خلال 3 أشهر من التصعيد الأعنف ضمن منطقة “بوتين – أردوغان”… النظام والروس نفذوا نحو 65 ألف ضربة جوية وبرية تسببت رفقة المعارك بمقتل واستشهاد نحو 2800 شخص وأجبرت أكثر من نصف مليون مدني على النزوح

أكمل التصعيد الأعنف على الإطلاق شهره الثالث على التوالي ضمن منطقة “بوتين – أردوغان” الممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب، فيما تراجعت المجازر بحق المدنيين بشكل طفيف خلال الشهر الثاني مقابل معارك الاستنزاف التي شهدتها أرياف حماة واللاذقية وإدلب ولا سيما معارك القرى الثلاث (كفرهود – تل ملح – الجبين) يضاف لها قرية الجلمة بريف حماة الشمالي الغربي، والتي تسبب بمقتل وجرح المئات من قوات النظام والفصائل والمجموعات الجهادية، إلا أن التراجع الطفيف في المجازر بحق المدنيين لم يمنع من استمرار الكوارث والمأساة الإنسانية الذي تسبب بها “الضامن” الروسي ونظام بشار الأسد عبر طائراتهم الحربية والمروحية والقصف البري، وسط صمت مخزي متواصل من قبل “الضامن” التركي الذي أثار السخرية بتسيير دوريات وإدخال أرتال عسكرية إلى نقاطه الـ 12 المنتشرة في أرياف حماة وإدلب وحلب في ظل استباحة الروس والنظام للمنطقة وتنفيذهم مجازر بحق أبناء الشعب السوري من قتل وتهجير بالإضافة لتدمير البنى التحتية وممتلكات المواطنين، فالصمت التركي تواصل على الرغم من خسارته لثلاث جنود خلال الشهر هذا نتيجة قصف قوات النظام للنقطة التركية في شير مغار والرد التركي جاء خجولاً ببعض القذائف التي طالت مناطق سيطرة النظام بريف حماة.

حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الفترة الممتدة منذ الـ 30 من شهر حزيران / يونيو الفائت من العام الجاري 2019، وحتى مساء الأحد الـ 30 من شهر تموز / يوليو من العام ذاته، نحو 3603 ضربة جوية نفذتها طائرات النظام الحربية والمروحية وطائرات “الضامن” الروسي على جبال الساحل وريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي بالإضافة لمحافظة إدلب وريفي حلب الغربي والجنوبي، إذ كان النصيب الأكبر منها لطائرات النظام الحربية التي نفذت 1910 غارة جوية محملة بصواريخ شديدة الانفجار فضلاً عن مئات الاستهدافات بالرشاشات الثقيلة، لتأتي طائرات “الضامن” الروسي في المرتبة الثانية بأكثر من 854 غارة جوية، في حين ألقت طائرات النظام المروحية ما لا يقل عن 839 برميل، بينما رصد المرصد السوري أكثر من 16270 ضربة برية تنوعت بين قذائف هاون ومدفعية وصواريخ أرض – أرض قريبة المدى نفذتها قوات النظام خلال الشهر الثالث من التصعيد الأعنف، فيما استهدفت المجموعات الجهادية والفصائل بآلاف الضربات الصاروخية مناطق سيطرة قوات النظام في حماة واللاذقية وحلب وإدلب، بالإضافة لتنفيذها خلال الشهر هذا هجوم واحد بالطائرات المسيرة مستهدفة القاعدة العسكرية الروسية الرئيسية في سوريا -مطار حميميم العسكري-.

