خنق “داعش” يبدأ في سوريا

26

غزو “الدولة الاسلامية” مدينة الرمادي في أيار الماضي ثم اجتياحها تدمر وتمددها في دير الزور “بمواكبة” مقاتلات الائتلاف الدولي، أشاعت أجواء من التشاؤم بقدرة العالم على هزيمة هذا التنظيم البربري. القتلى العشرة آلاف الذين تباهى نائب وزير الخارجية الاميركي طوني بلينكن مطلع حزيران بسقوطهم في الغارات المستمرة منذ تسعة أشهر لا يشملون الآلاف والآلاف الآخرين الذين يواصلون التدفق الى سوريا والعراق من جهات العالم الاربع. شعار التنظيم “باق ويتمدد” أثبت طوال الاشهر العشرة الاخيرة صدقية تفوق كثيراً تهديدات أوباما بإضعافه وصولا الى القضاء عليه.

معركة تل ابيض “فرملت” هذا الزخم الجهادي. في هذه المدينة الحدودية، واجه التنظيم انتكاسته الاولى منذ طرده من تكريت قبل أشهر. وعلاوة على أهمية الابعاد السياسية والجغرافية لسقوطها في أيدي الاكراد، والهزات الارتدادية لهذا التطور في تركيا تُظهر الهزيمة السريعة لـ”الدولة الاسلامية” في معقلها أن التنظيم الجهادي يمكن اضعافه وربما القضاء عليه.
سقوط تل ابيض يمنع التنظيم من استقدام تعزيزات عبر تركيا الى الرقة ويقطع عليه طريقاً لتهريب النفط، حاجباً عنه مورداً أساسياً للتمويل. وبذلك يُفترض أن يصير الطريق أمام “وحدات حماية الشعب” الكردية وحلفائها من المقاتلين السوريين العرب مفتوحاً لمواصلة التقدم جنوباً.
ومع أن رقعة سيطرة “الدولة الاسلامية” في العراق أكبر بكثير منها في سوريا، فان اضعافها في أي من البلدين ينعكس حتماً على معنوياتها في البلد الاخر. قبل تل أبيض، شكلت معركة تحرير تكريت الضربة الاولى للتنظيم، وكان يمكن أن توجد دينامية جديدة لانهاء “الأسطورة”، إلا أنها عوض ذلك عمّقت الطابع المذهبي للحرب في العراق. وضع ميليشيات موالية لايران في مواجهة “الدولة الاسلامية” أعاد اطلاق نزعة طائفية عززت موقع التنظيم في معاقل السنة. ولا شك في أن هذه النزعة ستعقّد تحرير المناطق الأخرى من “داعش”.
من هذا المنطلق، تبدو محاربة “داعش” في سوريا أسهل. رقعة سيطرته في هذا البلد أصغر بكثير منها في العراق. وسبق لتنظيمات معارضة، آخرها “الجبهة الثورية السورية”، أن حاولت مواجهته في الرقة ودير الزور قبل أن تقضي عليها “جبهة النصرة”. لكن تجربة تل أبيض قد تكون نموذجا فعالاً لخنق هذا التنظيم التكفيري تمهيداً للقضاء عليه. يمكن الائتلاف الدولي أن يوسع هذه التجربة الى حلب تحديداً حيث المنفذ الاخير للتنظيم الى العالم الخارجي. هناك سيكون على المقاتلين الذين يحاربون النظام السوري أن يثبتوا للعالم (بعد تسليحهم بالطبع) أنهم هم، لا النظام السوري، الشريك الحقيقي للقضاء على وباء “الدولة الاسلامية”.

 

موناليزا فريخة

النهار