خلال شهرين من التصعيد الأعنف ضمن منطقة “بوتين – أردوغان”… النظام والروس نفذوا نحو 45 ألف ضربة جوية وبرية تسببت رفقة معارك الاستنزاف بمقتل واستشهاد نحو 2080 شخص وأجبرت أكثر من 450 ألف مدني على النزوح

أكمل التصعيد الأعنف على الإطلاق شهره الثاني على التوالي ضمن منطقة “بوتين – أردوغان” الممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب، فيما تراجعت المجازر بحق المدنيين بشكل طفيف خلال الشهر الثاني مقابل معارك الاستنزاف التي شهدتها أرياف حماة واللاذقية وإدلب ولا سيما معارك القرى الثلاث (كفرهود – تل ملح – الجبين) يضاف لها قرية الجلمة بريف حماة الشمالي الغربي، والتي تسبب بمقتل وجرح المئات من قوات النظام والفصائل والمجموعات الجهادية، إلا أن التراجع الطفيف في المجازر بحق المدنيين لم يمنع من استمرار الكوارث والمأساة الإنسانية الذي تسبب بها “الضامن” الروسي ونظام بشار الأسد عبر طائراتهم الحربية والمروحية والقصف البري، وسط صمت مخزي متواصل من قبل “الضامن” التركي الذي أثار السخرية بتسيير دوريات وإدخال أرتال عسكرية إلى نقاطه الـ 12 المنتشرة في أرياف حماة وإدلب وحلب في ظل استباحة الروس والنظام للمنطقة وتنفيذهم مجازر بحق أبناء الشعب السوري من قتل وتهجير بالإضافة لتدمير البنى التحتية وممتلكات المواطنين، فالصمت التركي تواصل على الرغم من خسارته لثلاث جنود خلال الشهر هذا نتيجة قصف قوات النظام للنقطة التركية في شير مغار والرد التركي جاء خجولاً ببعض القذائف التي طالت مناطق سيطرة النظام بريف حماة.

حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الفترة الممتدة منذ الـ 30 من شهر أيار / مايو الفائت من العام الجاري 2019، وحتى مساء الأحد الـ 30 من شهر حزيران / يونيو من العام ذاته، نحو 4630 ضربة جوية نفذتها طائرات النظام الحربية والمروحية وطائرات “الضامن” الروسي على جبال الساحل وريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي بالإضافة لمحافظة إدلب وريفي حلب الغربي والجنوبي، إذ كان النصيب الأكبر منها لطائرات النظام الحربية التي نفذت 3035 غارة جوية محملة بصواريخ شديدة الانفجار فضلاً عن مئات الاستهدافات بالرشاشات الثقيلة، لتأتي طائرات النظام المروحية في المرتبة الثانية بأكثر من 812 برميل متفجر، في حين نفذت طائرات “الضامن” الروسي ما لا يقل عن 780 غارة جوية، بينما رصد المرصد السوري أكثر من 18030 ضربة برية تنوعت بين قذائف هاون ومدفعية وصواريخ أرض – أرض قريبة المدى نفذتها قوات النظام خلال الشهر الثاني من التصعيد الأعنف، فيما استهدفت المجموعات الجهادية والفصائل بآلاف الضربات الصاروخية مناطق سيطرة قوات النظام في حماة واللاذقية وحلب وإدلب، بالإضافة لتنفيذها خلال الشهر هذا هجوم واحد بالطائرات المسيرة مستهدفة القاعدة العسكرية الروسية الرئيسية في سوريا -مطار حميميم العسكري-.

الشهر الثاني من التصعيد الأعنف شهد معارك استنزاف كبيرة تركزت في محاور شمال غرب حماة، وفي جبال الساحل وريف إدلب الجنوبي، تمكنت الفصائل من خلالها بالسيطرة على قريتي تل ملح والجبين شمال غرب حماة في السادس من شهر حزيران الفائت، الأمر الذي مكنها من قطع اتستراد السقيلبية – محردة الاستراتيجي، وفشلت قوات النظام من استعادة القريتين على الرغم من آلاف الضربات الجوية والبرية والدعم الروسي الكبير لها، فيما لا تزال قوات النظام تسيطر على أكثر من 20 منطقة في ريفي حماة وإدلب بدعم من الضامن الروسي، وهي القصابية وحميرات والحردانة والقاروطية وقيراطة، بالإضافة إلى قلعة المضيق والكركات والتوينة وكفرنبودة والبانة وتل عثمان والمستريحة والشريعة وباب الطاقة، والجابرية وتل هواش والتوبة والشيخ إدريس والمهاجرين والحمرا والحويز.

المرصد السوري وثق خسائر بشرية فادحة خلال الشهر الثاني من التصعيد الأعنف، حيث استشهد وقضى وقتل 1131 شخص ممن منذُ الـ 30 من شهر أيار / مايو الفائت، وحتى مساء الأحد الـ 30 من شهر حزيران/ يونيو الفائت من العام الجاري، وهم 224 مدني بينهم 57 طفل و40 مواطنة ممن قتلتهم طائرات النظام و”الضامن” الروسي بالإضافة للقصف والاستهدافات البرية، وهم 14 بينهم 3 أطفال و3 مواطنات واثنان من الدفاع المدني في القصف الجوي الروسي على ريفي إدلب وحماة، و7 بينهم مواطنة وطفل استشهدوا في البراميل المتفجرة من قبل الطائرات المروحية، و162 بينهم 26 مواطنة و42 طفل و4 عناصر من فرق الإنقاذ استشهدوا في استهداف طائرات النظام الحربية، كما استشهد 26 شخص بينهم 6 مواطنات و5 أطفال في قصف بري نفذته قوات النظام، و15 مدني بينهم 6 أطفال و4 مواطنات في قصف الفصائل على كرناز والسقيلبية وقمحانة ومخيم النيرب وأحياء بمدينة حلب وريفها الجنوبي، كما قتل في الفترة ذاتها 469 على الأقل من المجموعات الجهادية والفصائل الأُخرى في الضربات الجوية الروسية وقصف قوات النظام واشتباكات معها، بالإضافة لمقتل   438 عنصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها في استهدافات وقصف من قبل المجموعات الجهادية والفصائل ومعارك معها، في حين تسبب التصعيد الأعنف بسقوط آلاف الجرحى بجراح مختلفة وإعاقات دائمة.

