خلال 41 أسبوعاً من السيطرة على عفرين… القوات التركية طلبت من فصائل “غصن الزيتون” التمهَّل وعدم طرد السكان دفعة واحدة لحين دفع الأخيرة للفرار طواعية

92

41 أسبوعاً على التوالي..من السيطرة على عفرين…287 يوماً من الانتهاكات، بعد سلسلة أيام من القتل المكثف بالمدفعية والطائرات التركية وبرصاص قواتها والفصائل الموالية لها، ففي الـ 19 من آذار / مارس من العام المنصرم 2018، اتسعت الساحة أمام القوات التركية المهاجمة عبر سيطرتها مع الفصائل المقاتلة والإسلامية الموالية من المعارضة السورية، على منطقة عفرين، هذه السيطرة التي تسببت في تهجير أكثر من 350 ألف مواطن في موجة نزوح من أكبر ما شهدته البلاد من موجات مماثلة نتيجة عمليات عسكرية سابقة في مناطق مختلفة، لتبدأ انتهاكات، تنوعت أشكالها وتلونت، وتكاثر منفذوها يوماً بعد الآخر، وسط إطلاق يد المنفذين من قبل السلطات التركية، فالمصادر الموثوقة أكدت للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن فصائل عاملة في عملية “غصن الزيتون” تحدثت بعد السيطرة على عفرين، إلى السلطات التركية مطالبة إياهم بطرد سكان مدينة عفرين وريفها بشكل كامل منها، واستباحة أموالهم وممتلكاتهم وأرزاقهم ومزارعهم ومنازلهم ومحتوياتها بشكل كامل، الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل السلطات التركية، التي أكدت المصادر أنها أرادت الهدف ذاته، إلا أنها عارضت الطريقة، قائلة للجهات المطالبة بهذا القرار، بأنه سيؤلب المجتمع الدولي عليهم، ويدفع العالم كله للتدخل لصالح سكان المنطقة الكرد، وأصدرت أوامرها بضرورة التريث، وأنه سيأتي يوم ويطلب سكان المنطقة الخروج منها، وسيدفعون الأموال للفصائل بغية الخروج من منازلهم ومزارعهم وتركها، وهذا ما حدث بشكل بطيء حيث فرت مئات العائلات المتبقية في عفرين، نتيجة لتصاعد الانتهاكات بحقهم من خطف وضرب واعتداء ونهب وسرقة وأتاوات واعتداء على النساء والإناث.

المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد خلال الأيام الاخيرة تصاعد الانتهاكات، التي اتخذت فصائل عملية “غصن الزيتون” من موسم قطاف الزيتون وعصره، توقيتاً مناسباً لخلق ذرائع تتمكن من خلال الاستيلاء على ممتلكات من تبقى من السكان في منطقة عفرين ورفضوا النزوح عنها، حيث أكدت المصادر الأهلية للمرصد السوري أن جرى اختطاف أكثر من 45 مواطناً بينهم سيدة وابنتها وسيدة أخرى و3 من أولادها ومواطنات أخريات، حيث تعمد الفصائل التي أطلقت تركيا يدها في المنطقة، لتنفيذ الاعتقالات بحق الجنسين، ونقلهم إلى معتقلات ومراكز احتجاز مكونة من منازل مدنيين جرى الاستيلاء عليها وتحويلها لمقرات للفصائل الموالية لتركيا والتي تتقاسم النفوذ والممتلكات في عفرين وتعمد بني الحين والآخر لتنفيذ عمليات سلب ونهب ومصادرة أموال وممتلكات، ومع اختطاف مزيد من المدنيين، فإنه يرتفع لنحو 2450 مواطناً عدد من جرى اعتقالهم، ضمنهم أكثر من 900 لا يزالون قيد الاعتقال، فيما أفرج عن البقية بعد دفع معظم لفدية مالية، يفرضها عناصر عملية “غصن الزيتون”، وتصل في بعض الأحيان لأكثر من 10 ملايين ليرة سورية.

