، وسط استمرار عملية نزوح الأهالي من مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى خارجها نتيجة التصعيد المستمر من قبل الطائرات الحربية التابعة للتحالف الدولي والطائرات الروسية، منذ الـ 22 من أيار / مايو الفائت من العام الجاري 2017، تاريخ بدء تصعيد القصف على ريف دير الزور، حتى جاءهم القرار الذي أصدره تنظيم “الدولة الإسلامية” حول “النفير القسري”، ليزيد مأساتهم، وليُجبر المواطنون على الفرار والنجاة بأنفسهم من موت من نوع آخر، يُجبر فيه المدنيون على السير إلى حتفهم، هذا القرار الذي فرضه التنظيم على الشبان الذين تتراوح أعمارهم من 20 – 30 عاماً، وألزمهم بالالتحاق بمعسكرات التنظيم للنفير، في سبيل “صد صولة النصيرية على حمى الدولة الإسلامية في ولاية الخير”، ومحذِّراً من يتخلف عن الالتحاق والنفير، بإجباره على الالتحاق بشكل قسري، حيث أبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري أن غالبية النازحين يفرون نحو ريف حلب والحسكة والركبان.

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ الـ 22 من أيار / مايو الفائت من العام الجاري، بدء طائرات التحالف الدولي قصفها المكثف، على مدينة الميادين، متسببة في وقوع مجازر خلفت مئات الشهداء والجرحى، جنباً إلى جنب مع تصاعد القتل بطائرات نظام بشار الأسد الحربية والطائرات الروسية في الفترة ذاتها، والممتدة منذ الـ 22 من أيار / مايو الفائت من العام 2017، وحتى الـ 22 من آب / أغسطس الجاري، كما كان رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في الأسابيع الأخيرة تحول دور القتل والقصف الجوي من التحالف الدولي إلى روسيا، التي ترسل طائراتها بشكل شبه يومي لقصف الريف الشرقي والغربي لدير الزور، وإيقاع الخسائر البشرية، وذلك مع دخول قوات النظام داخل الحدود الإدارية للمحافظة، واقتراب العمليات في معظم محاور في الرقة وحمص من حدود محافظة دير الزور، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان في مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي، منذ بدء التصعيد وحتى الـ 22 من تموز الجاري، استشهاد 282 شخصاً بينهم 101 طفلاً و83 مواطنة، هم 86 مواطناً مدنياً بينهم 33 طفلاً دون سن الثامنة عشر و26 مواطنة فوق سن الـ 18، استشهدوا في قصف للتحالف على المدينة، و42 سجيناً استشهدوا جراء ضربات للتحالف الدولي على منزل أبو عبد الله النعيمي وهو قيادي سابق في جبهة النصرة “تنظيم القاعدة في بلاد الشام”، والذي أعدمه تنظيم “الدولة الإسلامية” سابقاً واستولى على منزله، وحوله إلى سجن يتبع للجهاز الأمني للتنظيم، ليحوله إلى قسمين رئيسيين أحدهما خاص بالسجناء المدنيين، والقسم الثاني يخص السجناء من عناصر التنظيم، بالإضافة لـ 154 من عوائل عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” بينهم 68 طفلاً و57 مواطنة قضوا في الضربات على مبنى الدهموش الواقع بالقرب من المجمع الحكومي المعروف بالسرايا ومقهى الشاكر بمدينة الميادين في الريف الشرقي لمدينة دير الزور، المؤلف من 4 طوابق والذي كانت تقطن معظم منازله عوائل عناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” من الجنسيتين السورية والمغاربية.

فيما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان استشهاد 67 شخصاً بينهم 10 أطفال و10 مواطنات جراء قصف للطائرات التابعة للتحالف الدولي، على مناطق في البوكمال وبقرص وأبو النيتل والقورية والبصيرة وجديد عكيدات والصبحة وعدة مناطق أخرى بريف دير الزور الشرقي، إضافة لإصابة عشرات آخرين بجراح خطرة،

كما وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 159 شهيداً مدنياً بينهم 43 طفلاً دون سن الثامنة عشر و36 مواطنة فوق سن الثامنة عشر، إثر غارات نفذتها الطائرات الحربية الروسية والتابعة للنظام على مناطق في مدينة دير الزور ومناطق أخرى في ريفيها الشرقي والغربي.