الشهر الثالث من التصعيد الأعنف شهد في نهايته استعادة النظام السوري لقريتي تل ملح والجبين بدعم من الحليف الروسي، وذلك بعد عشرات المحاولات التي باءت بالفشل جميعها خلال 52 يوماً من سيطرة الفصائل على القريتين، على الرغم من القصف الجوي والبري العنيف والمكثف، كما خسرت قوات النظام خلال الفترة هذه أكثر من 400 عنصر من قواتها، فيما لا تزال قوات النظام تسيطر على أكثر من 20 منطقة في ريفي حماة وإدلب بدعم من الضامن الروسي، وهي القصابية وحميرات والحردانة والقاروطية وقيراطة، بالإضافة إلى قلعة المضيق والكركات والتوينة وكفرنبودة والبانة وتل عثمان والمستريحة والشريعة وباب الطاقة، والجابرية وتل هواش والتوبة والشيخ إدريس والمهاجرين والحمرا والحويز.

المرصد السوري وثق خسائر بشرية فادحة خلال الشهر الثاني من التصعيد الأعنف، حيث استشهد وقضى وقتل 720 شخص ممن منذُ الـ 30 من شهر حزيران / يوليو الفائت من العام 2019، وحتى الـ 30 من شهر تموز/ يوليو الجاري من العام ذاته، وهم 318 مدني بينهم 75 طفل و53 مواطنة ممن قتلتهم طائرات النظام و”الضامن” الروسي بالإضافة للقصف والاستهدافات البرية، وهم 91 بينهم 13 طفل و19 مواطنة و4 من الدفاع المدني و3 من منظومة الإسعاف في القصف الجوي الروسي على ريفي إدلب وحماة، و20 بينهم 6 مواطنات و5 أطفال استشهدوا في البراميل المتفجرة من قبل الطائرات المروحية، و142 بينهم 17 مواطنة و41 طفل و4 عناصر من فرق الإنقاذ استشهدوا في استهداف طائرات النظام الحربية، كما استشهد 31 شخص بينهم 8 مواطنات و8 أطفال في قصف بري نفذته قوات النظام، و34 مدني بينهم 8 أطفال و4 مواطنات في قصف الفصائل على مناطق سيطرة النظام السوري في مدينة حلب وريفها وريف حماة، كما قتل في الفترة ذاتها 174 على الأقل من المجموعات الجهادية والفصائل الأُخرى في الضربات الجوية الروسية وقصف قوات النظام واشتباكات معها، بالإضافة لمقتل 229 عنصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها في استهدافات وقصف من قبل المجموعات الجهادية والفصائل ومعارك معها، في حين تسبب التصعيد الأعنف بسقوط آلاف الجرحى بجراح مختلفة وإعاقات دائمة.

كما رصد المرصد السوري ارتفاع أعداد المهجرين قسراً بفعل التصعيد الأعنف إلى أكثر 500 ألف مدني نزحوا منذ أواخر شهر نيسان الفائت من العام الجاري من منازلهم ومناطقهم على خلفية القصف الهمجي من قبل الروس والنظام، حيث يفترش قسم كبير منهم العراء ضمن أراضي زراعية مجاورة فيما نزح قسم منهم عند أقرباء لهم في عمق إدلب وريف حلب الشمالي والشمالي الغربي، كما لجأ قسم آخر إلى المخيمات الحدودية مع لواء اسكندرون، كذلك ارتفع إلى 23 عدد المشافي والمراكز الصحية التي خرجت عن الخدمة منذ بدء التصعيد الأعنف غالبيتها بفعل الضربات الروسية، وهي ((مشفى جسر الشغور ومشفى كيوان في كفرعويد ومشافي الشام المركزي وكفرنبل الجراحي والسيدة مريم والخطيب والأورينت في كفرنبل ومشفى نبض الحياة في حاس ومشفى التح ومشفى سرجة ومشفى بلشون ومشفى الـ 112 في قلعة المضيق ومشفى المغارة ومشفى شام في بلدة اللطامنة ومشفى تخصصي في قرية هواش ومشفى النسائية بترملا ومشفى الأمل بكنصفرة، بالإضافة لـمراكز صحية في كفرنبودة ومعرة حرمة والهبيط والركايا وكفروما ومركز الغاب الأوسط.))، بينما وثق المرصد السوري استخدام قوات النظام مواد محرمة دولية خلال قصفها البري تسبب بإحراق آلاف الدنمات ضمن الأراضي الزراعية الجنوبية والغربية لمدينة خان شيخون، والهبيط وعابدين وأطراف كفرسجنة وكفرعين ومناطق أخرى ضمن القطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، وحرش السكيبية وتل حدايا والإيكاردا في ريف حلب الجنوبي، بالإضافة لكفرزيتا واللطامنة بريف حماة الشمالي، فضلاً عن عمليات التعفيش التي نفذتها قوات النظام والمسلحين الموالين لها في المناطق التي سيطرت عليها عبر سرقة المنازل والمحال التجارية والمحاصيل الزراعية للمدنيين.