عفرين لا تزال إلى اليوم تنام على انتهاك وتستفيق على صوت السلاح، فمنذ تمكن القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية في الـ 19 من آذار / مارس 2018، بعد عملية عسكرية بدأت تحت مسمى “غصن الزيتون” في الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام ذاته، وساندت هذه العملية قوات من مجموعات الذئاب الرمادية التركية والطائرات الحربية والمروحية التركية التي تسببت في دمار بممتلكات مواطنين وفي مجازر وقتل تسبب في استشهاد نحو 380 مدني بينهم 55 طفلاً و36 مواطنة، من المدنيين من المواطنين الكرد والعرب والأرمن، العشرات منهم استشهد في انفجار ألغام وتحت التعذيب على يد فصائل عملية “غصن الزيتون”، وغالبيتهم ممن قضوا في القصف الجوي والمدفعي والصاروخي التركي، وفي إعدامات طالت عدة مواطنين في منطقة عفرين، وقتل تحت التعذيب، منذ الـ 20 من كانون الثاني / يناير من العام 2018، إضافة لجرح المئات وتشريد مئات آلاف آخرين، بقيت الانتهاكات والممارسات اللاإنسانية حصة من تبقى من سكان منطقة عفرين ممن رفضوا الخروج من المنطقة، وترك منازلهم ومزارعهم للقوات التركية والفصائل التي تناهبت وعفَّشت وسرقت واستولت على ممتلكات المدنيين والممتلكات الخاصة والعامة في كامل منطقة عفرين، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان عمليات مصادرة الآلاف من تنكات الزيت ومحصول الزيتون، وقطع مئات الأشجار وبيعه كحطب، وشملت الانتهاكات في الأيام الأخيرة كلاً من كفر شيلة وعرب أوشاغي وبريمجة وميركان وخازيان ودار كير والعدد من المناطق الأخرى في ريف عفرين.

فضلاً عن كل هذه الانتهاكات لا تزال عمليات الاتجار بالمعتقلين مستمرة من قبل الفصائل العاملة في عملية “غصن الزيتون”، حيث يجري اختطافهم مقابل دفع مبالغ مالية للإفراج عنهم، فيما لا يزال مئات آلاف المهجرين يعانون من أوضاع مأساوية، نتيجة امتناع تركيا ورفضها رفضاً قاطعاً عودة السكان إلى المنطقة، خشية من عودتهم، فيما تواصل عمليات توطين المهجرين من عوائل المقاتلين العاملين تحت إمرتها، ومهجري المناطق الأخرى من وسط وجنوب سوريا، ضمن منازل مستولى عليها، إضافة لفرض أتاوات على أصحاب المحال التجارية والمزارع من تنكات الزيت إلى مبالغ مالية أو المشاركة في نسبة من أرباح المزرعة، أيضاً كان المرصد السوري رصد عمليات استهداف طالت قوات عملية “غصن الزيتون” التي وصلت لنحو 150 عملية، منذ خسارة القوات الكردية لمنطقة عفرين في نهاية الثلث الثاني من آذار / مارس من العام الجاري 2018، حيث وثق المرصد السوري مقتل نحو 680 من عناصر القوات التركية والفصائل المقاتلة والإسلامية بينهم 85 جندياً من القوات التركية، كما وثق المرصد السوري ما لا يقل عن 1582 من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي وقوات الدفاع الذاتي، ممن قضوا منذ بدء عملية “غصن الزيتون” ممن قتلوا وقضوا في الاشتباكات مع القوات الكردية في منطقة عفرين والاستهدافات التي تعرضوا لها، وعمليات الاغتيال منذ بدء عملية “غصن الزيتون” في كانون الثاني / يناير من العام 2018، كما كان قتل 91 على الأقل من عناصر قوات النظام الشعبية في القصف التركي منذ بدء دخولهم في الـ 20 من شباط / فبراير من العام الجاري 2018، ونفذت القوات الكردية نحو 140 عملية اغتيال واستهداف طالت القوات المسيطرة على منطقة عفرين، في الوقت الذي كانت نفت مصادر قيادية من وحدات حماية الشعب الكردي، أن تكون لقواتها أو خلايا تابعة لها العلاقة أو المسؤولية عن الكثير من الاغتيالات وعمليات التعذيب والتي ظهر بعض منها في أشرطة مصورة، منسوبة إلى القوات الكردية، واتهمت المصادر خلايا أخرى تابعة لجهات أخرى بتنفيذ عمليات الاغتيال هذه ونسبها إلى القوات الكردية لغايات في نفسها، تهدف بشكل رئيسي من خلالها إلى تصعيد انتهاكاتها تجاه المدنيين، الذي بات استئياؤهم يتصاعد يوماً تلو الآخر، مع الإجراءات غير العادلة وغير الرحيمة، وصم القوات التركية القائدة لعملية “غصن الزيتون” آذانها عن الاستجابة لشكواهم