كما رصد المرصد السوري ارتفاع أعداد المهجرين قسراً بفعل التصعيد الأعنف إلى أكثر 450 ألف مدني نزحوا منذ أواخر شهر نيسان الفائت من العام الجاري من منازلهم ومناطقهم على خلفية القصف الهمجي من قبل الروس والنظام، حيث يفترش قسم كبير منهم العراء ضمن أراضي زراعية مجاورة فيما نزح قسم منهم عند أقرباء لهم في عمق إدلب وريف حلب الشمالي والشمالي الغربي، كما لجأ قسم آخر إلى المخيمات الحدودية مع لواء اسكندرون، كذلك ارتفع إلى 17 عدد المشافي والمراكز الصحية  التي خرجت عن الخدمة منذ بدء التصعيد الأعنف غالبيتها بفعل الضربات الروسية، وهي ((مشفى كيوان في كفرعويد ومشافي الشام المركزي وكفرنبل الجراحي والسيدة مريم والخطيب والأورينت في كفرنبل ومشفى نبض الحياة في حاس ومشفى التح ومشفى سرجة ومشفى بلشون ومشفى الـ 112 في قلعة المضيق ومشفى المغارة ومشفى شام في بلدة اللطامنة، بالإضافة لـمراكز صحية في كفرنبودة ومعرة حرمة والهبيط والركايا.))، بينما وثق المرصد السوري استخدام قوات النظام مواد محرمة دولية خلال قصفها البري تسبب بإحراق آلاف الدنمات ضمن الأراضي الزراعية الجنوبية والغربية لمدينة خان شيخون، والهبيط وعابدين وأطراف كفرسجنة وكفرعين ومناطق أخرى ضمن القطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، وحرش السكيبية وتل حدايا والإيكاردا في ريف حلب الجنوبي، بالإضافة لكفرزيتا واللطامنة بريف حماة الشمالي، فضلاً عن عمليات التعفيش التي نفذتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها في المناطق التي سيطرت عليها عبر سرقة المنازل والمحال التجارية والمحاصيل الزراعية للمدنيين.

وبذلك فإنه يرتفع إلى (2079) شخص ممن استشهدوا وقضوا وقتلوا منذُ بدء التصعيد الأعنف على الإطلاق ضمن منطقة “خفض التصعيد” في الـ 30 من شهر نيسان الفائت، وحتى مساء الأحد الـ 30 من شهر حزيران من العام ذاته، وهم ((534)) مدني بينهم 134 طفل و105 مواطنة ممن قتلتهم طائرات النظام و”الضامن” الروسي بالإضافة للقصف و الاستهدافات البرية، وهم (58) بينهم 18 طفل و16 مواطنة واثنان من الدفاع المدني في القصف الجوي الروسي على ريفي إدلب وحماة، و(43) بينهم 9 مواطنات و5 أطفال استشهدوا في البراميل المتفجرة من قبل الطائرات المروحية، و(325) بينهم 86 طفل و60 مواطنة و4 عناصر من فرق الإنقاذ استشهدوا في استهداف طائرات النظام الحربية، كما استشهد (71) شخص بينهم 11 مواطنة و9 أطفال في قصف بري نفذته قوات النظام، و(37) مدني بينهم 16 أطفال و8 مواطنات في قصف الفصائل على السقيلبية وقمحانة ومخيم النيرب وأحياء بمدينة حلب وريفها الجنوبي، كما قتل في الفترة ذاتها 838 مقاتل على الأقل في جراء ضربات الروس والنظام الجوية والبرية وخلال اشتباكات معها، بينهم  540 من الجهاديين، بالإضافة لمقتل 707 عنصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها في استهدافات وقصف وتفجيرات واشتباكات مع المجموعات الجهادية والفصائل.

ليرتفع أيضاً إلى نحو 10 آلاف عدد الضربات الجوية التي طالت منطقة “بوتين – أردوغان” منذ بداية التصعيد الأعنف، وهي 4964 غارة جوية نفذتها طائرات النظام الحربية، و3335 برميل متفجر ألقته طائرات النظام المروحية، و1698 غارة جوية نفذتها طائرات “الضامن” الروسي، بالإضافة لأكثر من 34980 ضربة برية نفذتها قوات النظام فضلاً عن آلاف الصواريخ والقذائف التي نفذتها الفصائل ومجموعات جهادية على مواقع قوات النظام ضمن منطقة “خفض التصعيد” خلال الفترة ذاتها.

إننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان ندعو الجمعية العامة للأمم المتحدة لإصدار قرار فوري من أجل وقف العمليات العسكرية المتمثلة بالقصف الجوي الروسي وقصف قوات النظام والطائرات التابعة لها على منطقة “خفض التصعيد”، في حال تعذر صدور قرار عن مجلس الأمن حول المجازر المرتكبة من قبل روسيا ونظام بشار الأسد وذلك بسبب استخدام الروس حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار يصدر عن مجلس الأمين يدين هذه المجازر.

رابط الدقة العالية لانفوجرافيك حصيلة الخسائر البشرية منذ بداية التصعيد الأعنف على الإطلاق ضمن منطقة “بوتين – أردوغان” منزوعة السلاح.