وبذلك فإنه يرتفع إلى (2800) شخص ممن استشهدوا وقضوا وقتلوا منذُ بدء التصعيد الأعنف على الإطلاق ضمن منطقة “خفض التصعيد” في الـ 30 من شهر نيسان الفائت، وحتى مساء الأحد الـ 30 من شهر تموز من العام ذاته، وهم ((852)) مدني بينهم 209 طفل و158 مواطنة ممن قتلتهم طائرات النظام و”الضامن” الروسي بالإضافة للقصف و الاستهدافات البرية، وهم (149) بينهم 31 طفل و35 مواطنة و6 من الدفاع المدني بالإضافة لـ3 من منظومة الإسعاف في القصف الجوي الروسي على ريفي إدلب وحماة، و(63) بينهم 15 مواطنة و10 أطفال استشهدوا في البراميل المتفجرة من قبل الطائرات المروحية، و(467) بينهم 127 طفل و77 مواطنة و4 عناصر من فرق الإنقاذ استشهدوا في استهداف طائرات النظام الحربية، كما استشهد (102) شخص بينهم 19 مواطنة و17 طفل في قصف بري نفذته قوات النظام، و(71) مدني بينهم 24 طفل و12 مواطنة في قصف الفصائل على مناطق خاضعة لسيطرة النظام في مدينة حلب وريفها وريف حماة، كما قتل في الفترة ذاتها 1012 مقاتل على الأقل في جراء ضربات الروس والنظام الجوية والبرية وخلال اشتباكات معها، بينهم 630 من الجهاديين، بالإضافة لمقتل 936 عنصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها في استهدافات وقصف وتفجيرات واشتباكات مع المجموعات الجهادية والفصائل.

ليرتفع أيضاً إلى نحو 13600 عدد الضربات الجوية التي طالت منطقة “بوتين – أردوغان” منذ بداية التصعيد الأعنف، وهي 6874 غارة جوية نفذتها طائرات النظام الحربية، و4174 برميل متفجر ألقته طائرات النظام المروحية، و2552 غارة جوية نفذتها طائرات “الضامن” الروسي، بالإضافة لأكثر من 51250 ضربة برية نفذتها قوات النظام فضلاً عن آلاف الصواريخ والقذائف التي نفذتها الفصائل ومجموعات جهادية على مواقع قوات النظام ضمن منطقة “خفض التصعيد” خلال الفترة ذاتها.

إننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان ندعو الجمعية العامة للأمم المتحدة لإصدار قرار فوري من أجل وقف العمليات العسكرية المتمثلة بالقصف الجوي الروسي وقصف قوات النظام والطائرات التابعة لها على منطقة “خفض التصعيد”، في حال تعذر صدور قرار عن مجلس الأمن حول المجازر المرتكبة من قبل روسيا ونظام بشار الأسد وذلك بسبب استخدام الروس حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار يصدر عن مجلس الأمين يدين هذه المجازر.

رابط الدقة العالية لانفوجرافيك حصيلة الخسائر البشرية منذ بداية التصعيد الأعنف على الإطلاق ضمن منطقة “بوتين – أردوغان” منزوعة السلاح.