فيما كانت مصادر متقاطعة أكدت للمرصد السوري أن قائداً عسكرياً في فيلق الرحمن المهجر من غوطة دمشق الشرقية، أجرى اتفاقاً مع المجلس المحلي في مدينة عفرين، يقوم على أخذ القائد العسكري، لمساحة من أرض جبلية تقع في منطقة بين الباسوطة ومدينة عفرين، على اعتبار أنها “أرض مشاع”، ولا تعود ملكيتها لأحد، ومن ثم منح المهجرين من غوطة دمشق الشرقية مساحة 400 متر، لقاء مقابل مادي قدره 100 دولار، وأكدت المصادر الموثوقة أن الاتفاق جرى بين الجانبين، فيما لم تجرِ إلى الآن أية عملية تسليم للمهجرين، فيما تعدى كل ذلك لفرض الأتاوات المفروضة على السكان المدنيين والمتنقلين في منطقة عفرين، على الطرق الرئيسية والفرعية، من حيث يجري دفع مبالغ مالية متفاوتة لحواجز قوات “غصن الزيتون”، الذين يعمدن لتوقيف السيارات الصغيرة والكبيرة والعامة والخاصة، وفي بعض الأحيان يتعدى الأمر كونه تحصيل أتاوة إلى عملية سلب ونهب، ناهيك عن تحكم فصائل عملية “غصن الزيتون” بشكل اعتباطي في الموارد الاقتصادية في عفرين، واستيلاء فصائل عملية “غصن الزيتون”، على غالبية مزارع الزيتون في عفرين، وتضمينها لتجار وعاملين للعمل بها واستلامها مبالغ مالية سلفاً كثمن لعملية الضمان هذه للمزارع المستولى عليها والتي بلغت نسبتها أكثر من 75% من مساحة مزارع الزيتون الموجودة في عفرين، عقب أن كانت الفصائل عمدت لتقاسم السيطرة على مزارع الزيتون.*

كذلك كان المرصد السوري رصد عملية استيلاء على مدينة عفرين بشكل كامل من قبل القوات التركية وفصائل عملية “غصن الزيتون”، حيث تعمدت هذه الفصائل تقسيم مناطق سيطرتها، وكتابة عبارات على كل ما يجري الاستيلاء عليه، لتثبت ملكيتها عليها وتمنع بقية الفصائل من الاستيلاء على نفس العقار أو الآلية، كما تعمدت حرق مزارع زيتون وحرق ممتلكات، في حين تعدت الانتهاكات من الاستيلاء وتقسيم الممتلكات إلى تنفيذ عمليات مداهمة يومية للمنازل، بحجة البحث عن أسلحة وخلايا نائمة، وغيرها من الذرائع، والقيام بتعفيش ممتلكات المنازل من مجوهرات وأموال وأجهزة إلكترونية وحتى الهواتف النقالة والأثاث، كما وصلت السرقة من الممتلكات الخاصة إلى الممتلكات العامة، إذ أقدمت مجموعات من فصائل عاملة في منطقة عفرين على سرقة الأكبال النحاسية الناقلة للتيار الكهربائي، على رؤوس الأشهاد ودون رادع، وسرقة المشافي والمؤسسات الخدمية، فيما خلقت هذه السرقات عمليات اقتتال داخلي بين الفصائل المقاتلة والإسلامية العاملة في عملية “غصن الزيتون”، قتل وأصيب على إثرها عشرات العناصر، في جولات متكررة من الاقتتال الدامي، فيما لم تعمل السلطات التركية على ممارسة أي نوع من الردع أو الضغوطات، بل تحاول فض النزاعات التي من الممكن أن تخرج عن السيطرة الكاملة.

إننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان نطالب المجتمع الدولي للعمل الحثيث والجاد من أجل إعادة سكان منطقة عفرين إلى موطنهم وتأمين الضمانة لحياتهم وعدم المساس بهم، إذ لا مكان يسع تشردهم ولا منظمات تقدم لهم المساعدة، كما نطالب الجهات الإنسانية والإغاثية بتقديم المساعدات التي تمكن المهجَّرين من عفرين من الاستفادة منها، وتقديم العلاج الطبي لمئات آلاف المشردين في منطقة جغرافية ضيقة، كما نطالب الجهات الفاعلة في المجتمع الدولي بالضغط على تركيا لفتح الحواجز أمام الراغبين بالعودة إلى عفرين، وضبط فصائلها التي لم تترك ممتلكات لا صغيرة ولا كبيرة إلا ونهبتها، وتمارس يومياً الانتهاكات بحق سكانها.